شيءٍ ينْسِيه ذِمَامه ، كما أَنّ الذي يَضَع المِلْحَ على رُكبتَيه أَدْنَى شيءٍ يُبدِّده . أَو سَمينٌ . وهو القول الثاني ، قال الأَصمعيّ في معنَى البيتِ السابق : هذه زنْجيّة ، والْمِلْح شَحْمُهَا ها هُنا ، وسِمَنُ الزّنْج في أَفخاذها . وقال شَمِرٌ : الشّحم يُسمَّى مِلْحاً . أَو حَدِيدٌ في غَضَبِه ، وهو القول الثالث . وقال الأَزهريّ : أَي سَيِّىء الخُلُقِ يَغضَب من أَدنَى شيْءٍ كما أَنّ المِلْحَ عَلَى الرُّكْبَة يَتَبَدّد من أَدنى شيْءٍ . وفي الأَساس : أَي كثير الخِصَام ( 1 ) ، كأَنّ طُولَ مُجاثاتِه ومُصاكَّته لرُّكَبَ قَرَّحَ رُكبتَيه ، فهو يَضَعُ المِلْحَ عليهما يُدَاوِيهما ( 2 ) .
وفي المحكم : سَمَكٌ مالحٌ ومليح ومملوح ومملح ( 3 ) وكره بعضهم مَلِيحاً ومالحاً ، ولم يَر بَيتَ عُذافرٍ حُجّةً ، وقد تقدّم .
وقَليبٌ مَليحٌ : ماؤُه مِلْحٌ . وأَقلِبَةٌ مِلاَحٌ ، قال عَنترةُ يَصف جُعَلاً :
كأَنَّ مُؤَشَّرَ العَضُدَين حَجْلاً * هَدُوجاً بينَ أَقْلِبَةٍ مِلاَحِ
واسْتَمْلَحَهُ ، إِذا عَدَّهُ مَلِيحاً ويقال وَجدَه مليحاً .
وذَاتُ المِلْح : ع قال الأَخطل :
بِمُرْتَجِزٍ دَانِي الرَّبَابِ كأَنّه * عَلى ذَات مِلْح مُقْسِمٌ ما يَرِيمُها
قَصْرُ المِلْح مَوضع آخَرُ قُرْبَ خُوَارِ الرَّيّ ، على فراسِخَ يَسيرةٍ ، والعجم يُسمُّونه دِه نَمك ( 4 ) .
ومُلَيْحٌ ، كزُبَيرٍ ( 5 ) : قَريةٌ بِهَرَاةَ ، منها أَبو عُمَرَ عبدُ الواحِد ابنُ أَحمدَ بنِ أَبي القاسمِ الهَرَوِيّ ، حَدّثَ عن أَبي منصورٍ مُحمّدٍ بنِ محمدِ بنِ سِمعانَ النَّيسابوريّ وغيره .
وبَنو مُلَيح : حَيٌّ مِنْ خُزَاعَةَ ، وهم بنو مُلَيح بن عَمْرِو بنِ ربِيعَةَ ، وعَمْرٌو هو جُمّاع خُزَاعَة . وأُمَيْلِحُ : ماءٌ لبني رَبِيعَةِ الجُوعِ وهو رَبِيعَةُ بنُ مالِكِ بنِ زَيدِ مَناةَ . و : ع في بلادِ هُذَيْل كانت به وَقعةٌ . قال المتنخِّل :
لا يَنْسَإِ اللّه منَّا مَعْشَراً شَهِدُوا * يَوْمَ الأُميلِحِ لا غابُوا ولا جَرَحُوا ( 6 )
والمَلُّوحَةُ كسَفُّودَةَ : بحَلَبَ كَبِيرةٌ ، كذا في المعجم .
ومُلَيْحَةُ ، كجُهَيْنَةَ : ع في بلاد بني تَميم ، وكان به يوْمٌ بين بني يَرْبوع وبِسْطَام بن قَيسٍ الشَّيْبَانيّ . واسمُ جبَل في غَرْبِيّ سَلْمَى أَحَدِ جَبَلَىْ طَيِّيءٍ ، وبه آبارٌ كثيرةٌ وطَلْح ( 7 ) .
ومن المجاز يقال : بينهما مِلْحٌ ومِلْحَةٌ ، بكسرهما ، أَي حُرْمَةٌ وذِمَامٌ وحِلْفٌ ، بِكَسْر فسكون . وفي بعض النُّسخ بفتح فكسر مضبوطاً بالقلَم . والعرب تَحلِف بالمِلْح والماءِ تعظيماً لهما ، وقد تقدّم .
ومنه أَيضاً امتَلحَ الرّجُلُ ، إِذا خَلَطَ كَذِباً بحقٍّ ، كارْتَثَأَ . قاله أَبو الهيثم ، وقالوا إِنّ فلاناً يَمتَذِق ، إِذا كانَ كَذوباً ، ويَمْتَلِح ، إِذا كان لا يُخْلِص الصّدقَ .
والأَمْلاَحُ ، بالفتح : ع ، قال طَرَفَةُ بنُ العَبد :
عَفَا مِن آلِ لَيْلَى السَّهْ * بُ فالأَمْلاَحُ فالغَمْرُ
وقال أَو ذؤَيب :
أَصْبَحَ مِن أُمِّ عَمْرٍ وبَطْنُ مَرٍّ فأَج * زاعُ الرَّجِيع فَذُو سِدْرٍ فأَمْلاحُ
ومَلّحَ الشّاعِرُ إِذا أَتَى بشَيْءٍ مَلِيحٍ ، وقال اللَّيْث أَملَح : جاءَ بكلمةٍ مَليحةٍ ( 8 ) .
ومَلّحَ الجَزُورُ فهي مُملِّح : سَمِنَتْ قَلِيلاً ، وقال ابن الأَعرابيّ . جَزورٌ مُملِّح : فيها بقيّة من سِمَن . وفي التهذيب : يُقَال : أُمَيْلِحَهُ فصَغَّروا الفِعْلَ وهم يريدون الصِّفة حتّى كَأَنّهُم قَالُوا مُلَيْح ، ولم يُصَغَّرْ من
هامش
( 1 ) الأساس : المخصومات .
( 2 ) الأساس : يداويهما به .
( 3 ) في القاموس : " ومملوح مملح " باسقاط الواو بينهما .
( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " الدال والهاء مكسورتان ، ونمك وزان سمك ، معناه : قرية ، كذا بهامش المطبوعة " يعني الطبعة الناقصة من التاج . وفي معجم البلدان : مدينة كانت بكرمان .
( 5 ) في التكملة : مليح بفتح فكسر ضبط قلم . وفي معجم البلدان : بالفتح ثم الكسر .
( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : يقول : لم يغيبوا ، فنكفى أن يؤسروا أو يقلتوا ، ولا جرحوا أي ولا قاتوا إذا كانوا معنا ، كذا في اللسان " .
( 7 ) في المعجم البلدان : " وملح " كذا .
( 8 ) في التهذيب عن الليث : أملحت يا فلان جاء بمعنيين : أي جئت بكلمة مليحة ، وأكثرت ملح القدر .