المَغْدُ في النَّاصِيَة ، كالخَرْقِ ، وهو انْتِتَافُ مَوْضِعِ الغُرَّةِ من الفَرَسِ حَتّى تَشْمَطَ .
ومَغَدَ شَعرَه يَمْغَدُه مَغْداً : نَتَفَه ، كمَعَدَه ومَعَذَه ، قال :
يُبَارِي قُرْحَةً مِثْلَ الْ * وَتِيرَةِ لَمْ تَكُنْ مَغْدَا ( 1 )
وأُرَاهُ وضَعَ المَصْدَر مَوْضِعَ المَفْعُول . والمَغْدَةُ في غُرَّةِ الفَرَسِ كأَنَّها وَارِمَةٌ ، لأَن الشَّعْر يُنْتَتَفُ
( 2 ) لِيَنْبُتَ أَبيضَ . والوَتِيرَةُ : الوَرْدَةُ البيضاءُ ، أَخبرَ أَن غُرَّتَهَا جِبِلَّةٌ لَمْ تَحْدُثْ عن عِلاجِ نَتْفٍ .
والمَغْدُ : جَنَى التُّنْضُبِ كَقُنْفُذٍ ، شَجَرٌ ، وقد مَرَّ ذِكْرُه ، وجَنَاه : ثَمَرُه .
والمَغْدُ : الدَّلْوُ العَظِيمةُ عن الصاغانيّ ، وكأَنه لَغة في المهملة .
والمَغْدُ هو اللُّفَّاحُ البَرِّيّ ، قيل : المَغْدُ : هو البَاذِنْجَانُ ، وقيل : هو شَبِيهُ به ، يَنْبُتُ في أَصْلِ العِضَهِ ، ويُحَرَّكُ في الأَخير ، قال ابنُ دُرَيْد : والتَّحْرِيك أَعْلَى ، وأَنْكَره ابنُ سِيدَه حيث قال : ولمْ أَسْمَع مَغَدَةً . قال : وعسى أَن يكون المَغَدُ بالفَتْح اسماً لِجَمْعِ مَغْدَة ، بالإِسكان ، فتكون كحَلْقَةٍ وحَلَقٍ ، وفَلْكَة وفَلَك ، عن أَبي سعيدٍ : المَغْدُ ثَمَرٌ يُشْبِه الخيَارَ ، وعن أَبي حنيفة : المَغْدُ : شَجَرٌ يَتَلَوَّى على الشَّجَرِ أَرَقُّ من الكَرْمِ ، وَوَرَقَه طِوَالٌ دِقَاقٌ نَاعِمَةٌ ويُخْرِجُ جِرَاءً مِثْلَ جِرَاءِ المَوْزِ إِلاّ أَنّه أَرَقُّ قِشْراً وأَكْثَرُ مَاءً ، حُلْوٌ لا يُقْشَرُ ، وله حَبٌّ كحَبِّ التُّفَّاح ( 3 ) والناسُ يَنْتَابُونَه ويَنْزِلُون عليه فَيأْكُلُونَه ، ويَبْدأُ أَخْضَرَ ثمّ يَصْفَرُّ ثم يَخْضَرُّ إِذا انْتَهَى ، قال راجزٌ من بني سُوَاءَةَ :
نَحْنُ بَنِي سُواءَةَ بنِ عَامِر ِ * أَهْلُ اللَّثَى والمَغْدِ والمَغَافِرِ
وأَمْغَدَ الرَّجلُ إِمْغَاداً : أَكْثَرَ مِن الشُّرْبِ ، وقال أَبو حَنِيفة : أَمْغَدَ الرجلُ : أَطالَ الشُّرْبَ .
وأَمْغَدَ الصَّبِيَّ : أَرْضَعَه ( 4 ) وكذلك الفَصِيلَ ، وتقولُ المرأَةُ : أَمْغَدْتُ هذا الصَّبِيَّ فَمَغَدَنِي .
