والسُّدُّ ، بالضّمّ : ذهَابُ البَصرِ .
وعن ابن الأعرابي : السُّدُد ، بضمتين : العُيُونُ المُفَتَّحَةُ ( 1 )
لا تُبْصِرُ بَصراً قَوِيّاً ، وهو مجاز .
ويقال منه هي عَينٌ سادَّةٌ ، أَو عَيْن سادَّةٌ وقائمة : هي التي ابيَضَّت لا يُبْصَر بها ، ولم تَنْفَقِئ بَعْدُ ، قاله أَبو زيد .
وعن ابن الأَعرابيّ : السّادَّةُ هي النّاقَةُ الهَرِمَةُ وهي سادَّةٌ وسَلِمَةٌ ( 2 ) ، وسَدِرَةٌ وسَدِمَةٌ . ومن المَجَاز : السّادَّة : ذُؤابةُ الإنسان تَشْبيهاً بالسَّحَاب أَو بالظِّلِّ .
ومن المجَاز : هو من أُسْدِ المَسَدِّ ، وهو موضعٌ بمكةَ عند بُسْتَانِ ابنِ عامر ، وذلك البُسْتَانُ مَأْسَدةٌ ، قال أَبو ذُؤيب :
أَلفَيْتَ أَغْلَبَ مِن أُسْد المَسَدِّ حَدي * دَ النَّابِ أَخْذَتُهُ عَفْرٌ ( 3 ) فتَطْرِيحُ
لا بُسْتان ابن مَعمَرٍ ، وَوَهِمَ الجَوْهَرِيُّ .
قال الأَصمعي : سأَلتْ ابن أَبي طَرفَةَ عن المَسَدِّ فقال :
هو بستانُ ابن مَعْمَرٍ الذي يقول فيه الناس : بُستان ابنِ عامر . هذا نصُّ عبارة الجوهريّ ، فلا وَهَمَ فيه ، حيث بَيَّن الأَمريْنِ ، ولم يُخَالفِه فيما قاله أَحدٌ ، بل صرَّحَ البَكْرِيُّ وغيره ، بأن قَوْلَهم بُستانُ ابن عامرٍ ، غلَطٌ ، صوابُه ابن مَعْمَرٍ . وسيأْتي في الراءِ ، إن شاء الله تعالى . وسِدِّينُ كَسِجِّينٍ : د ، بالسَّاحل قريبٌ ، يسكنه الفُرْسُ ، كذا في المعجم . والسِّدَادُ كَكِتَابٍ : الشْيءُ من اللَّبَن يَيْبَسُ في إِحْليلِ النّاقة . وسِدَادُ بنُ رَشيد الجُعْفيُّ ، مُحدِّثٌ ، روَى عن جَدَّتِه أُرْجوانةَ وعنه ابنُه حُسَيْن وأبو نعيم ، وابنه حُسَيْن بن سِدَادٍ رَوى عن جابرِ بن الحُرّ .
وقولهم :
* ضُرِبَتْ عليه الأَرضُ بالأسْدادِ ( 4 ) *
أَي سُدَّتْ عليه الطُّرْقُ وعَمِيَتْ عليه مَذَاهِبُهُ ، وواحد الأَسدادِ : سُدٌّ ، ومنه أُخذ السُّدُّ بمعنى ذَهابِ البَصَرِ . وقد تقدم . وتقول صَبَبْت في القِرْبَةِ ماءً فاستْدَّتْ به عُيونَ الخُرَزِ وانْسدَّت ، بمعنى واحدٍ .
ومما يستدرك عليه :
سَدُّ الرَّوْحاءِ وسَدُّ الصَّهْباءِ مَوضعانِ بينَ مكَّةَ والمدينة . وفي الحديث : كان له قَوْسٌ يُسَمَّى السَّدَادَ سَمِّيَتْ به تَفَاؤُلاً بإصابة ما رُمِيَ عنها . وعن ابن الأعرابيّ : رَمَاه في سَدِّ راقَتِه ، أَي في شَخْصِهَا ، قال والسَّدُّ ، والدَّرِيئة ، والدَّرِيعَة ( 5 ) : النّاقَة التي يَسْتَتِر بها الصَّائدُ ويَخْتِلُ ليرْمِيَ الصَّيدَ ، وأَنشد لأَوْس :
فمَا جَبُنُوا أَنَّا نَسُدّ ( 6 ) عَلَيهمُ * ولكنْ لَقُوا ناراً تَحُسُّ وتَسْفَع
قال الأَزهريُّ : قرأْت بخطّ شَمِرٍ في كتابه : يقال سَدَّ عليك الرَّجلُ يَسِدُّ سَدّاً ، إذا أَتى السَّدادَ . وفي حديث الشَّعْبِيّ : ما سَدَدْتُ على خَصْمٍ قَطُّ قال شَمِرٌ : زَعَمَ العتْرِيفِيُّ : أَي ما قَطَعتُ عليه ، فأَسُدَّ
كلامَه . وقال شَمِرٌ : ويقال : سَدِّدْ صاحبك ، أَي علِّمه واهدِهِ . وسَدِّدْ مالَكَ أي أَحْسِن العَمَلَ به .
والتسديد للإِبل أَن تُسَيِّرَها ( 7 ) لكل مكان مَرْعًى ، وكلّ مكان لَيان ، وكلِّ مكانِ رَقاق ( 8 ) ، والمُسّدَّدُ : المُقَوَّم .
وفي الحديث : قال لعليٍّ : سَلِ الله السَّدادَ ، واذكُرْ بالسَّدادِ تَسدِيدَكَ السَّهْمَ أي إصابةَ القصْد به .
هامش
( 1 ) التهذيب : المفتوحة .
( 2 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : " وسلة " .
( 3 ) الصحاح ، ومعجم البلدان ومعجم ما استعجم : عفر بالفاء .
( 4 ) البيت للأسود بن يعفر من المعلقة : 44 وصدره . ومن الحوادث لا أبالك أنني
يريد أنه سدت عليه الأرض ، لأنه كان أعشى ثم عمي .
( 5 ) التهذيب : والذريعة .
( 6 ) في الديوان : أنا نشد بالشين المعجمة ، وعليه فلا شاهد فيه .
( 7 ) التهذيب واللسان : تيسرها .
( 8 ) عن التهذيب ، وبالأصل " رفاق " .