قَرْنٌ . ورأَيت خَدّاً من النّاس ، أي طَبقةً وطائفةً . وقَتلَهم خَدّاً فَخَدّاً ، أَي طَبَقَةً بعد طَبقة ، وهو مَجاز ، قال الجَعديُّ :
شَراحِيلُ إِذْ لا يَمْنَعُون نِساءهُمْ * وأَفْنَاهُمُ خَدّاً فخَدّاً تَنَقُّلاَ
والخَدُّ : الحُفْرَةُ المُسْتَطْيلةُ في الأَرضِ ، كالخُدَّة ، بالضم ، والأُخْدُودِ ، بالضم أيضاً .
ولو أَخَّرَ قوله : بالضم ، وقال بضمهما ، كان أَوْلَى .
وجمع الخُدَّة : خُدَدٌ ، قال الفرزدقً :
وبِهِنّ يُدْفَعُ كَرْبُ كُلِّ مُثَوِّبٍ * وتَرَى لها خُدَداً بكلِّ مَجالِ
وفي التهذيب : الخَدّ : جعلك أُخدوداً في الأرض ، تَحْفِرُه مُستطيلاً ، يقال : خَدَّ خَدّاً ، والجمْع : أَخادِيدُ ، وأَنشد :
ركِبْنَ من فَلْجٍ طريقاً ذا قُحَمْ * ضَاحِي الأَخاديدِ إِذا اللَّيْلُ ادْلَهَمّ
أراد بالأَخاديد : شرك الطريق .
والخَدُّ والأُخْدُودُ : شقان في الأرض غامِضَانِ مُستطيلانِ ، قال ابن دُرَيْدٍ : وبه فَسَّرَ أبو عُبيد قوله تعالى : " قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ " ( 1 ) وكانوا قَوماً يعبدون صَنَماً ، وكان معهم قَوْمٌ يعبدون اللهَ عزّ وجلّ ويُوَحِّدونه ويكْتُمون إِيمانَهم ، فعلموا به ، فَخَدُّوا لهم أُخدوداً وملؤه ناراً ، وقذَفُوا بهم في تلك النارِ ، فتقحَّموها ولم يَرْتَدُّوا عن دِينهم ، ثُبوتاً على الإِسلام ، وَيقِيناً أنهم يصيرون إلى الجَنّة . فجاء في التفسير أن آخرَ مَنْ أًلْقِيَ منه امرأةٌ معها صَبِيٌّ رضيع ، فلما رأت النار صَدَّتْ بوَجهِهَا وأَعرضَت ، فقال لها : يا أُمَّتاه قفي ، ولا تنافقي وقيل : إنه قال لها : ما هي إلا غُمَيْضَةٌ . فَصَبَرَتْ فأُلقيت في النارِ . فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أَصحاب الأُخدود تَعوَّذَ بالله من جَهْد البلاءِ . ونقل شيخنا في شَرْحه : أن صاحب
الأُخدود هو ذو نُوَاسٍ أحدُ أَذْواءِ اليمن ، وروى عن جبير بن نفير ، أنه قال : الذي خَدُّوا الأًخدودَ ثلاثَةٌ : تُبَّعٌ صاحِبُ اليَمَن ، وقُسْطَنْطِينُ ، ملك الروم ، حين صرف النَّصارى عن التوحيد ودين المَسيحِ إلى عبادة الصليب . وبخْتنَصَّرُ ، من أهل بابل ، حين أَمَر الناسَ بالسّجود إِليه ، فأَبى دَانيالُ وأَصحابُه ، فأَلقاهم في النّار ، فكانت عليهم بَرْداً وسلاماً .
والخَدّ : الجَدْوَلُ .
والخَدُّ صَفِيحَةُ الهَوْدَجِ .
وفي الأَساس : ومن المجَاز أَصْلِحْ خُدُودَ الهَوَادِجِ ، وهي صَفائحُ الخَشَبِ في جَوانِب الدَّفَّتينِ . [ عن يَمِينٍ وشمالٍ ] ( 2 )
وقال الأَصمعيُّ : الخُدُودُ في الغُبُطِ والهَوَادِجِ : جَوَانبُ الدَّفَّتَيْنِ ، عن يَمِينٍ وشمال ، وهي صفائحُ خَشَبِهما ( 3 ) ، الواحدُ خَدٌّ ج أَخِدَّةٌ ، على غير قياسٍ ، والكثير خِدَأدٌ ، بالكسر ، وخِدَّانٌ ، بالكسر أَيضاً والخَدُّ : التَّأْثيرُ في الشَّيءٍ يقال : خَدَّ الدَّمْعُ في خَدِّه ، إِذا أَثَّرَ ، وخَدَّ الفَرَسُ الأَرضَ بحَوافره : أَثَّرَ فيها .
والأَخادِيدُ : آثارُ السِّياطِ ، ويقال : أَخادِيدُ السِّياطِ في الظَّهْر ما شُقَّت منه . وأَخاديدُ الأَرْشِيَةِ في البئر : تأْثيرُ جَرِّها فيه .
ومن المجاز : خَدَّدَ لَحْمُهُ وتَخَدَّدَ : هُزِلَ ونَقَصَ ، وقيل : التَّخْدِيد : من تَخْديد اللحم إِذا ضُمِّرَت الدَّوابُّ ، قال جَريرٌ يَصف خَيْلاً هُزِلَتْ :
أَحْرَى قلائدَها وخَدَّد لَحْمَها * ألاَّ يَذُقْنَ مع الشَّكائِمِ عُودَا
والمُتَخدِّد : المَهْزُول ، رَجلٌ مُتخدِّدٌ وامرأةٌ مًتَخَدِّدةٌ : مَهزولٌ قليلُ اللَّحْمِ ، وامرأَةُ مُتخَدِّدَة ، إِذا نَقَصَ جِسْمُها ، وهي سَمينةٌ .
وخَدَّدَهُ السَّيْرُ ، إذا أَضْمرَه وأَضْناه .
وخَدَّدَه سُوءُ الحالِ . كما في الأساس .
وهو مجاز ، لا زِمٌ مُتَعَدٍّ . وخَدَّاءُ : ع ، عن ابن دُريد ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة البروج الآية 4 .
( 2 ) زيادة عن الأساس .
( 3 ) التهذيب واللسان : خشبها .
( 4 ) في معجم البلدان ما استعجم خدا بفتح أوله مصور .