وفي اللِّسَان : قيلَ للمُتحِّيرِ مُتبلِّد لأَنَّه شُبِّه بالَّذي يَتَحَيَّر في فلاَةٍ من الأَرض لا يَهتدِي فيها .
ومن المَجاز : التَّبَلُّد : التَّلهُّفُ ، كذا في الأَساس واللسان . قال عَدِيُّ ابن زَيد :
سأَكْسِب مالاً أَو تَقُومَ نَوَائحٌ * عَليَّ بِلَيْلٍ مُبدِيَاتِ التَّبلُّدِ
والتَّبلُّد : السُّقوطُ إِلى الأَرضِ من ضَعْف . قال الرّاعي :
وللدّار فيها من حَمُولةِ أَهْلِهَا * عَقِيرٌ وللباكِي بها المُتَبلِّدِ ( 1 )
والتَّبَلُّد التَّسلُّط على بَلَدِ الغَيْرِ . والتَّبلُّد : النُّزولُ ببَلَدٍ ما به أَحدٌ يُلهِّف نَفْسَه ، وكلُّه من البَلادَة .
والتَّبَلُّد : تَقْلِيبُ الكَفَّيْنِ ، قيل هو التَّصفيق .
وأَبْلَدَ وتَبلَّدَ : لَحِقتْه حَيْرَةٌ .
والمَبْلُودُ : المُتحيِّر ، لا فِعْلَ له . وقال الشَّيْبَانيّ : هو المَعتوه . قال الأَصمعيُّ : هو المنقطَعُ به ، وكلّ هذا راجعٌ للحَيْرَة . وأَنشدَ بيت أَبي زُبيد :
من حَمِيمٍ يُنسِي الحياءَ جَلِيدَ ال * قَوْمِ حتَّى تَراه كالمَبلودِ
وقيل : المَبلود : الّذي ذَهَبَ حَيَاؤُه أَو عَقلُه ( 2 ) ، وهو البَليد .
وبَلَّدَ الرَّجلُ تَبلِيداً ، إِذا لم يَتَّجِهْ لشيْءٍ . وبَلَّدَ الإِنسانُ إِذا بَخِلَ ولم يَجُدْ . وبَلَّدَ الرَّجُل : لحِقَتْهُ حَيْرَةٌ ، وضَرَبَ بنفْسِهِ الأَرضَ إِعياءً . وبَلَّدَت السَّحابةُ : لم تُمْطِرْ . وبلَّدَ الفَرَسُ : لم يَسْبِقْ ، وفَرسٌ بَلِيدٌ ، إِذا تأَخّرَ عن الخَيْل السَّوابقِ ، وقد بَلُدَ بَلادةً .
والأَبْلَدُ : الرَّجلُ العَظِيمُ الخَلْق الغَليظُهُ .
والبَلَنْدَي : العَرِيض .
والمُبْلَنْدِي ( 3 ) : الجَمَلُ الصُّلْبُ الشَّديدُ .
والبَلَنْدَي والمُبْلَنْدِي : الكَثيرُ اللَّحْمِ ، أَي لَحْم الجَنْبَيْن ، والبَلِيدُ من الإِبل : الَّذي لا يُنَشِّطه تَحريكٌ . وعن أَبي زيد : أَبلدُوا إِذا صارَتْ دَوَابُّهم كَذلِكَ ، أَي بَليدةً لا تَسبِق . وقيل : أَبلدَ ، إِذا كانت دابَّتُه بليدة .
وأَبلَدُوا : لَصِقُوا بالأَرض استِكانةً . وأَنشد ابنُ الأَعرابيّ قولَ شاعرٍ يَصف حَوضاً :
ومُبْلِدٍ بَيْنَ مَوْمَاةٍ بِمَهْلَكَةِ * جَاوَزْتُهُ بِعَلاَةِ الخَلْقِ عِلْيَانِ
هكذا رواه الجوهريّ ، قال : المُبْلِدُ ، كمُحسِن : الحَوْضُ القَدِيمُ هنا . قال : أَراد : مُلْبد ، فقَلب ، وهو اللاَّصق بالأَرض . وقال غيره : حوضٌ مُبْلَد ، بفتْح اللاّم : تُرِك ودَرَسَ ولمْ يُستَعْمَل فتَدَاعَى . وقد أَبلَدَه الدّهْرُ إِبلاداً .
وبُلْدَة الوَجْهِ ، بالضّمّ : هَيْئتُه وصُورتُه ، نقلَه الصاغانيّ . وبَلَدُودُ كقَرَبوسٍ : ع بنَواحِي المدينةِ ، نقَله الصّاغانيّ . والبُلْد ، بالضّمّ فالسكون : حَصَاةُ القَسْمِ ، بفتْح فسكون ، وهي بُنْدقة مِن ذَهَبٍ أَو فِضّة أَو رَصاص ، وإِلاّ فهي المَقْلَة ، قاله أَبو عَمرٍو .
* ومما يستدرك عليه :
يقال للشَّيْءِ الدائم الّذي لا يَزُول : تالِدٌ بالِدٌ . فالتَّالِدُ القديم ، والبالد إِتباعٌ له . وأَبلَدَ : لصِقَ بالأَرض . وبَلْدةُ الفَرسِ : مُنقَطَعُ الفَهدتَين من أَسافِلها إِلى عَضُدِها ( 4 ) .
ومن المَجاز : إِنْ لم تفعل كذا فهي بَلْدَةٌ بيني وبينَك ، يُريد القَطيعةَ ، والفِرَاقَ ( 5 ) ، أَي أُباعِدُك حتّى تَفصِلَ بيننا بَلْدَةٌ من البِلاد .
ولَقِيتُه ببَلْدَةِ إِصْمِتَ ، وهي القَفْر لا أَحدَ به . وقد تقدّم في " صمت " .
وتَبلَّدَ : تَكلَّف البَلادَةَ . والبَلْدَة : الفَلاَةُ . قال الأَعشي :
هامش
( 1 ) ديوانه ص 85 .
( 2 ) التكملة : " عقله ط وفي اللسان فكالأصل .
( 3 ) في إحدى نسخ القاموس : والمبتدي كالمغرندي .
( 4 ) اللسان : من أسافهما إلى عضده .
( 5 ) خلط الشارح بين عبارتي اللسان والأساس . والفراق مثبتة في اللسان وساقطة من الأساس والقطيعة مثبتة في الأساس وساقطة من اللسان .