وقال أبو زيد والفرَّاءُ : هما بالفَتْح . ونحو ذلك قال اللَّيْث . وأَنشد أَبو زَيدٍ هذا البيتَ بالفتح :
لِذي غَيَّةٍ من أُمِّهِ ولرَشْدَةٍ * فيَغْلِبُهَا فَحْلٌ على النَّسْلِ مُنْجِبُ
وكذلك قول ذي الرُّمَّة :
وكائِنْ تَرَى مِنْ رَشْدةِ في كَرِيهَة * ومِن غَيَّةٍ تُلْقَى ( 1 ) عليها الشَّراشِرُ
يقول : كم رُشْد لَقِيتَه فيما تَكْرَهه ، وكم من غَيٍّ فيما تُحِبّه وتَهْوَاه ، والشّراشر : النّفس والمَحَبّة .
إذا عرفت هذا فقولُ شيخِنا : والفتحُ لُغَةٌ مَرْجوحَة ، محلُّ تأَمُّل وأُمُّ راشِدٍ : كُنْيَةُ الفَأْرة .
وسَمَّوْا رأشِداً ورَشْداً ، ورَشِيداً ، ورُشَيْداً ، ورَشَداً ، ورَشْدَانَ ( 2 ) ، وَرشَاداً ، ومَرْشَداً ، ومُرْشِداً كقُفْل وأَمِير وزُبَيْر وجَبَلٍ وسَحْبَانَ وسَحَأبٍ ومَسْكَن ومُظْهِرٍ .
والرَّشَادَةُ : الصَّخْرَةُ .
وقال أَبو منصور ( 3 ) : سَمِعت غير واحد من العرب يقول : الرَّشادَةُ : الحَجَرُ الذي يَمْلأُ الكَفَّ ، ج : رَشَادٌ قال : وهو صحيحٌ .
وقال أَيضاً حَبُّ الرَّشَادِ : الحُرْفُ ، كَقُفْلٍ ، عند أَهل العراق ، سَمَّوْهُ بِهِ تَفاؤُلاً ، لأَن الحُرْفَ مَعْناه الحِرْمَانُ ، وهم يَتطيَّرون به .
والرَّشِدِيَّةُ : ة ببغدادَ ، نقله الصاغانيُّ .
وبَنُو رَشْدَانَ بالفتح ، ويُكْسَر : بَطْنٌ من العرب كانوا يُسَمَّوْن بَنِي غَيَّانَ ، فَغَيَّرَه النّبيُّ صلى الله عليه وسلم وسمَّاهم بني رَشْدَانَ ، ورواه قوم بالكسر . وقال لرَجل : ما اسْمُك ؟ قال : غَيَّانُ . فقال : بل رَشْدَانُ وفتح الرّاءِ لتُحَاكِي غَيَّانَ قال ابن سيده ( 4 ) : وهذا واسع [ كثير ] ( 5 ) في كلام ( 6 ) العرب ، يحافظون عليه ، ويَدَعونَ غيره إِليه ، أَعني أَنهم قد يُؤْثِرُون المُحَاكَاةَ ، والمُنَاسَبَةَ بين الأَلفاظ ، تاركينَ لطرِيق القياس . قال ونَظِير مُقَابَلة غَيَّان بِرَشْدَان ، ليوفَّق بين الصِّيغتين استجازتُهم تَعليق فِعْل على فاعل لا يَلِيق به ذلك الفِعْلُ ، لتقدُّمِ تَعْلِيقِ فِعْل على فاعل يَلِيقُ به ذلك الفِعْلُ .
وكلُّ ذلك على سبيلِ المُحاكاة ، كقوله تعالى " إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ، اللهُ يَسْتَهْزِئُ بهم " ( 7 ) والاستهزاءُ من الكفار حقيقة وتعليقه باللهِ عز وجل مجازٌ ، جَلَّ ربُّنا وتقدَّس عن الاستهزاءِ ، بل هو الحَقُّ ، ومنه الحقُّ .
* ومما يُستدرَك عليه :
رَشِدَ أَمرَهُ : رَشِدَ فيه . وقيل : إنما يُنْصَب على تَوَهُّمِ : رَشَدَ أَمْرَه ، وإِن لم يُستعمل هكذا . ونظيره ( 8 ) بَطِرْتَ عَيْشَكَ وسَفِهْتَ نَفْسَك .
والطريق الأَرْشد نحو الأَقصد ويقَال : يا رَاشدينُ ، بمعنى : يا راشدُ . ورِشدِينُ بن سعد ، مُحَدِّث . والرَّشَّاد ، كَكتَّانٍ ، كثيرُ الرُّشْد ، وبه قُرئَ في الشواذِّ " إلاَّ سَبيلَ الرَّشَّاد " ( 9 ) عن ابن جنّي .
وبَنُو رَشْدَةَ : بطنٌ من العرب . ورُشَيْد بنُ رُمَيض ( 10 ) مصغَريْن : شاعِرٌ .
والرَّواشِدُ : بَطْن من العرب ، ومنْيَةُ مُرْشِدٍ قَريَةٌ بمصْر . والرّاشِدِيّة : أُخْرَى بها ، وقد دَخَلْتُ كُلاُّ منهما .
والرَّشِيد : لَقَبُ هارونَ الخليفةِ العَبّاسيّ . وكذا الراشد ، والمسترشِد ، من أَلقابهِم .
ورَاشَدةُ بن أَدب قبيلةٌ من لَخْم .
والرُّشَيْدِيّة ، مًصغّراً : طائفةٌ من الخوارج .
وأَبو رَشِيدٍ ، كأَميرٍ ، محمّدُ بنُ أَحمدَ الأَدمى ، شيخ للخطيب .
وأَبو رشيدٍ أَحمدُ بن محمد الخَفيفيّ عن زاهرِ بن طاهر .
هامش
( 1 ) اللسان : يلقى .
( 2 ) التكملة بكسر أوله ضبط قلم .
( 3 ) عبارة التهذيب : والرشاد : الحجر الذي يملأ الكف ، الواحدة رشادة .
( 4 ) عن اللسان ، وبالأصل : " قال ابن منظور وهو كلام ابن سيده .
( 5 ) زيادة عن اللسان .
( 6 ) في المطبوعة الكويتية : " كلاب " تحريف .
( 7 ) سورة البقرة الآيتان 14 - 15 .
( 8 ) المطبوعة الكويتية : ونظيرة .
( 9 ) سورة غافر الآية 29 .
( 10 ) عن المطبوعة الكويتية ، وبالأصل " ربيض " .