يُغَرِّدُ بالأَسْحارِ في كُلِّ سُدْفَةٍ * تَغَرُّدَ مِرِّيحِ النَّدَامى المُطَرِّب
فهو غِرْدٌ ، بالكسر ، وقال الأَصمعيُّ : التَّغْرِيدُ : الصوتُ ، وغَرَّدَ الطائرُ ، فهو غَرِدٌ على النَسَبِ ، قال ابنُ سيده : وغِرْدٌ : أُرَاه مُتَغَيِّراً من غَرِدٍ . وقال الليثُ : كلُّ صائِتٍ طَرَّبَ الصَّوتَ فهو غَرِدٌ ، والتَّغْرِيدُ مثلهُ ، قال سُوَيْدُ بنُ كُرَاع العُكْلِيّ :
إذا عَرَضَتْ دَاوِيَّةٌ مُدْلَهِمَّة * وغَرَّدَ حَادِيها فَرَيْنَ بها فَلْقَا
وحكى الهَجَرِيُّ : سمعت قُمْرِيّاً فأَغْرَدنِي ، أَي أَطْرَبنِي بِتَغْرِيده ، وقيل : كلُّ مُصَوِّت مُطَرِّبٍ بصوتهِ : مُغَرِّدٌ وغِرِّيدٌ ، كسِكِّيتٍ ، وغريدٌ ، كأَمير أَو حِذْيَم ، وقال الهُذَلِيُّ :
يُغَرِّدُ رَكْباً فَوْقَ خُوصٍ سَوَاهِم * بِها كُلُّ مُنجابِ القَمِيصِ شَمَرْدَل
وفيه دلالةٌ على أَن يُغَرِّدُ يَتَعَدَّى كَتَعَدِّي يُغَنِّي . وقد يَجُوز أَن يكونَ على حذفِ الجارِّ وإيصالِ الفِعْلِ . واسْتَغْردَ الرَّوضُ الذُّبابَ : دَعَاهُ بِنَغْمَتِهِ ، هكذا بالنون والغين ، عندنا في النسخة ، وفي غيرها من النسخ : بالعين المهملة ( 1 ) ، أي نضارته إلى أن يُغَنِّيّ ويُغَرِّدَ فيه . ورَوْضٌ مُسْتَغْرِد : ناعِمٌ ، قال أبو نُخَيْلَة :
* واسْتَغْرَدَ الرَّوْضُ الذُّبابَ الأَزْرَقَا *
والغَرْدُ ، بفتح فسكون : الخُصُّ بالضم .
والغَرْدُ : بِنَاءٌ للمُتَوَكِّلِ على الله العَباسيِّ بِسُرَّ مَنْ رَأَى .
والغَرْدُ : ضَرْبٌ من الكَمْأَةِ ، قيل : هي الصِّغارُ منها . وقيل : هي الرَّدِيئةُ منها ، كالغَرْدَةِ ، بالفتح أَيضاً والغِرْدَةِ ، والغِرْدِ ، بكسرِهما ، والغَرَدِ محرَّكةً ، والغَرَدَةِ ، وأَنشد أَبو الهَيْثم :
لو كُنْتُمُ صُوفاً لكُنْتُمْ قَرَدَا * أَو كنتُمُ لَحْماً لكنتُمْ غَرَدا
والغَرَادِ والغَرَادَةِ ، بفتحهما ، والمُغْرُودِ ، بالضم ، قال أبو الهيثم : وهو مفعولٌ نادرٌ ، وقال الفراءُ : ليس في كلامِ العرب مُفْعُول ، مضمومَ الميم ، إلا مُغْرودٌ ، لضربٍ من الكَمْأَةِ ، ومُغْفورٌ : واحدُ المَغافير ( 2 ) وهي شيءٌ يَنْضَحه الغُرْفُطُ ، حُلْوٌ كالنَّاطِف ، ويقال : مُغْثُورٌ ، ومُنْخُورٌ للمُنْخُرِ ، ومُعْلُوق ، لواحد المَعَاليق . ونقل شيخنا عن الممتع لابن عصفور في الأَبنية أن مُفْعُولاً ، أَي بالضم غريبٌ شاذُّ ، نحو مُغْرودٍ ، ومُعْلوقِ ، وذكر في أحكامِ زيادةِ الميم أَنّ مِيم مُغْرُودٍ أَصْلٌ لِفَقْد مُفْعول دون فُعول .
ج غِرَدَةٌ ، كعِنَبةٍ ، وغِرَادٌ ، بالكسر ، وجَمْع الغَرَادَةِ غَرَادٌ ، وجمع مُغْرود مَغَارِيدُ ، قال :
يَحُجُّ مَأْمُومَةً في قَعْرِها لَجَفٌ * فَاسْتُ الطَّبِيبِ قَذَاهَا كالمَغَارِيد
وقال أبو عبيد : هي المُغْرودةُ ، فرُدَّ ذلك عليه ، قويل : إنما هو المُغْرود ، ورواه الأَصمعي المَغْرُود من الكَمْأَة بفتح الميم . كذا في
اللسانِ .
وأَرضٌ مَغْرُوداءُ : كَثِيرتُها أَي المَغَارِيدِ .
واغرَنْداهُ واغرَنْدَى عليه إذا عَلاَه بالشَّتْمِ ، والضَّرْبِ ، والقَهْرِ ، وغَلَبَهُ ، كاسْرَنْداهُ واعْرَنْدَاه . وقال أَبو عُبَيد : تَثَوَّل على القَومِ تَثَوُّلاً ، واغْرَنْدَى عليهم اغْرِنداءً ، واغْلَنْتَى اغْلِنْتَاءً ( 3 ) ، وإذا غَلَبَهم وعَلاَهم بالشَّتْمِ والضَّرْبِ والقَهْر . والمُغْرَنْدِي : الذي يَغْلِبُك ويَعْلُوك ، قال :
قَد جَعَل النُّعَاسُ يَغْرَنْدِينِي * أَدْفَعُه عنّي ويَسْرَنْدِيني
قال ابن جني : إن شِئتَ جعلت رَوِيَّهُ النونَ ، وهو الوجهُ . وإِن شئتَ جعلتَه الياءَ ، وليس بالوَجْهِ ، وفي شرح شيخنا : قال علماءُ الصَّرفِ : هو من باب اسْلَنْقَى ، ومذهَبُ سيبويه أَنَّه لا يَتَعَدَّى .
وخالَفه أَبو عُبَيدٍ وأَبو الفَتْحِ ، وأَنشدُوا البيتَ .
وقال الزبيديّ : هو مصنوعٌ وأَثبتَه ابنُ دُرَيْدٍ وغيره .
* ومما يستدرك عليه :
قولهم : طائِرٌ مُسْتَمْلَحُ الأَغارِيد .
هامش
( 1 ) وهي عبارة اللسان .
( 2 ) عن التهذيب ، وبالأصل " المغافر " .
( 3 ) بالأصل : " واعلنتي اعلنتاء " وما أثبت عن اللسان ( غرند ) .