ومَغْدَانُ لُغَة في بَغْدَان وبَغْدَاد عن ابنِ جِنِّي ، قال ابنُ سِيدَه ، وإِن كانَ بدَلاً فالكَلِمَة رُبَاعِيَّة .
* ومما يستدرك عليه :
المَغْدُ : الصَّرَبَةُ ، وصَمْغُ سِدْرِ البَادِيَةِ ، قاله أَبو سعيد ، قال جَزْءُ بن الحارث .
وأَنْتُمْ كَمَغْدِ السِّدْرِ يُنْظَر ُ ( 5 ) نَحْوَه * ولا يُجْتَنَى إِلاَّ بِفَأْسٍ ومِحْجَنِ
[ مقد ] : المَقَدِيُّ ، مخفَّفَةَ الدَّالِ : شَرابٌ يُتَّخذ من العَسلِ ، كانت الخُلفاءُ من بني أُمَيَّة تَشْرَبُه ، وهو غير مُسْكِر ، ورَوَى الأَزهريُّ بسنده عن مُنْذِرٍ الثوريِّ قال : رأَيتُ محمّد بن عليٍّ يشرب الطِّلاَءَ المَقَدِيَّ الأَصْفَر ، كان يَرزُقُه إِيّاه عبدُ الملِك ، وكان في ضِيَافَته يَرزقُه الطِّلاءَ وأَرْطَالاً من لَحْمٍ وهو غَيْرُ مَنسوبٍ إِلى المَقَدِ اسم قَرْيَةٍ بالشَّامِ ، ووَهِمَ الجوهَريُّ ، لأَنَّ القَرْيَةَ بالتَّشْدِيدِ ، قال شَمِرٌ : سمعْت أَبا عُبَيْدٍ يَروِي عن أَبي عمرٍو : المَقَدِيّ : ضَرْبٌ من الشَّراب ، بتخفيف الدال ، قال : والصحيح عندي أَن الدالَ مُشَدَّدَة ، قال : وسَمِعتُ رَجَاءَ بن سَلَمَة يقول : المَقَدِّي ، بتشديد الدال : الطِّلاَءُ المُنَصَّف ، مُشَبَّه بما قُدَّ بِنِصْفَيْنِ ( 6 ) قال . ويُصَدِّقه قولُ عَمْرُ بن مَعْدِ يكَرِبَ :
وَهُمْ تَرَكُوا ابْنَ كَبْشَةَ مُسْلَحِبًّا * وَهُمْ شَغَلُوهُ عَنْ شُرْبِ المَقَدِّ
قال ابن سِيده : أُنْشِد بغير ياءٍ [ قال : وقد يجوز أَن يكون أَراد المقَدِّي ، فحذف الياءَ ] ( 7 ) قال ابن بَرِّيِّ : وجعل الجوهريّ المَقَدِي ، مخفَّفاً ، وهو المشهور عند أَهل اللغة ، وقد حكاه أَبو عُبَيْدٍ وغيرُه مُشَدَّدَ الدَّالِ ، رواه ابنُ الأَنْبَارِيّ ، واستشْهدَ على صِحَّته ببيت عَمْرِو بن مَعْدِ يكربَ ، حكَى ذلك عن أَبيه عن أَحْمَدَ بنِ عُبَيْدٍ ، وأَنَّ المَقَدِّيَّ مَنْسُوبٌ إِلى مَقَدّ ، وهي قَرْيَةٌ بِدِمَشْق في الجَبَل
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : يباري ، في اللسان : تباري " والتهذيب أيضا .
( 2 ) الأصل واللسان ، وفي الصحاح : ينتف .
( 3 ) زيادة عن اللسان .
( 4 ) زيد في الصحاح : أي رضعني .
( 5 ) عن الصحاح واللسان ، وبالأصل " ننظر " .
( 6 ) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل " بنفصين " تحريف .
( 7 ) زيادة عن اللسان ، وورد في التهذيب باثبات ياء المقدي .