واللّه هو النَّفّاح بالخَير ، وهو النّفّاع المُنْعِم على الخَلْق ، وهو مَجاز . قال الأَزهريّ : لم أَسمَع النَّفّاحَ في صفات اللّه تعالى التي جاءَت في القرآن والسُّنّة ، ولا يجوز عند أَهل العلم أَن يُوصف اللّه تعالى بما ليس في كتابه ولم يُبِّينها على لسان نَبيِّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإِذا قيل للرّجل : إِنّه نَفّاحٌ ، فمعناه الكثيرُ العَطايَا .
والنَّفّاحُ : زَوجُ المرأَةِ ، يَمانِيَة ، عن كُرَاع .
وعن ابن السِّكّيت : النَّفيحة للقَوْس : شَطِيبةٌ من نَبْعٍ ، قال مُلَيحٌ الهُذليّ :
أَنَاخُوا مُعِيدَاتِ الوَجِيفِ كأَنّهَا * نَفَائِحُ نَبْعٍ لم تَرَيَّعْ ذَوابِلُ ( 1 )
والإِنْفَحة بالكسر : شَجرٌ كالباذِنْجانِ ( 2 ) .
* ومما يستدرك عليه :
قولهم : له نَفَحَاتٌ من مَعروف ، أَي دَفَعَاتٌ . وفي الحديث : تَعرَّضُوا لنَفَحَاتِ رَحمة اللّه . وهو مجاز .
والنَّفْح : الضَّرْبُ والرَّمْيُ . وفي التهذيب : طَعْنَةٌ نَفُوحٌ : يَنفَحُ دَمُهَا سَريعاً . ونَفْحَةُ الدَّمِ : أَوّل فَوْرَةِ تَفُور منه ودَفْعةٍ ، قاله خالدُ بنُ جَنْبةَ . ونَفَحَ الشْيءَ ، إِذا دَفَعَه عنه . وفي حديث شُرَيْحٍ " أَنَّه أَبطلَ النَّفْحَ " أَراد نَفْحَ الدَّابّة برِجْلِهَا . وهو رَفْسُها ، كان لا يُلزِم صاحبَها شيئاً .
ونَفَحَت الدّابّة تَنْفَح نَفْحاً ، وهي نَفُوحٌ : رَمَحَت بِرِجْلها ورَمَت بِحَدِّ حافِرِها ودَفَعَت . وقيل : النَّفْح بالرِّجْل الواحدةِ ، والرَّمْح بالرِّجلَيْنِ معاً ، وفي الصّحاح نَفَحَت النَّاقَةُ : ضَرَبَتْ برِجْلِها . وجاءَت الإِبلُ كأَنَّهَا الإِنفَحة ، إِذا بالَغُوا في امْتلائِها وارْتوئِها .
وفي المعجم : قالوا بالعِرْض من اليَمَامَة وادٍ يَشقُّهَا من أَعلاهَا إِلى أَسفَلِهَا ، وإِلى جانِبه مَنفوحةُ ، قَرية مشهورة من نواحِي اليَمامَة ، كان يَسكُنها الأَعشَي ، وبها قَبرُه . قال :
* بِقَاعِ مَنْفُوحَةَ ذي الحائرِ ( 3 ) *
وهي لبني قيسِ بن ثَعلبةَ بِن عُكَابةَ .
[ نقح ] : نَقَحَ العَظْم ، كمَنَعَ ، يَنْقَحُ نَفْحاً : اسْتَخْرَجَ مُخَّهُ . والخاءُ لغة فيه كنقَّحَه تَنقيحاً ، وانْتَقَحَه انتقاحاً . ونَقَحَ الشَّيْءَ : قَشَرَه ، عن ابن الأَعْرَابيّ . وأَنشد لغُلَيِّمٍ من دُبَير :
إِليكَ أَشكُو الدَّهْرَ والزَّلازِلاَ * وكلَّ عامٍ نَقَحَ الحَمائلا
يقول : نَقَحُوا حَمائلَ سُيوفهم ، أَي قَشَروها فباعُوها لشِدّة زمَانِهم .
ونَقَحَ الجِذْعَ : شَذَبَهُ عن أُبَنهِ ، بضمّ الهمزة وفتْح الموحّدة ، كنَقّحَه تَنقيحاً . وفي التهذيب النَّقْح : تَشذِيبُك عن العَصا أُبَنَها حتّى تَخْلُصَ . وتَنقيحُ الجِذْع تَشذيبُه . وكلُّ ما نَحَّيْت عنه شيئاً فقد نَقَّحْتَه ( 4 ) . قال ذو الرُّمَّة :
مِنْ مُجْحِفاتِ زَمنٍ مِرِّيدِ * نَقَّحْنَ جِسْمي عن نُضَارِ العُودِ
ومن المجاز : تَنْقِيحُ الشِّعْرِ وإِنقَاحُه : تَهْذِيبُهُ . يقال خَيْرُ الشِّعرِ الحَوْليّ المُنقَّح . وأَنقَحَ شِعْرَه إِذا حَكَّكَه . ونَقَّحَ الكَلاَمَ : فتَّشَه وأَحسَنَ النَّظَرَ فيه ، وقيل أَصلَحَه وأَزالَ عُيوبَه . والمُنقَّح : الكلامُ الذِي فُعِلَ به ذلك .
ومن سجَعات الأَساس : ما قُرِضَ الشِّعر المُنقَّح ، إِلاّ بالذِّهن المُلقَّح .
ومن المجاز : ناقَحَه ، إِذا نَافَحه وكَافَحه ، إِن لم يكن تَصحيفاً .
والنَّقْح ، بفتح فسكون : سَحَابٌ أَبيضُ صَيْفيٌّ . قال العُجَير السَّلوليّ :
نَقْحٌ بوَاسِقُ يَجْتَلِي أَوْسَاطَها * بَرْقٌ خِلالَ تَهلُّلٍ ورَبَابِ
وقال أَبو وَجْزَةَ السَّعديّ :
طَوْراً وطَوْراً يَجُوبُ العُقْرَ ( 5 ) من نَقَحٍ * كالسَّنْدِ أَكْبادُهُ هِيمٌ هَرَاكِيلُ
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : لم تريع ، كذا في اللسان أيضا ، والذي في التكملة : لن تربع " .
( 2 ) زيد في التكملة : ثمرتها تسمى الحصرم .
( 3 ) في معجم البلدان والديوان " فقاع " وصدره :
فركن مهراس إلى مارد
( 4 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : نفحته بتخفيف القاف .
( 5 ) كذا بالأصل والتهذيب والتكملة ، وفي اللسان " دار المعارف " : " العفر " بالفاء .