والصِّيتُ ، بالكَسْرِ : الذِّكْرُ ، يقال : ذَهبّ في النّاس صِيتُه ، أَي ذِكْرُه ، وخَصَّه بعضُهم بالذِّكْرِ الحَسَنِ . وفي الصِّحاح : الجَميل الّذِي يَنتشِر في النّاس دُونَ القَبِيح ، وأَصلُه من الواو ، وإِنّما انقلبتْ ياءً ، لانكسارِ ما قبلَها ، كما قالوا : رِيحٌ ، من الرَّوْح ، كأَنّهُمْ بَنَوْهُ على فِعْلٍ ، بكسر الفاءِ ، للفَرْقِ بينَ الصَّوْتِ المسموع وبينَ الذِّكْرِ المعلوم . وفي الحديث : " ما مِنْ عَبْدٍ إِلاَّ له صِيتٌ في السَّمَاءِ " أَي ذِكْرٌ وشُهْرَةٌ وعِرْفانٌ قال : ويكونُ في الخَير والشَّرِّ كالصّاتِ والصَّوْتِ ، والصِّيتَةِ ، ورُبَّما قالوا : انتَشَر صَوتُه في النّاس ، بمعنى الصِّيت . قال ابنُ سِيدَهْ : والصَّوْت في الصِّيت ، لُغَةٌ . وقال لَبِيدٌ ( 1 ) :
وكَمْ مُشْتَرٍ مِنْ مالِهِ حُسْنَ صِيتَةٍ ( 2 ) * لآبائِه في كُلِّ مَبْدًى ومَحْضَرِ
وفي الحديث : فَصْلُ ( 3 ) ما بَيْنَ الحلالِ والحرامِ ، الصَّوْتُ ، والدُّفُّ " يُرِيدُ إِعلانَ النِّكاح ، وذَهَابَ الصَّوْت والذِّكْرَ به في النّاس ، يُقال : له صَوْتٌ وصِيتٌ ، أَي ذِكْرٌ .
والصِّيتُ : المِطْرَقَةُ نَفْسُها ، قيل : الصِّيتُ : الصّائِغُ . قيل : الصَيْقَلُ ، نقله الصّاغانِيُّ .
والمِصْوَاتُ ، بالكسر : المُصَوِّتُ .
وقولُهُم : دُعِيَ ، فانْصاتَ : أَي أَجابَ وأَقْبَلَ .
وانْصاتَ الرّجلُ : ذَهَبَ في تَوَارٍ ، نقلَهُ الصّاغّانيّ .
وانْصَاتَ المُنْحَنِي : إِذا اسْتَوَى هكذا في النُّسَخِ وفي أُخْرَى اسْتَوَى قائماً ، وصوابُه ، على ما في الصِّحاح وغيرِه : استَوَتْ قَامَتُهُ بعدَ انْحناءٍ ، كأَنّه اقْتَبَلَ شَبَابُهُ .
والمُنْصاتُ : القَوِيمُ القامَةِ ، قال سَلَمَةُ بْنُ الخُرْشُبِ الأَنْمَارِيّ ، وقيل للعَبّاس بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَميّ :
ونَصْرُ بْنُ دُهْمَانَ الهُنيْدَةَ عاشَها * وتِسْعِينَ حَوْلاً ثُمَّ قُوِّمَ فانْصاتَا
وعادَ سَوادُ الرَّأْسِ بعدَ ابْيِضاضِهِ * ورَاجَعَهُ شَرْخُ الشَّبَابِ الَّذِي فاتا
وراجَعَ أَيْدًا بَعْدَ ضَعْفِ وقُوَّةٍ * ولكِنَّهُ من بَعْدِ ذا كُلِّهِ ماتا
وانْصاتَ بهِ الزَّمَانُ انْصِيَاتاً : إِذا صار مشْهُوراً ( 5 ) .
ويُقالُ : مابالدَّارِ مِصْوَاتٌ ، أَي : أَحَدٌ يُصَوَّتُ . وفي بعض النُّسَخِ : مُصَوِّتٌ ، والمعنى واحد .
* وممّا يُسْتدْرَكُ عليه :
أَصات الرجلُ بالرَّجُلِ : إِذا شَهَّرَهُ ( 6 ) بأَمْر لا يَشتهيه . وفي الحديث : " أَنهم كانُوا يَكرهون الصَّوْتَ عندَ القِتالِ " هو أَنْ يُنادِيَ بعْضُهم بعضاً ، أَو يفعَلَ أَحدُهُم فعلاً له أَثرٌ ، فيَصِيحَ ، ويُعَرِّفَ بنفْسِه على طريق الفخر والعُجْبِ . والعَربُ تَقولُ : أَسْمَعُ صَوْتاً ، وأَرَى فَوْتاً : أَي أَسْمَعُ صَوتاً ، ولا أَرى فِعْلاً . ومِثلُه : إِذا كُنْت تَسْمَعُ بالشَّيْءِ ، ثمّ لا تَرى تحقيقاً ، يقالُ : ذِكْرٌ ولا حَساسِ ( 7 ) . من أَمثالهم في هذا المعنى : لا خيْرَ في رَزَمَةٍ لا دِرَّة معها ، أَي : لا خَيرَ في قَولٍ ولا فِعْلَ معه . وكُلُّ ضرْبٍي من الغِناءِ ، صَوْتٌ ؛ والجمعُ الأَصواتُ . وقولُه ، عَزَّ وجَلَّ :
" واسْتفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بصَوِتِك " ( 8 ) قيل : بأَصواتِ الغِناءِ والمَزامِيرِ .
وأَصَاتَ القَوْسَ : جَعلَها تُصَوِّتُ .
وفي الأَساسِ : سابَّ المُخَبَّلُ ( 9 ) الزِّبْرِقانَ ، فقال لصَحْبِه : كيف رَأَيْتمُوني ؟ قالوا : غَلَبَكَ بِرِيقٍ سَيِّغٍ ، وصَوْتٍ صَيِّتٍ
هامش
( 1 ) في التهذيب واللسان والتكملة : والصيتة بالهاء : الصيت وقال لبيد .
( 2 ) في التهذيب : حسن صيته . وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله مبدي كذا بخطه وفي التكملة مندى بالنون " وفي التكملة المطبوع " مبدي " كالأصل .
( 3 ) عن النهاية وبالأصل " فضل " .
( 4 ) في اللسان : الأنباري .
( 5 ) التهذيب : إذا اشتهر .
( 6 ) عن اللسان ، وبالأصل " أشهره " وفي التهذيب : " إذا شهر " .
( 7 ) في اللسان بكسر الحاء ، ضبط قلم .
( 8 ) سورة الإسراء الآية 64 .
( 9 ) بالأصل " المختبل " وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله المختبل كذا بخطه والذي في الأساس : المخبل . قال الجوهري : ومخبل اسم شاعر من بني سعد ، وفي القاموس : وكمعظم الشعراء " . وفيمن اسمه المخبل من الشعراء قال في المؤتلف والمختلف : المخبل القريعي واسمه ربيعة بن ربيع بن قتال ويكنى أبا يزيد . والمخبل بن شرحبيل . . . أحد بني بكر بن وائل ثم بني زهير ، والمخبل الثمالي .