والصَّمُوتُ : اسمُ فَرَسِ العَبَّاسِ بْنِ مِرْداسٍ السُّلَمِيّ ، رَضي الله عنه . أَو فَرَس خُفَافِ بنِ نُدْبَة السُّلَمِيّ . وفي لسان العرب : وهو فَرَسُ المُثلَّمِ بْنِ عَمْرٍو التَّنْوخِيّ ، وفيه يقولُ :
حَتَّى أَرَى فارِسَ الصَّمُوتِ على * أَكساءِ خيْلٍ كأَنَّهَا الإِبِلُ
ومعناهُ : حَتَّى يُهْزِمَ أَعداءَه ، فيَسُوقَهم مِن ورَائهم ويَطرُدَهم كما تُسَاقُ الإِبلُ .
وضَرْبَةٌ صَمُوتٌ : إِذا كانت تمُرُّ في العِظامِ ، لا تَنْبُو عن عَظْمٍ ، فتُصَوِّتُ ؛ قال الزُّبَيْرُ بنُ عبد المُطَّلِب :
وَيَنْفِي الجاهلَ المُخْتالَ عَنِّي * رُقاقُ الحَدِّ رَقْعَتُهُ صَمُوتُ
وأَنشد ثعلب [ بيت الزُّبَيْر أَيضاً ] ( 1 ) على هذه الصورة :
ويُذْهِبُ نَخْوَةَ المُخْتالِ عَنِّي * رَقِيقُ الحَدِّ ضَرْبتُهُ صَمُوتُ
وترَكْتُه بِبَلْدَةِ إِصْمِت ، كإِرْبِل ، وهي القَفْرَةُ ( 2 ) الّتي لا أَحَدَ بها . تَركْتُه بصحْرَاءِ إِصْمِتَ . عنِ ابْن سِيدَهْ : ترَكتُهُ بِوَحْشِ إِصْمِتَ وإِصْمِتَهَ ، بكسْرِهِنَّ ، عن اللِّحيانيّ . ولي يُفسِّره ، وهو بقَطْعِ الهَمْزِ ووَصْلهِ . قال أَبو زيد . وقطَعَ بعضُهم الأَلِفَ من إِصْمِتَ ، ونَصَبَ التّاءَ ، فقال :
* بِوَحْشِ الإِصْمِتَيْنِ له ذُبابُ *
وقال ابنُ كُراع : إِنّمَا هو ببلدةِ إِصْمِتَ قال ابنُ سِيدَهْ : والأَوّل هو المعروفُ أَي بالفلاةِ ، فسَّره ابنُ سِيدَهْ . قالوا سُمِّيَت بذلك لكثْرةِ ما يَعْرِضُ فيها من الخَوف ، كأَنّ كلّ واحد يقولُ لصاحبه : اصْمِتْ ، كما قالوا في مَهْمَهٍ : إِنَّهَا سُمِّيَت لقول الرَّجُل لصاحبِه : مَهْ مَهْ ؛ قال الرّاعِي :
أَشْلى سَلُوقيَّةً باتَتْ وباتَ لها * بِوَحْشِ إِصْمِتَ في أَصْلابِها أَوَدُ
أَوْ تركتُهُ بصَحْرَاءِ إِصْمِتَ : الأَلفُ مقطوعةٌ مكسورة ، أَي : بِحَيْثُ لا يُدْرَى أَيْن هُوَ . ولقيتُه ببلدةِ إِصْمِتَ : إِذا لقِيتهُ بمَكانٍ قفْرٍ لا أَنيسَ به . ثمَّ إِنّ إِصْمِتَ من الأَسماءِ الّتي لا تُجْرَى ، أَي : لا تَنصرف كما صرّح به الجوهريّ وغيرُه ، نقله عن أَبي زيد ، والعِلَّتانِ هما : العَلَمِيّةُ والتَّأْنيثُ ، أَوْ وزنُ الفِعل ، حقَّقه شيخُنا .
والمُصْمَتُ ، كمُكْرَم : الشَّيْءُ الَّذِي لا جَوْفَ له . وأَصْمَتُّه أَنا . يُقال : باَبٌ مُصْمَتٌ ، وقُفْلٌ مُصْمَتٌ : أَي مُبْهَمٌ ، قد أُبْهِمَ إِغْلاقُه ؛ وأَنشد :
* ومِنْ دُونِ ليْلى مُصْمَتَاتُ المَقاصِرِ *
وعن ابن السِّكّيتِ : أَلْفٌ مُصْمَتٌ ، كما تقول : أَلْفٌ كامِلٌ ، وأَلفٌ أَقْرَعَ ، بمعنىً واحد . ويُشدَّدُ ، فتقول : أَلْفٌ مُصَمَّتٌ ، أَي : مُتَمَّمٌ ، كمُصّتَّمٍ .
وَثوْبٌ مُصْمَتٌ إِذا كان لا يُخالِطُ لَونَه لوْنٌ ( 3 ) . وفي حديث العَبّاس : " إِنَما نهَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلَّم ، عن الثَّوْبِ المُصْمَتِ من خَزٍّ " هو الّذي جميعُه إِبْرَيْسَمٌ ، لا يُخالِطه قُطْنٌ ، ولا غيرُه .
والحُرُوفُ المُصْمَتَةُ : ما عَدا حُرُوفَ الذِّلاَقةِ ، وهي ما في قولك مُرْ بِنفْلٍ ، وأَيضاً قولُك فَرَّ مِنْ لُب . هكذا في نسختنا ، بل سائر النُّسَخ الّتي بأَيدينا ، ومثلُه في التَّكْملة . وزاد : والإِصْمات أَنّه لا يَكادُ يُبْنَى منها كلمة رُبَاعِيّة ، أَو خُماسِية ، مُعَرّاة من حُرُوف الذَّلاقَة ، فكأَنّه قد صُمِتَ عنها . وقد سقطتْ لفظةُ " ما عدا " من نسخة شيخِنا ، ونقل عن شيخه ابن المسنّاوِيّ أَنّ الظّاهر أَنّ لفظة " ما عدا " إِنْ وُجدتْ في نسخة ، فهو إِصلاح ؛ لأَنّ أَكثرَ الأُصولِ الّتي وُجِدت حالَ الإِملاءِ خالِيةٌ عنها ، وثبَتتْ في نُسَخ قليلة .
والصُّمْتةُ ، بالضَّمِّ والكسْرِ رواهُما اللِّحْيَانيّ : ما أُصْمِت ، أَي : أُسْكِت به الصَّبِيُّ مِنْ طعَامٍ ونحْوِه ، كتمْرٍ ، أَو شيْءٍ ظرِيفٍ . ومنه قولُ بعض مُفضِّلِي التّمْرِ على الزَّبِيب : ومَالَهُ صُمْتةٌ لِعِيالِه ، أَي : ما يُطْعِمُهم ، فيُصْمِتُهُم به . وفي الحديث في صفة التَّمْرَة " صُمْتةُ الصَّغِير " يُرِيدُ : أَنَّه إِذا بَكَى ،
أُصْمِتَ وأُسْكِتَ بها ، وهي السُّكْتَةُ ، لِمَا يُسْكَتُ به الصَّبِيُّ .
وصَمِّتِي صَبِيَّكِ : أَي أَطْعِمِيه الصُّمْتة .
هامش
( 1 ) زيادة عن اللسان .
( 2 ) اللسان والتهذيب والصحاح : القفر .
( 3 ) عبارة التهذيب نقلا عن ابن السكيت قال : الثوب المصمت الذي لونه لون واحد لا يخالط لونه لون آخر .