ومَلَحَ المَاشِيَة مَلْحاً أَطْعَمَهَا سَبَخَةَ المِلْح . وهو تُرَابٌ ومِلْحٌ والمِلْحُ أَكثرُ ، وذلك إِذَا لم تَقدِرْ على الحَمْضِ فأَطعَمَهَا ، كمَلَّحَهَا تَمليحاً .
والمَلَحُ ، محرّكَةً : داءٌ وعَيْبُ في رِجْلِ الدّابَّة . وقد مَلِحَ مَلَحاً . وهو وَرَمٌ في عُرْقُوبِ الفَرَسِ دونَ الجَرَذ ، فإِذا اشتَدَّ فهو الجَرَذُ .
والمَلَح : ع من دِيار بني جَعْدةَ باليَمَامَةِ ، وقيل : بسَوَادِ الكُوفَةِ مَوضعٌ يقال له مَلَحٌ . وقال السّكَّريّ : مَلحٌ : ماءٌ لبنِي العَدَوِيّة ، ذكَر ذلك في شرْح قول جرير :
يُهْدِي السَّلامَ لأَهْل الغَوْرِ من مَلَحِ * هَيْهاتَ مِن مَلَحٍ بالغَوْر مُهدَانَا
كذا في المعجم . وأَمْلَحَ الماءُ : صارَ مِلْحاً . وقد كَانَ عَذْباً ، عَن ابن الأَعرابيّ . وأَمْلَحَ الإِبلَ : سَقَاهَا إِيّاه ، أَي ماءً ملْحاً . وأَملَحَتْ هي : وَرَدَتْ ماءً مِلْحاً .
وأَملحَ القِدْرَ : كثَّر مِلْحَهَا ، كمَلَّحَها تَمليحاً ، قال أَبو منصور : وهو الكلامُ الجيّد :
والمَلاَّحة مشدّدةً : مَنْبِتُه ، كالبَقَّالة لمنْبت البقْلِ ، كالمَمْلَحةِ ، بفتح الميم ، هكذا هو مضبوطٌ عندنا ( 1 ) ، وهو ما يُجْعَل فيه المِلْح ، وضَبطه الزمخشريّ في الأَساس بالكسر ( 1 ) والمَلاَّحُ ، ككَتّان : بائِعُه ، أَو هو صاحِبُه ، حكاه ابن الأَعرابيّ . وأَنشد :
حتى ترى الحجرات كل عشية * ما حولها كمعرس الملاح
كالمتملح وهو متزوده أو تاجره ( 2 ) . قال ابنُ مُقبِل يَصف سَحاباً :
تَرَى كلَّ وادٍ سَال فيه كأَنّمَا * أَناخَ عليه رَاكبٌ مُتمَلِّحُ
وأناخ : النُّوتِيُّ . وفي التهذيب : صاحبُ السَّفِينة ، لملازَمتِه الماءَ المِلْحَ . وهو أَيضاً مُتَعَهِّدُ النَّهْرِ ( 3 ) ، وفي بعض النُّسخ : البَحر ، ليُصْلِحَ فُوَّهَتَه ، وأَصله من ذلك ، وصَنْعَتُه المِلاَحة ، بالكسر .
والمَلاَّحِيَّة ، بالفتح والتشديد ( 4 ) وقيل : سمِّيَ السَّفَّانُ مَلاّحاً لمعالَجته الماءَ المِلْح بإِجراءِ السُّفنِ فيه .
وأَنشد الأَزهَرِيُّ للأَعْشي :
تَكَافَأَ مَلاَّحُها وَسْطَها * مِن الخَوْفِ ، كَوثَلَها يَلْتَزِمْ ( 5 )
وفي حديث ظَبْيَانَ يأْكُلون مُلاَّحَهَا ، ويَرعَوْنَ سَرَاحَهَا ، قال الأَزهريّ عن الليث : المُلاّح كرُمَّان من الحَمْض . وأَنشدَ :
* يَخْبِطْنَ مُلاّحاً كذَاوِي القَرْمَلِ *
وقال أَبو منصور : المُلاّح من بقول الرِّيَاض ، الواحدة مُلاَّحَةٌ ، وهي ( 6 ) بَقلةٌ غَضّةٌ فيها مُلوحةٌ ( 6 ) ، مَنابِتُها القِيعَانُ وفي المحكم : المُلاّحة : عُشْبة من الحُمُوض ذات قُضُب ووَرَقٍ ، مَنْبتُها القِفَافُ ، وهي مالحةُ الطَّعْمِ ناجعةٌ في المال ، وحكى ابن الأَعرابيّ عن أَبي المُجِيب ( 7 ) الرّبَعي في وَصْفه رَوْضَةً : رأَيتُهَا تَنْدَى من بُهْمَى وصُوفَانةٍ ( 8 ) ويَنَمةٍ ومُلاَّحَة ونَهَقَةٍ ( 9 ) . ونقلَ ابن سيده عن أَبي حَنيفة ، المُلاَّح نَبْتٌ مثل القُلاّم فيه حُمْرَة ، يُؤكَل مع اللَّبَن ، وله حَبٌّ يجمعَ كما يُجمع الفَثُّ ويُخبَز فيُؤكَل ، قال : وأَحسبه سُمِّيَ مُلاَّحاً للَّوْنِ لا للطَّعْم . وقال مَرّةً : المُلاّحُ : عُنْقُودُ الكَبَاثِ من الأَرَاكِ ، سمِّي [ به ] لِطَعْمه ، كأَنّ فيه من حَرارته ( 10 ) مِلْحاً ويقال : نَبْتٌ مِلْحٌ ومالحٌ للحَمْض ( 11 ) .
هامش
( * ) في القاموس : كملح .
( 1 ) ومثله في اللسان والتكملة ، وأما قوله ضبطه الزمخشري في الأساس بالكسر ، فلم ترد الكلمة فيه ولعله يريد في الصحاح فقد ضبطت فيه المملحة بالكسر ضبط قلم .
( 2 ) عبارة اللسان : وتملح الرجل " تزود الملح أو تجر به .
( 3 ) وهي عبارة التهذيب واللسان والتكملة .
( 4 ) والملاحية : ضبطت في القاموس بضم الميم وأهملت اللام ، وفي اللسان : بضم الميم وتشديد اللام ، وفي التهذيب : بإهمال الميم وتشديد اللام . وكله ضبط قلم وبهامش القاموس : " قوله الملاحية بضم الميم كما في عاصم وهو المشهور ، وضبطها الشارح بالفتح وهو مقتضى الإطلاق فلينظر ، قاله نصر "
( 5 ) ديوانه ص 39 والتهذيب وفيهما تكأكأ بدل تكافأ .
( 6 ) كذا بالأصل واللسان نقلا عن الأزهري ، وعبارة التهذيب : وهي بقلة ناعمة عريضة الورق في طعمها ملوحة .
( 7 ) بالأصل وللسان : " أبي النجيب " وما أثبت عن التهذيب .
( 8 ) بهامش المطبوعة المصرية : " زاد في اللسان بعد قوله : وصوفانة : وينمة قال المجد : الينم محركة بزرقطونا الواحدة بهاء " وفي التهذيب : وصوفانة وزبادة وينمة .
( 9 ) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل : ونهفة بالفاء .
( * ) في القاموس : نبات .
( 10 ) في اللسان : حزازته .
( 11 ) عن اللسان وبالأصل " للمحض " .