بَرِيحٍ : أَي " الدّاهِيَة " ، ومنه قول الشاعر :
سَلاَ القَلْبُ عن كُبْراهُما بَعْدَ صَبْوةٍ * ولاَقِيْتُ مِن صُغْرَاهُما ابنَ بَرِيح
" كِبنْت بارِحٍ " وبِنْتِ بَرْحٍ . ويقال في الجمع : لَقِيتُ منه بَناتِ بَرْحٍ ، وبَني بَرْحٍ ( 1 ) . ومنه المثل " بِنْتُ بَرْحٍ شَرَكٌ على رأَسِك " .
وبُرَيحٌ " كزُبَيرٍ : أَبو بَطْن " من كِنْدَةَ . " وبِرْحٌ ، كهِنْدٍ ، ابْنُ عُسْكُرٍ كبُرْقُعٍ صَحابيّ " من بني مَهْرَةَ ، له وِفَادة ، وشَهِدَ فتْحَ مِصر ، ذكره ابنُ يُونس ؛ قاله ابنُ فَهد في المعجم .
" وبَرِيحٌ ، كأَميرٍ ، ابنُ خُزَيمةَ ، في نَسَب تَنُوخَ " ، وهو ابن تَيْمِ الله بن أَسَدِ بن وَبَرةَ بنِ تَغْلِبَ بن حُلْوانَ .
" وبَرْحَى " ، على فَعْلَى " : كلمةٌ تُقال عند الخَطإِ في الرَّمْيِ ، ومَرْحَى عند الإِصابة " ، كذا في الصّحاح . وقد تقدم في أَ ي ح أَنّ أَيْحَى تقال عندِ الإِصابة . وقال ابن سيده : وللعرب كلمتانِ عند الرَّمْيِ : إِذا أَصابَ قالوا : مَرْحَى ، وإِذا أَخطأَ قالوا : بَرْحَى .
" وصَرْحَةً بَرْحَةً " ، يأَتي " في الصّاد " المهملة إن شاءَ الله تعالى .
والّذي في الأَساس : جاءَ بالكُفْر بَرَاحاً ، وبالشَّرّ صُرَاحاً .
ومما يستدرك عليه :
تَبَرَّحَ فلانٌ : كَبرِحَ .
وأَبْرَحَه هو . قال مُلَيحٌ الهُذليّ :
مَكَثْنَ علي حَاجاتِهنّ وقَدْ مَضَى * شَبَابُ الضُّحَى والعِيسُ ما تَتَبرَّحُ
وما بَرِح يَفْعَل كذا : أَي ما زَالَ . وفي التنزيل : " لنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ ( 2 ) " أَي لَن نَزال .
وبَرَاحُ وبَرَاحِ : اسمٌ للشَّمس ، مَعْرِفة ، مثل قَطَامِ ، سُمِّيَت بذلك لانتشارِها وبَيانِها . وأَنشد قُطْرُب : هذا مكانُ قَدَمَىْ رَبَاحِ * ذَبَّتَ حَتَّى دَلَكَتْ بَرَاحِ
بَرَاحِ : يعني الشَّمْسَ . ورواه الفَرّاءُ : بِرَاحِ ، بكسر الباءِ ، وهي باءُ الجَرّ ، وهو جمعُ رَاحةٍ وهي الكَفّ ، يعني أَنَّ الشَّمس قد غَرَبَتْ أَو زالتْ ، فهو يَضَعون راحاتِهم على عُيونهم : يَنظرون هل
عَرَبَتْ أَو زالَتْ . ويقال للشّمس إِذا غَرَبَت : دَلَكَتْ بَراحِ ، يا هذا ، على فَعَالِ : المعنى أَنها زالَت وبَرِحَتْ حين غَرَبَت ، فبَرَاحِ بمعنَى بارِحةٍ ، كما قالوا لكَلْب الصَّيْدِ : كَسَابٍ ، بمعنَى كاسِبةٍ ، وكذلك حَذامِ ، بمعنَى حاذِمةٍ ، ومن قال : دَلَكَت الشَّمْس بِرَاحٍ ، فالمعنى أَنها كادت تَغْرُب .
قال : وهو قولُ الفَرّاءِ . قال ابن الأَثير : وهذانِ القولانِ ، يَعني فتْح الباءِ وكسرها ، ذكرهما أَبو عُبيدٍ والأَزهريّ والهَرَويّ والزَّمَخْشريّ وغيرُهم من مفسِّرِي اللُّغةِ والغريبِ . قال : وقد أَخذ بعضُ المتأَخِّرين القولَ الثَّانيّ على الهَرَويّ ، فظَنّ أَنه قد انفَردَ به ، وخَطّأَه في ذلك ولم يَعلَمْ أَنّ غيرَه من الأَئمَّة قبلَه وبَعْدَه ذَهب إليه . وقال المفضَّل : دَلَكتْ بَرَاحُِ ، بِكسر الحاءِ وضَمّها . وقال أَبو زيدٍ : دَلكتْ بِرَاحٍ ، مجرورٍ مُنَوَّن ، ودَلكَت بَرَاحُ ، مضمومٌ غير مُنوّن .
وبَرَّحَ بنا فُلانٌ تَبْريحاً وأَبْرَحَ فهو مُبرِّح ، بنا ، ومُبْرِحٌ ( 3 ) : آذَانَا بالإِلْحاحِ . وفي التهذيب : آذاكَ بإِلحاحِ المَشَقّةِ ، والاسم البَرْحُ والتَّبْريحُ .
وبَرَّحَ به : عَذَّبَه .
وضَرَبه ضَرْباً مُبَرِّحاً : أَي شديداً . وفي الحديث : " ضَرْباً غيرَ مُبَرِّحٍ " ، أَي غير شاقٍّ .
وهذا أَبْرَحُ عَلَيَّ من ذاك ، أَي أَشَقُّ وأَشَدُّ . قال ذو الرُّمَّة :
أَنيناً وشَكْوَى بالنَّهارِ كَثيرةً * عَلَيّ وما يأَتِي به اللَّيلُ أَبْرَحُ
وهذا على طَرْحِ الزّائد ، أَو يكون تَعجُّباً لا فِعْلَ له ، كأَحْنَك الشّاتَيْنِ .
هامش
( 1 ) وهو قول الفراء كما في التهذيب ، وزيد فيه : كل ذلك معناه : الداهية والشدة .
( 2 ) سورة طه الآية 91 .
( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية " قوله وأنا مبرح الذي في اللسان فهو مبرح ومبرح الأول بضم أوله وتشديد ثالثه ، والثاني بضم أوله وكسر ثالثه " وما أثبت عن اللسان . وفي التهذيب فكالأصل .