المُؤرِّجُ : هو الفَرَاغُ والجِيئةُ والذَّهابُ . قال أَبو الدُّقَيْش : ويكون السَّبْح أَيضاً فَرَاغاً باللَّيْل . وقال الفَرَّاءُ : يقول : لك في النّهَار ما تَقْضِي حوائجَك . وقال أَبو إِسحاقَ مَنْ قَرَأَ سَبْخاً فمعناه قَريبٌ من السَّبْح . قال ابنُ الأَعْرَابيّ : السَّبْح : الاضطراب و " التَّصرُّف في المَعاش " . فمنْ قرَأَه أَرادَ به ذلك ، ومن قرأَ سَبْحاً أَرادَ رَاحةً وتَخْفيفاً لِلأَبْدان .
والسَّبْحُ " الحَفْرُ " . يقال : سَبَحَ اليرْبوعُ " في الأَرْضِ " ، إِذا حَفَرَ فيها . قيل في قوله تعالى : " إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلاً " أَي فراغاً للنَّوْم .
وقد يكون السَّبْح باللَّيْل . والسَّبْح أَيضاً : " النَّوْمُ " نفْسُه . السَّبْح أَيضاً : " السُّكُون . و " السَّبْحُ : " التَّقلُّبُ والانْتشارُ في الأَرض " والتَّصرُّفُ في المَعَاشِ ، فكأَنّه " ضِدٌّ . و " السَّبْح : " الإِبْعادُ في السَّيْرِ " . قال ابن الفَرَج : سمعتُ أَبا الجَهْمِ الجَعْفَريَّ يقول : سَبَحْتُ في الأَرْضِ ، وسَبَخْتُ فيها ، إِذا تَبَاعَدْت فيها . السَّبْح : " الإِكْثَارُ من الكَلامِ " . وقد سَبَحَ فيه ، إِذا أَكْثَر .
وعن أَبي عَمْرو : " كِسَاءٌ مُسبَّحٌ ، كمُعَظَّمٍ : قَوِيٌّ شَديدٌ " . وعنه أَيضاً : كساءٌ مُسَبَّحٌ : أَي مُعرَّضٌ ، وقد تقدّم في الجيم .
والسَّبّاحُ " ككَتّانٍ : بَعيرٌ " ، على التَّشْبِيه . والسَّبّاح : جَوادٌ مَشْهُورٌ . سَبَاحٌ " كسَحَابٍ : أَرْضٌ عند مَعْدِن بني سُلَيمٍ " مَلْسَاءُ ؛ ذكَرَه أَبو عُبَيدٍ البَكريّ في مُعْجَمه ( 1 ) .
ومن المجاز : " السَّبُوح " كصَبورٍ " فَرَسُ رَبيعةَ بنِ جُشَمَ " ، على التَّشبيهِ . وفي شَواهد التَّلْخِيص :
وتُسْعِدني في غَمْرةٍ بعدَ غَمْرةٍ * سَبُوحٌ لها مِنْها عليها شَواهِد
" وسَبُوحَةُ " بفتح السِّين مخفَّفة : " مَكّةُ " المشرَّفةُ ، زِيدت شَرَفاً ، " أَو وَادٍ بعَرَفات " ( 2 ) ، وقال يَصف نُوقَ الحَجِيجِ :
خَوارِجُ من نَعْمانَ أَو مِن سَبُوحَةٍ * إِلى البيْتِ أَو يخْرُجْنَ مِن نَجْدِ كَبَكَبِ
والمُسَبِّح ، " كمُحَدِّث ، اسمٌ " وهو المُسَبِّحُ بنُ كعبِ بنِ طَرِيفِ ابن عُصُرٍ الطائي ، وولده عمرٌو أَدرك النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلّم ، وكان مِن أَرْمَى العربِ ، وذَكَرَه امرؤُ القَيْس في شِعْرِه " :
* رُبَّ رامٍ من بنِي ثُعَلٍ ( 3 ) *
وبنو مُسَبِّح : قبيلةٌ بواسِطِ زَبِيدَ يُواصِلُون بَنِي النّاشرِيّ ؛ كذا في أَنساب البشر .
والأَمير المُخْتَار " عِزّ المُلْك " محمّد بن عُبيدِ الله " بن أَحمد " المُسبِّحيّ " الحرّانيّ ( 4 ) : أَحد الأُمراءِ المِصريّين وكُتّابِهم وفَضلائهم ، كان على زِيِّ الأَجْنَادِ ، واتَّصل بخِدْمة الحاكمِ ، ونال منه سعادةً .
ولهُ تَصَانيفُ " عَديدةٌ في الأَخبارِ والمُحاضرةِ والشُّعراءِ . من ذلك كتابُ التَّلويح والتَّصْريح في الشِّعر ، مائةُ كُرَّاس ( 5 ) ؛ ودَرْك البُغْيةِ في وَصْفِ الأَديانِ والعِبَادَاتِ ، في ثلاثةِ آلافٍ وخَمْسِمائةِ وَرقَة ؛ وأَصْنافُ الجِمَاع ، أَلفٌ ومائتا ورقة ، والقضايا الصّائبة في معاني أَحْكامِ النُّجُوم ، ثلاثةُ آلافِ وَرَقَة ؛ وكتاب الرّاح والارتياح ، أَلْفُ وخمسمائةِ وَرَقَةٍ ؛ وكتاب الغَرَقِ والشَّرق فيمن مات غرقاً أَو شرقاً ، ( 6 ) مائتا وَرَقَةٍ ؛ وكتاب الطعام والإِدام ، أَلْف ورقةٍ ؛ وقِصَص الأَنبياءِ عليهم السلامُ ، أَلفُ وخمسمائةِ وَرَقَةٍ ؛ وجُونَة المَاشِطة ، يَتضمَّن غرائبَ الأَخبارِ والأَشعارِ والنَّوادر ، أَلْفٌ وخَمسمائةِ وَرَقَةٍ ؛ ومُخْتار الأَغاني ومعانيها ، وغير ذلك . وتولّي المِقْيَاسَ ( 7 ) ، والبَهْنَسا من الصّعيد . ثم تَولَّى دِيوَانَ التَّرْتيب . وله مع الحاكم مَجالسُ ومُحاضرات . وُلد سنة 366 وتوفي سنة 420 .
وأَبو محمد " بركَةُ بن عَليّ بن السّابِح الشُّرُوطِيّ " ، الوكيل ، له مُصَنَّف في الشُّرُوط ، تُوُفِّي سنة 650 ؛ " وأَحمد بن خلفٍ السَّابِحُ " ، شيخٌ لابن رِزْقوَيْهِ ؛ " وأَحمد بن خلَفِ بنِ محمّد " أَبو العبّاس ، روَى عن أَبيه ، وعن زكَريّا بن يحيى بن يعقوب
هامش
( 1 ) لم ترد في معجم ما استعجم ، وأثبتها صاحب معجم البلدان .
( 2 ) كذا بالأصل والقاموس والصحاح واللسان ومعجم البلدان ، وفي معجم ما استعجم : سبوحة : وإذ قيل اليمن .
( 3 ) ديوانه وعجزه فيه :
متلج كفيه في قتره .
( 4 ) حراني الأصل مصري المولد .
( 5 ) في وفيات الأعيان 4 / 378 ألف ورقة .
( 6 ) في وفيات الأعيان : وشرقا .
( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية " قوله " المقياس ، الذي في ابن خلكان القيس ، كذا بهامش المطبوعة . قال المجد : وقيس كورة بمصر . وعند ابن دقماق : القيس من القرى الاطفيحية . ولعل القيس هي اليوم .