وكُنّا في منَاحةِ فُلانٍ . المَنَاحة الاسمُ ويُجمَع على المنَاحَات والمَنَاوِحِ . والنَّوائحُ اسمٌ يقعُ على النِّسَاءِ يَجتمعْن في مَنَاحةٍ ، ويُجمَع على الأَنواح . والمَنَاحَة والنَّوْح : النِّساءُ يجتمعْن للحُزْن . قال أَبو ذُؤَيب :
فهُنّ عُكوفٌ كنَوْحِ الكَري * مِ قد شَفَّ أَكبادَهنَّ الهَوِيُّ ( 1 )
وجعلَ الزَّمخشريّ وغيرُه النّوائِحَ مَجازاً مأْخُوذاً من التّناوُحِ بمعنى التقابُل ، لأَنّ بعضهنّ يُقابِل بعضاً إِذا نُحْنَ .
واسْتَنَاحَ : ناح فالسين والتاءُ للتأْكيد ، كاسْتجاب .
واسْتنَاحَ الذِّئبُ : عَوَى فأَدْنَتْ له الذِّئابُ ، أَنشد ابنُ الأَعرابيّ :
* مُقْلِقَة للمُسْتَنِيحِ العَسَّاسْ *
يَعنِي الذّئبَ الّذي لا يَستَقِرّ .
واستناحَ الرّجُلُ : بَكَى ، واسْتَبْكَى غَيْرَه . وقول أَوسٍ :
وما أَنا ممَّنْ يَستَنِيحُ بشَجْوِهِ * يُمَدُّ له غَرْبَا جَزُورٍ وجَدْوَلُ ( 2 )
معناهُ : لستُ أَرضَى أَن أُدفعَ عن حقّي وأُمنَع حَتّى أُحْوَجَ إِلى أَن أَشْكوَ فأَستعين بغَيري . وقد فُسِّرَ على المعنى الأَوّل ، وهو أَن يكون يَستَنِيح بمعنى يَنوح .
ونَوْحُ الحَمَامَةِ : ما تُبْدِيه مِن سَجْعِهَا على شَكْل النَّوْح ، والفِعْل كالفِعل ، صَوَّبَ جماعةٌ أَنّه مَجاز والأَكثر أَنّه إِطلاقٌ حَقيقيّ ، قاله شيخنا . قال أَبو ذؤيب :
فواللّهِ لا أَلقَى ابنَ عَمٍّ كأَنّه * نُشَيبةُ ما دامَ الحَمامُ يَنوحُ
وحَمامةٌ نائحةٌ ونَوَّاحةُ .
والخَطيبانِ أَبو إِبراهيمَ إِسحاقُ ابنُ محّمد النَّوْحيّ ( 3 ) النَّسفيّ وإِسماعيلُ ابن محمَّد بن محمد بن نُوح بن زيد بن نُعمان النَّوْحِيّ ، محدِّثان ، والصّواب أَنَّهما منسوبانِ إِلى جَدِّهما نُوحٍ .
وتَنَوَّح الشّيْءُ تَنَوُّحاً ، إِذا تحَرَّكَ وهو مُتدَلٍّ .
ونُوحٌ ، بالضّمّ ، اسم نبيّ أَعجميّ ، ومنهم من قال اسمه عبد الشّكور أَو عبد الغفَار ، وأَنَّ نُوحاً لَقبُه لكثرةِ نَوْحِه وبُكَائه علَى ذَنْبه ، كذا قيل . مُنْصَرِفٌ ، مع العجمة والتعريف ، لِخفَّتِهِ ، أَي بسكون وسطِه . وكذلك كلُّ اسمٍ على ثلاثة أَحرُف أَوسطُه ساكن ، مثل لُوط ، لأَنّ خِفَّته عادلَت أَحدَ الثِّقلينِ . قال شيخنا : وهذا ما لم يُنقَل فيصير علَماً على امرأَة ، فإِنّه حينئذ يُمنع من الصَّرف لاجتماعِ ثلاثِ عِلل ، كما قيَّد به جماعةٌ من المحقّقين .
ونَوَّحٌ كبقَّمٍ : قَبِيلةٌ في نواحِي حَجْرٍ ، بفتح فسكون . والنَّوائح : ع
* ومما يستدرك عليه :
تَنَاوَحَت الرِّياحُ ، إِذا اشتَدَّ هُبوبُها . قال لبيدٌ يمدَح قومه :
ويُكَلِّلُون إِذَا الرِّياحُ تنَاوحَتْ * خُلُجاً تُمَدُّ شَوَارِعاً أَيْتامُها
والرِّياح إِذا تقابلَتْ في المهَبِّ تَنَاوَحَت ، لأَنّ بَعضَها يُنَاوِحُ بعضاً ويُناسِج ، فكلُّ رِيحٍ استطالَتْ أَثراً فهبَّتْ عليه رِيحٌ طُولاً فهي نَيِّحَتُه ، فإِن اعترضَتْه فهي نَسِيجَتُه . والرِّياحُ المتناوِحةُ هي النُّكْب ، وذلك أَنّها لا تَهُبُّ من جِهةٍ واحدةٍ ، ولكنّها تَهُبُّ من جِهات مختلِفةٍ ، سُمِّيَتْ لمقابلَةِ بعْضِها بعضاً ، وذلك في السَّنَةِ ( 4 ) وقلَّةَ الأَندِيَة ، ويُبْس الهواء وشِدَّة البرْدِ . والنَّوْحَةُ والنَّيْحَةُ : القُوّة .
والنَّوائح : الرّايَات المتقابِلةُ في الحُروب ، والسُّيوفُ ، وبِهما عنَى الشاعر :
لقد صَبَرَتْ حَنيفةُ صَبْرَ قَوْمٍ * كِرَامٍ تَحْتَ أَظلالِ النَّواحِي
هامش
( 1 ) ضبطت في اللسان " طبعة بيروت ط الهوى بفتح الواو . وضبطت في اللسان " دار المعارف " الهوي تشديد الياء المضمومة .
( 2 ) وجدول ضبطت عن الديوان ، والبيت من قصيدة مضمومة ، وضبطت وجدول بكسر اللام في اللسان .
( 3 ) ضبطت في اللباب بضم النون وسكون الواو وبعدها حاء مهملة - هذه النسبة إلى نوح ، وهو اسم لجد . .
( 4 ) في التهذيب : السنة الجدبة .
( 5 ) البيت لعتي بن مالك .