وغيرهما ، كَتب عنه عبدُ الغنيّ الأَزديّ ؛ " ومحمد بن سعيد " ويقال : سعد ، عن الفُضَيل بنِ عِياضٍ ؛ " وعبدُ الرحمن بن مُسْلِمٍ " عن مُؤَمّل ابن إِسماعيل ؛ " ومحمدُ بنُ عُثمانَ البُخَارِيّ " ، قال الذّهبيّ : هو أَبو طاهر ( 1 ) ابن أَبي بَكْرٍ الصّوفيّ الصّابونيّ ، روَى عنه السّمعانيّ ، وابنه عبد الرحمن ، تُوفِّي سنة 555 ، وأَخوه أَبو حَفْص عُمَرُ بنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَ ، " السُّبَحِيّون ، بالضّمّ وفتح الباءِ ، مُحدِّثون " ، وضَبط السّمعانيّ في الأَخير بالخَاءِ المعجمة ( 2 ) ، وقال : كأَنّه نُسِبَ إِلى الدّباغ بالسَّبخَةِ .
* ومما يستدرك عليه :
التَّسْبيحُ : بمعنى الاسْتِثْنَاءِ . وبه فُسِّرَ قوله تعالى : " أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ " ( 3 ) أَي تَسْتَثْنُون ، وفي الاستثناء تَعظيمُ اللهِ تعالى والإِقرارُ بأَنّه لا يَشَاءُ أَحدٌ إِلا أَنْ يَشاءَ الله ، فوضَع تنزيهَ اللهِ مَوْضِعَ الاستثناءِ . وهو في المصباح واللسان .
ومن النّهَايَة : " فأَدخَلَ إِصْبَعيْه السبّاحَتَيْنِ في أُذُنيْه " ( 4 ) . السَّبّاحة والمُسَبِّحَة : الإِصبعُ الّتي تَلِي الإِبهامَ ، سُمِّيَت بذلك لأَنها يُشارُ بها عند التَّسْبِيح .
وفي الأَساس : ومن المَجَاز : أَشار إِليه بالمُسَبِّحة والسَّبّاحة . وسَبَح ذكْرُك مَسابِحُ الشَّمْسِ والقَمر . وفلانٌ يَسْبَحُ النَّهَارَ كلَّه في طَلَبِ المَعَاشِ . انتهى .
والسُّبْحَة ، بالضّمّ : القِطْعَة من القُطْن .
[ سبدح ] : السَّبَادِجُ " ، على وَزْنِ مَساجِد : " يُسْتَعْمَل في قِلَّةِ الطّعَامِ ، يُقَال : أَصْبَحْنَا سَبَادِحَ ولصبْيانِنا عَجَاعِجُ " - جمع عَجْعَجَة ، وهو رَفْعُ الصَّوت ، وقد تقدّم - " من الغَرَث " مُحَرَّكَةً ، وهو الجُوع ، وقد تقدّم أَيضاً . وقال شيخُنَا : تطبيقُ ما بعده من الكلام على ما ذكرْنا من معناه لا يخلو عن تأْويل وتكلُّف ، فتأَمَّل .
[ سجح ] : سَجِحَ الخدُّ ، كفَرح ، سَجَحاً وسَجَاحَةً : سَهُلَ ولان وطَالَ في اعتدَال وقَلَّ لَحْمُه " ، مع وسع ، وهو أَسْجَحُ الخَدَّين .
والسُّجُح ، بضمّتين : اللّيِّن السَّهْلُ كالسَّجِيح " . وخُلُق سَجيحٌ : لَيِّنٌ سَهْلٌ . وكذلك المِشْيَةُ ، يقال مَشَى فُلانٌ مَشْياً سُجُحاً وسَجِيحاً ( 5 ) ومِشْيَةٌ سُجُحٌ ، أَي سَهْلَةٌ . وورد في حديثِ عليٍّ رضي الله عنه ، يُحَرِّض أَصحابَه على القتال : " وامْشُوا إِلى المَوْت مِشْيَةً سُجُحاً " . قال حَسَّان :
دَعُوا التَّخاجُؤَ وامْشُوا مِشْيَةً سُجُحاً * إِنّ الرِّجَالَ ذَوُو عَصْبٍ وتَذْكير ( 6 )
قال الأَزهريّ : هو أَن يعتدِلَ في مَشْيِه ولا يَتمايلَ فيه تَكبُّراً ( 7 ) . والسُّجُح " المَحَجَّةُ " من الطّريق ، " كالسُّجْحِ بالضّمّ " ، يقال : تَنَحَّ عن سُجْحِ الطَّرِيقِ ، وهو سَنَنُه وجادّتُه ، لسهولتهَا . وتقول : مَن طَلَبَ بالحَقِّ ومَشى في سُجْحِه ، أَوْصَلَه اللهُ إِلى نُجْحِه .
والسُّجْحُ : " القَدْرُ ، كالسَّجِيحَة . ومنه " قولُهم : بَنَوْا " بُيوتَهُم على سُجْحٍ واحدٍ ، أَي على قَدْرٍ واحدٍ " وكذا سَجيحة ( 8 ) واحدة ، وغِرَار ( 9 ) واحدٍ . والسُّجَاحُ " كغُرَابٍ : الهواءُ " .
والسِّجَاح " ككِتَابٍ : التُّجَاهُ " ، أَي المُوَاجَهَة .
والأَسْجَح " من الرِّجَال : " الحَسَنُ المُعْتَدِلُ " . وفي التّهذيب : قال أَبو عُبيد : الأَسْجَحُ الخَلْقِ : المُعْتَدِلُ الحَسَنُ . ووَجْهٌ أَسْجَحُ بَيِّنُ السَّجَحِ ، أَي حَسَنٌ مُعْتَدِلٌ . قال ذو الرُّمّة :
لها أُذُنٌ حَشْرٌ وذفْرَى أَسيلةٌ * ووجْهٌ كمرْآةِ الغَريبةِ أَسجح
وأَورد الأَزهَرِيّ هذا البيتَ شاهداً على لِينِ الخَدّ ؛ وأَنشده : " وخَدّ كمرآةِ الغَريبةِ " ( 10 ) . ومثله قال
ابن
هامش
( 1 ) في اللباب : أبو عبد الله .
( 2 ) يعني " أبو عبد الله محمد وأبو حفص ابنا أبي بكر بن عثمان السبخي " كما في اللباب أيضا .
( 3 ) سورة القلم الآية 28 .
( 4 ) في النهاية : أذنه .
( 5 ) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل " وسحجا " .
( 6 ) في التهذيب : ذروا . بدل دعوا . والتخاجي بدل التخاجؤ .
( 7 ) كذا بالأصل واللسان ، ولم يرد في التهذيب .
( 8 ) بهامش المطبوعة المصرية " : سجيحة الذي في اللسان " سجحة " وقعت بالهامش " سحجة " خطأ . وفي التهذيب فكالأصل .
( 9 ) في اللسان : " وعذار " . وفي التهذيب فكالأصل .
( 10 ) خص مرآة الغريبة وهي التي لم تتزوج في قومها ، فلا تجد في نساء ذلك الحي من يعني بها ، ويبين لها ما تحتاج إلى إصلاحه من عيب ونحوه ، فهي محتاجة إلى مرآتها التي ترى فيها ما ينكره فيها من رآها ، فمرآتها لا تزال أبدا مجلوة .