قال : وقال ابنُ الأَعرَابيّ : يقال شيْءٌ مالِحٌ ، كما يقال : حامِضٌ . قال ابنَ بَرّيّ : وقال أَبو الجَرّاح : الحَمْضُ : المالِحُ من الشَّجَر . قال ابن بَرّيّ : ووَجْهُ جَوازِ هذا من جِهة العَربيَّة أَن يكون على النَّسَب ، مثل قولهم ماءُ دافِقٌ ، أَي ذو دَفْق ، وكذلك ماءٌ مالح ، أَي ذو مِلْح ، وكما يقال : رَجلٌ تارِسٌ ، أَي ذو تُرْسٍ ، ودَارِعٌ ، أَي ذو دِرعٍ . قال : ولا يكون هذا جارياً على الفِعْل . وقال ابن سيدَه : وسَمَكٌ مالِحٌ ومَلِيحٌ ومَمْلُوح [ ومُمَلَّح ] ( 1 ) وكَرِهَ بعضُهم مَلِيحاً ومالِحاً ، ولم يَرَ بَيْتَ عُذافرٍ حُجَة ، وهو قوله :
لو شاءَ رَبِّي لم أَكنْ كَرِيَّا * ولم أَسُقْ لشَعْفَرَ المَطِيَّا
بَصَريّة تزَوّجتْ بَصْرِيَّا * يُطْعِمها المالحَ والطَّرِيَّا
وأَمْلَحَ الرَّجلُ : وَرَدَه ، أَي ماءً مِلْحاً ، مِلْحَةٌ ، بزيادة الهاءِ ومِلاَحٌ بالكسر ، كشِعْب وشِعَاب ، وأَمْلاَحٌ ، كتِرْب وأَتْراب ، ومِلَحٌ ، بكسر ففتْح ، وقد يقال أَمْاهٌ مِلْحٌ ورَكِيّةٌ مِلْحةٌ . وقد مَلُحَ الماءُ ، ككُرمَ ، وهي لُغةُ أَهلِ العالية . ومَنَعَ ، عن ابن الأَعرابيّ - ونقله ابن سيده وابن القطّاع - ونَصَرَ ، نسَبها الفيُّوميّ لأَهل الحِجاز ، وذكرَها الجوهَرِيّ وغيرُ واحدٍ ، مُلُوحَةً ، بالضَّم ، ومَلاَحَةً مصْدَريْ باب كَرُمَ ، ومُلُوحاً ، مصْدر باب منَع كقَعَدَ قُعُوداً ، ذكرَه الجوهَريّ والفيّوميّ .
والحُسْنُ مَلُحَ ككَرُمَ ، يَمْلُح مُلُوحَةً ومَلاَحَةً ومِلْحاً . فهذِه ثلاثةُ مصادرَ : الأَوّل هو الجاري على القِيَاس ، والثاني هو الأَكثر فيه ، والثالث أَقلُّهَا . فهو مَلِيحٌ ، ومُلاَحٌ ، كُغرَاب ، ومُلاَّحٌ ، بالتشديد ، وهو أَمْلَحُ من المَليح ، كذا في التهذيب . قال :
تَمْشِي بجَهْمٍ حَسَنٍ مُلاّحِ * أَجَمَّ حتَّى هَمَّ بالصِّياحِ
يَعْنِي فَرْجَا ، وهذا المثال لمَّا أَرادوا المبالغَة قالوا فُعّال ، فَزادوا في لفظهِ لِزيادة معناه ، مثل كَريم وكُرّام ، وكَبير وكُبَّار . ج أَي جمع المليح مِلاَحٌ ، بالكسر ، وأَمْلاَحٌ ، كلاهما عن أَبي عمرٍو ، مثل شَريف وأَشراف . وكَريم وكِرَام . وجمع مُلاَح ومُلاّحٍ مُلاَحُونَ ومُلاّحُونَ ، وهما جمْعَا سلامة ، والأُنثَى مَليحَة .
وفي الأَساس : من المجاز : مَلَحَهُ أَي عِرْضَه ، كمَنَعه : اغْتَابَه ووقَعَ فيه ( 2 ) ومَلَحَ الطَّائرُ : كَثُرَ سُرْعَةُ خَفَقانِه بِجَنَاحَيْهِ ( 3 ) . قال :
* مَلْحَ الصُّقورِ تحتَ دَجْنٍ مُغْيِنِ *
قال أَبو حاتم : قلْت للأَصمعيّ : أَتُرَاه مَقلوباً من اللَّمْح ؟ قال : لا ، إِنّمَا يقال لَمَحَ الكَوكَبُ ولا يقال مَلَحَ ، فلو كان مقلوباً لجَاز أَن يقال مَلَح .
ومَلَحَ ، الشَّاةَ : سَمَطَها ، فهي مَملُوحة ، كَملَّحها تَمليحاً ، وَتَمليحُها : أَخْذُ شعرِها وصُوفِها بالماءِ . وفي حديث عَمْرو بن حُريث ( 4 ) عَناقٌ قد أُجِيدَ تملِيحُها وأُحْكِم نُضْجُها قال ابن الأَثير : التّمليح هنا السَّمْطُ ، وقيل تَملِيحُهَا تَسْمِينها ، وقد تقدَّم .
ومَلَحَ الوَلَدَ : أَرْضَعَه يَمْلَحُ ويَملُح ، وهو مجاز .
ومَلَحَ السَّمَكَ ومَلَّحَه فهو مملوحٌ مُملَّح مَلِيحٌ . ويقال سَمكٌ مالحٌ .
ومَلَحَ القِدْرَ يَملَحُه مَلْحاً : طَرَحَ فيه المِلح بقَدْر . كذا في الصحاح ، كمَلَحَهُ ، كضَرَبَه يَمْلِحَه مَلْحاً ، فهما لغتانِ فصيحتان . وفاتَه مَلَّحه تَمليحاً ، وذلك إِذا أَكثَرَ مِلْحَه فأَفسدَه ونقل ابن سِيدَه عن سيبويه مَلَحَ ومَلَّحَ وأَمْلَحَ بمعنًى واحد . ثم إِنَّ الموجود في النُّسخ كلِّهَا تذكيرُ الضَّمير ، والمقرَّر عندهُم أَنّ أَسماءَ القُدورِ كلِّهَا مُؤَنّثَة إِلاّ المِرجَلَ فكان الصّوَابُ أَن يقول : كملَحَهَا ، أَشارَ إليه شيخُنَا
هامش
( 1 ) زيادة عن اللسان ، ونبه إليها بهامش المطبوعة المصرية .
( 2 ) عبارة التكملة : " وملح عرضه إذا اغتابه " ومثله في الأساس .
( 3 ) عبارة اللسان : والملح : سرعة خفقان الطائر بجناحيه " . وأشار بهامشه إلى رواية القاموس وفيه " كثرت " بدل كثر " .
( 4 ) الحديث في النهاية واللسان ، وبهامش اللسان : " قوله وفي حديث عمرو بن حريث الخ صدره كما بهامش النهاية : قال عبد الملك لعمرو بن حريث : أي الطعام أكلت أحب إليك ؟ قال ك عناق قد أجيد الخ " .