الصِّحاحِ واللّسان وغيرَهما ؛ لأَنّ المُرادَ بالسَّبْتِ هُنا قيامُ اليهود بأَمْرِه ، لا اليوم ، وقد أَسْبَتُوا . فتأَمّلْ .
والسُّبَات ، كغُرَابٍ : النَّوْمُ ، وأَصلُه الرّاحَةُ ، تقولُ منه : سَبَتَ يَسْبُت ، هذه بالضَّمّ وحدَهَا . وعن ابن الأَعْرَابِيّ في قوله ، عَزَّ وجَلَّ : " وجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً " ( 1 ) ، أَي قَطْعاً . والسَّبْتُ : القَطْع ، فكأَنّه إِذا نام انقطعَ عن النّاس . وقال الزَّجّاجُ : السُّبَات : أَنْ يَنقطِعَ عن الحَركة والرُّوح في بَدَنه ، أَي : جَعَلْنا نَومكم راحةً لكم أَو السُّبَات : خِفَّتُه ( 2 ) أَي النَّوْمِ ، كالغَشْيَة ، أَو ابْتداؤُهُ ، أَي النَّوْمِ في الرَّأْسِ حَتَّى يَبْلُغَ القلْبَ ، قاله ثعلب .
ورجلٌ مَسْبُوتٌ ، من السُّبات ، وقد سُبِتَ ، عن ابْن الأَعرابيّ ؛ وأَنشد :
وَترَكَتْ راعِيَهَا مَسْبُوتَا * قدْ هَمَّ لمّا نامَ أَنْ يَمُوتَا
وفي التَّهْذِيب : والسَّبْتُ : السُّبات ، وأَنشد للأَصمعيّ :
* يُصْبِحُ مَخْموراً ويُمْسِي سَبْتَا * ( 3 )
أَي مَسْبُوتاً .
ويُقال : سُبِتَ المريضُ ، فهو مسبوتٌ وفي حديثِ عَمْرِو بن مسعودٍ ، قال لمُعاوِيَةَ : " ما تَسأَلُ عن شيخٍ نَوْمُهُ سُبَاتٌ ، وَليْلُهُ هُبَاتٌ " السُّبات : نومَ المريضِ والشِّيْخِ المُسِنّ ، وهو النَّوْمَةُ الخفِيفة . والسُّبات : الدَّهْرُ كالسَّبْتِ ، ولو ذكرَه عند السَّبْت ، بقوله كالسُّباتِ كان أَلْيَقَ بصَنْعته .
وسُباتٌ ، بِلا لامٍ : لقبُ إِبراهِيمَ بْنِ دُبَيْسٍ الحَدَّاد المُحَدِّث عن مُحَمّدِ بن الجَهْم السّمري .
والسَّبْتُ : بُرْهَةٌ من الدُّهْر ، قال لبِيدٌ :
وَغنِيتُ ( 4 ) سَبْتاً قبلَ مَجْرَى داحِسٍ * لوْ كان للنَّفْسِ اللَّجُوجِ خُلُودُ
وأَقمْتُ سَبْتاً ، وسَبْتَةً ، وسنْبَتاً ، وسنْبَتَةً ، أَي : بُرْهةً من الدَّهْر .
وكفْرُسَبْتٍ : ع بالشّامِ بين طَبَرِيَّة والرَّمْلةِ .
وكذا سُوقُ السَّبْتِ موضِعٌ آخَرُ .
وابنَا سُبَاتٍ ، بالضم : الليلُ والنَّهارُ ، قال ابْنُ أَحمر :
وكُنَّا وهُم كابْنَيْ سُباتٍ تَفَرَّقَا * سِوًى ثمَّ كانا مُنْجِداً وتِهَامِيَا
قالوا : السُّباتُ : الدُّهْرُ ، وابناهُ : اللَّيْلُ والنَّهَارُ . قال ابنُ بَرِّيّ : ذكر أَبو جعفر محمّدُ بنُ حبيب : أَنّ ابْنيْ سُبَاتٍ رَجُلانِ ، رأَى أَحدُهما صاحِبَهُ في المَنام ، ثمّ انتبَه وأَحدُهما صاحِبَهُ في المَنام ، ثمّ انتبَه وأَحَدُهما بنجْدٍ والآخرُ بتِهامَة . وقال غيرُه : ابْنا سُبَاتٍ أَخَوانِ مَضَى أَحدُهما إِلى مَشْرِقِ الشَّمْسِ ليَنْظُرَ مِنْ أَيْن تَطْلُع ، والآخرُ إِلى مَغْرِبِ الشّمْس لينظُرَ أَين تَغْرُبُ ، كذا في لسان العرب . والمسْبُوتُ : المَيِّتُ والمَغْشِيّ عليه ، وكذلك العَلِيلُ إِذا كان مُلْقًى كالنّائم يُغمِّضُ عَيْنيْه في أَكثرِ أَحْواله : مسبوتٌ ، وقد سُبِتَ ، كما تقدَّم .
وانْسَبَتتِ الرُّطَبةُ : جَرَى فيها كلِّها الإِرطابُ . وانْسَبَتَ الرُّطَبُ ، عَمُّه كُلَّه الإِرطابُ . ورُطَبٌ مُنْسَبِتٌ : عمَّه كلَّه الإِرْطابُ .
[ و ] ( 5 ) انْسَبَتتِ الرُّطَبَةُ : أَي لانَتْ [ ورُطَبَةٌ ] ( 5 ) مُنْسَبِتَةٌ ، أَي : ليِّنة .
والسَّبَنْتَى ، والسَّبَنْدَى : الجَرِيءُ المُقْدِمُ من كلّ شيْءٍ ، والياءُ للإِلحاق لا التّأْنيث ( 6 ) ، أَلا ترَى أَن الهاءَ تَلحَقُه والتّنوين ، يقال سَبَنْتَاةٌ وسَبَنْدَاةٌ . قال ابنُ أَحْمَرَ يَصف رَجُلاً :
كأَنَّ اللَّيْلَ لا يَغْسُو عَليْهِ * إِذا زَجَرَ السَّبَنْتَاهَ الأَمُونَا
يعني النّاقةَ .
والسَّبَنْتَى : النَّمِرُ ، ويُشْبِه أَنْ يكون سُمِّيَ به لجُرْأَته ( 7 ) ،
هامش
( 1 ) سورة النبأ الآية 9 .
( 2 ) في نسخة من القاموس : خفيه .
( 3 ) في التكملة : يصبح سكران .
( 4 ) عن التهذيب وديوانه ، وبالأصل " وعنيت " .
( 5 ) زيادة عن اللسان .
( 6 ) عن اللسان والصحاح وبالأصل " التأنيث " .
( 7 ) عن اللسان ، وبالأصل والصحاح لجراءته .