فصل الثاءِ
المثلّثة مع الدّال المهملة
[ ثأَد ] الثَّأَد ، محرّكَةً : الثَّرَى والنَّدَى نفْسُه . وعن ابن الأَعرابيّ : الثَّأَد : القَذَر . وفي الصّحاح : الثَّأَد : النَّدَى . والقُرُّ ، قال ذو الرُّمّة :
فبَاتَ يُشْئِزه ثَأْدٌ ويُسهِره * تَذَؤُبُ الرِّيحِ والوَسواسُ والهِضَبُ
قال : وقد يُحرَّك .
ومَكَانٌ ثَئِدٌ ، ككَتِفٍ : نَدٍ ، ولَيلَةٌ ثَئِدَةٌ وذاتُ ثأَد . ورجُلٌ ثَئِدٌ : مَقرُورٌ . ثَئِدَ النَّبْتُ ، كفَرِح ، تَأَداً فهو ثَئِدٌ : نَدِيَ . قال الأَصمعيّ : قيل لبعض العرب : أَصِبْ لنا مَوْضِعاً ، أَي اطْلُبْ ، فقال رائدهم : وَجَدتُ مكاناً ثَئِداً مَئِداً . وقال زيدُ بن كُثْوَةَ : بَعثُوا رائداً فَجاءَ وقال : عُشْبٌ ثَأْدٌ مَأْدٌ ، كأَنّه أَسْوُقُ نساءِ بني سَعْد ( 1 ) .
ومن المَجازِ : فخِذٌ ثَئِدَةٌ : رَيَّا مُمتَلِئةٌ . عَبَّر عن النَّعمة بالرُّطُوبة ، كما في الأَساس .
وعن الفرّاءِ : الثَّادَاءُ والدَّأَثاءُ : الأَمَةُ . والحَمقاءُ ، كلاهما بالتحريك لمكان حرْف الحَلْق . ومالَهُ ثَئِدَتْ أُمُّه ، كما يقال حَمُقَتْ . قال أَبو عُبَيْد : ولم أَسمَع أَحداً يقول هذا بالفتح غير الفرّاءِ ، والمعروف ثأَدَاءُ ودَأْثاءُ . قال الكُميت :
ومَا كنّا بنِي ثأْدَاءَ لمَّا * شَفَيْنَا بالأَسِنّة كلَّ وِتْرِ
وقال ابن السِّكّيت : وليس في الكلام فَعَلاَءُ بالتحريك إِلاّ حرفٌ واحدٌ ، وهو الثَّأَداءُ ، وقد يُسكّن ،
يعني فِي الصِّفات . وأَمّا الأَسماءُ فقد جاءَ فيها حرفان : قَرَمَاءُ وَجَنَفَاءُ ، وهما موضعان . وقال ابنَ بَرِّيّ : قد جاءَ على فَعَلاَءَ سِتَّة أَمْثلة ، وهي ثأَداءُ ، وسَحَنَاءُ ، ونَفَسَاءُ لُغة في نُفَساءَ ، وجَنَفَاءُ ، وقَرَماءُ ، وجَسَداءُ ( 2 ) ، هذه الثلاثة أَسمَاءُ مَواضِعَ . قال الشاعر في جَنَفاءَ :
رَحَلْتُ إِليك مِن جَنَفَاءَ حتّى * أَنَخْتُ فِناءَ بَيتكَ بالمَطَالي
وقال السُّلَيْك بن السُّلَكَة في قَرَماءَ :
عَلى قَرَماءَ عالِيةً شَواهُ * كأَنَّ بَياضَ غُرّتِهِ خِمَارُ
وقالَ لَبِيد في جَسَدَاءَ ( 3 ) .
فبِتْنَا حَيثُ أَمْسَيْنَا ثَلاَثاً * على جَسَدَاءَ تَنبحُنَا الكِلابُ
وما أَنا ابنُ ثَأَدَاءَ ( 4 ) ، أَي لستُ بِعَاجِزٍ ، وقيل : أَي لم أَكن بَخيلاً لئيماً . وهذا المعنى أَراد الّذي قال لعُمَر بن الخطّاب رضي اللّه عنه عامَ الرَّمَادة لقد انكَشفْتَ وما كنْتَ فيها ابن ثأْدَاء أَي لم تكنْ فيها كابْنِ الأَمَةِ لئيماً ( 5 ) .
وفي الأَساس : قولهم يا ابن الثَّأْداءِ ، أَي الأَمَة ، كيا ابنَ الرَّطْبَة . وإِذا استُضعِفَ رَأْيُ الرَّجُلِ قيل : إِنّه لابنُ ثَأْدَاءَ . والثَّأَدَ ، محرّكَةً وتُسكّن : الأَمْرُ القَبِيحُ ، كذا عن ابن الأَعرابيّ .
والثّأْد : البُسْر الَّلِّين ، عن أَبي حنيفةَ . والَّنباتُ النَّاعِمُ الغَضُّ . ثَأْدٌ وثَعْدٌ ومَعْدٌ ( 6 ) . وقد ثَئِدَ إِذا نَدِيَ . وقد مرَّ ذلك عن زَيد بن كُثْوةَ .
ومن المَجاز : الثَّأَد : المكانُ غَيرُ المُوَافِقِ . تقول - أَقمت فُلاناً على ثأَدٍ ؛ لأَنَّ المكان النَّدِيَّ لا يَقرُّ عليه . ومنه قول الشاعر :
زَجورٌ لنفْسي أَنْ تُقيمَ على الهَوَى * على ثَأَدٍ أَو أَن نقول لها حِنِّي
ومنه أَيضاً : قولهم : لأُثْئِدَنَّ مَبْرَكَكَ ، كما في الأَساس . ويقال للمرأَة إِنَّهَا لَثَأْدةُ الخَلْق ، بهاءٍ ، أَي الكثيرةُ اللَّحْمِ ، كذا عن ابن شُمَيل . وفي بعض النُّسخ : المُكتنِزة الَّلحْم . وفيها ثَآدةٌ كجَهالَةٍ ، أَي سِمَنٌ .
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " وزاذ في اللسان بعد ذلك : وقال رائد آخر : سيل وبقل وبقيل فوجدوا الأخير أعقلهما " .
( 2 ) في معجم البلدان : جسداء بالجيم .
( 3 ) بالأصل " حسداء " وما أثبتناه عن معجم البلدان
( 4 ) زيد في إحدى نسخ القاموس : محركة ويسكن .
( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " في اللسان بعد هذا الحديث : وفي حديث عمر رضي الله عنه : قال في عام الرمادة لقد هممت أن أجعل مع كل أهل بيت من المسلمين مثلهم فإن الإنسان لا يهلك على نصف شعبة فقيل له : لو فعلت ذلك ما كنت فيها بابن ثأداه " .
( 6 ) في التكملة : ومأد .