غَلِيظةً سَلِبةً ( 1 ) لا تكون إِلاَّ في أَرْضِ طِينٍ ، ج بِيدٌ كسَّروه تَكسِيرَ الصِّفاتِ لأَنّه في الأَصْل صِفَةٌ ، والقِيَاس بَيْدَوَات ، لأَنَّه تكسير الأَسماءِ .
وفي الحديث : " إِنّ قوماً يَغْزُونَ البَيْتَ فَإِذا نَزَلُوا بالبَيْدَاءِ بَعَثَ اللّهُ جِبريلَ فيقول : يابَيداءُ أَبِيدِيهم . فيُخسَفُ بِهمِ " أَي أَهْلكِيهم . وهي هنا اسمُ مَوضِعٍ بعَينه ، وهي أَرْضٌ مَلْسَاءُ بينَ الحَرَمَينِ الشَّريفَين ، بطَرَف المِيقَاتِ المدَنيّ الّذي يقال له ذو الحُليفَةِ .
والبَيْدَانة : الأَتَانُ ، اسمٌ لها ، كما في الصّحاح . قال امرؤ القَيس :
فيَوماً على صَلْتِ الجَبِينِ مُسَحَّجٍ * ويَوْماً على بَيْدَانةٍ أُمِّ تَوْلَبِ ( 2 )
والبيْدَانةُ : الحِمَارَةُ الوَحْشِيَّةُ ، أَو هي الّتي تَسْكُن البَيْدَاءَ : لا اسمٌ لها أَيْ أُضِفَتْ إِلى البيداءِ . ووَهِمَ الجوهَرِيُّ . وفي اللّسان : وفي تَسمية الأَتَانِ البَيْدَانة قَولانِ : أَحدُهما أَنّها سُمِّيَت بذلك لسكُونها البيداءَ ، وتكون النُّون فيها زائدة ، وعلى هذا القَولِ جمْهورُ أَهلِ اللُّغَة . والقَول الثاني : أَنّهَا العَظيمةُ البَدَنِ ، وتكون النُّون فيها أَصليّة . ج بَيْدانَاتٌ .
وبَيْدَ ، وبَايِدَ ( 3 ) بمعنى غَيْر ، يُقَال : رَجلٌ كثيرُ المال بَيْدَ أَنَّه بَخيلٌ ، معناه غير أَنّه بَخيلٌ ، حكاه ابن السِّكِّيت . وقِيل : هي بمعنَى عَلَى ، حكاه أَبو عُبَيْد ، أَي الّتي يُرَادُ منها المُصاحَبَة . قال ابن سيده : والأَوّل أَعلَى . وقد جاءَ في بعض الرِّوايات : بايْدَ أَنهم ( 3 ) أُوتُوا الكتابَ مِن قَبْلِنَا . قال ابن الأَثير : ولم أَرَه في اللُّغة بهذا المعنَى . وقال بعضُهم : إِنّها بأَيْد ، أَي بقُوّة . قال أَبو عُبيد : وفيه لُغة أُخرى مَيْدَ بالميم . ويأْتي بَيْدَ بمعْنَى مِنْ أَجْل ، ذكرَه ابن هِشام . ومثَّله بحديث : أَنا أَفضَحُ العَرَبِ بَيْدَ أَنِّي مِن قُرَيش ( 4 ) . وطَعَامٌ بَيْدٌ : رَدِيءٌ .
نقَله الصَّغانيّ . وبَيْدَانُ : اسم رَجُل ، حكاه ابن الأَعرابي وأَنشد :
مَتى أَنفَلِتْ من دَيْنِ بَيْدَانَ لا يَعُدْ * لبَيْدَانَ دَيْنٌ في كَرائمِ مالِيَا
علَى أَنّني قد قُلتُ مِن ثِقَةٍ بهِ * أَلاَ إِنّمَا باعَتْ يَميِني شِمَاليَا
وبَيْدَانُ : ع ، قال :
أَجِدَّك لن تَرَى بثُعَيلِبَاتٍ * ولا بَيْدَانَ ناجِيةً ذَمُولاَ
أَو بَيْدان ماءَةٌ لبنَي جَعفَرِ ابن كِلابٍ ، وقيل : جَبلٌ أَحمرُ مستطيلٌ من أَخْيِلة حَمَى ضَرِيَّة . قاله أَبو عُبيد .
فصل التاءِ
المثنّاة الفوقيّة مع الدّال المهملة
[ تبرد ] : تِبْرِد ، كزبْرِجٍ : ع ، ذِكْرُ المصنّف له هنا يَدُلُّ على أَصالة التاءِ ، كما هو رأْيُ جماعة ، وقيل بزيادتها . فمَحلُّه في برد ، وقد ذكرَه المصنّف هناك أَيضاً . وأَمّا صاحب اللسان فإِنّه ذكرَه بتقديم الباءِ الموحّدَة على المثنّاة الفوقيّة .
[ ترد ] : التَّرِيديُّ ، بفتح المثنّاة وكسر الرّاءِ وسكون التّحتيّة ، هكذا هو في النُّسخ ، وقد أَهملَه الجماعةُ ، والّذي صحَّحَه شيخُنا أَنّه التَّرْمُدِيّ بفتْح أَوّله وضمّ الميم نقلاً عن صاحب النَّموس ، وأَنَّه مَوضع في دِيارِ بني أَسدٍ فليُنْظَر ويُحقَّق . قلْت : وقد رأَيت ذلك في اللسان والنِّهاية في ثرمد ، وقد جاءَ ذِكْرُه في الحديث أَنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلَّم كتبَ لحُصَين ابن نَضْلَةَ أَنّ له تَرْمُدَ ، وفسَّرَاه بأَنّه مَوضعٌ في ديارِ بني أَسدٍ والثاءُ لُغة فيه ، كما سيأْتي ( 5 ) . والمشهور بهذه النِّسبة عَمْرو
هامش
( 1 ) التهذيب واللسان : صلبة .
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله فيوما الخ قال في اللسان : والصلت : الواضح الجبين . والمسحج : المعضض . ويروى :
قيوما على سرب نقي جلوده
يعني بالسرب القطيع من بقر الوحش ، يريد يوما أغير بهذا الفرس على بفرس على بقر الوحش أو حمير وحش " .
( 3 ) عن اللسان والنهاية وبالأصل " بيد أنهم " .
( 4 ) جاء الحديث في اللسان والتهذيب على أن بيد بمعنى غير . واستطرد ابن هشام هنا يقول : وقال ابن مالك وغيره . . . وأنشد أبو عبيدة على مجيئها بمعنى من أجل قوله :
عمدا فعلت ذاك بيد أني * أخاف إن هلكت إن ترني
" المعني ص 156 " .
( 5 ) في معجم البلدان : ثرمد اسم شعب بأجاء لبني ثعلبة . . . من طئ .
وفي ترمد : ثرمداء وهو الصحيح عندي نقله ياقوت عن محمد بن موسى : قال ياقوت : وعندي أن ترمد غير ثرمداء لأن ثرمداء ماء لبني سعد ، وترمد لبني أسد .