" وهو لَجُوجٌ ولَجُوجَةٌ " ، الهاءُ للمُبالغةِ " ولُجَجَةٌ ، كهُمَزةٍ " ، نقله الجوهريّ عن الفرَّاءِ ، والأُنثى لَجُوجٌ . وقرأْت في ديوان الهُذليّين قول أَبي ذؤيب :
فإِنّي صَبَرتُ النَّفْسَ بَعْدَ ابنِ عَنْبسٍ * وقَدْ لَجَّ مِن ماءِ الشُّؤُونِ لَجُوجُ
قال الشارح : لَجُوجٌ : اسمٌ ، مثلُ سَعُوطٍ ووَجُورٍ ، أَرادَ : وقد لَجَّ دَمْعٌ لَجوجٌ . وفي اللِّسَان : وقد يُستعمَل في الخَيْل ، قال :
من المُسْبَطِرّاتِ الجيادِ طِمِرَّةٌ * لَجُوجٌ هَواهَا السَّبْسَبُ المُتَماحِلُ
* ورُجل مِلْجَاجٌ : كلَجُوجٍ ؛ كذا في اللِّسان والأَساس ، فهو مستدرك على المصنّف ، قال مُلَيحٌ :
من الصُّلْب مِلْجَاجٌ يُقطِّعُ رَبُوَها * بَغَامٌ ومَبْنيُّ الحَصيرَيْنِ ( 1 ) أَجْوفُ
" واللَّجْلَجةُ " - عن اللّيث - : أَن يَتكلَّمَ الرَّجُلُ بلسانٍ غيرِ بَيِّنٍ . واللَّجْلَجَةُ أَيضاً : ثِقَلُ اللِّسَانِ ونَقْصُ الكَلامِ ، وأَن لا يَخْرُجَ بعضُه في إِثْر بعضٍ .
" والتَّلَجْلُجُ " واللَّجْلَجَةُ " : التّردُّدُ في الكلامِ " .
ورجلٌ لَجْلاجٌ ، وقد لَجْلَجَ وتَلَجْلَجَ . وقيل لأَعرابيّ : ما أَشدُّ البَرْدِ ؟ قال : إِذا دَمَعَت العَينان ، وقَطَرَ المَنْخِرَان ، ولَجْلَجَ اللِّسَان . وقيل : اللَّجْلاجُ : الّذي يَجولُ لِسانُه في شِدْقِه . وفي التهذيب : اللَّجْلاَجُ : الذي سَجِيَّهُ لِسَانِه ثِقَلُ الكلامِ ونَقْصُه .
وفي الصّحاح والأَساس ( 2 ) : يُلَجِلِجُ اللُّقْمةَ في فيه ، أَي يُرَدِّدها فيه للمَضْغ .
وعن أَبي زيدٍ : يقال : الْحَقُّ أَبْلَج ، والباطل لَجْلَج ، أَي يُرَدَّدُ من غير أَنْ يَنْفُذَ . واللَّجْلَجُ : المُختلِط الذي ليس بمستقيمٍ . والأَبلَجُ : المُضيءُ المُستقيمُ ، وكلُّ ذلك مُستدرَك على المصنّف ، فإِنّ تَرْكَ ما هو الأَهَمُّ غيرُ مَرْضيٍّ عند النُّقَّاد . " واللُّجّ ، بالضَّمّ : الجَماعَةُ الكثيرةُ " على التَّشبيه بلُجَّة البَحْر ، فهو مستدرك على الزَّمخشَريّ ، حيث لم يَذْكُرْه في مَجاز الأَساس .
واللج : معظم الماء وخص بعضهم به معظم البحر وفي اللسان : لج البحر : الماء الكثير الذي لا يرى طرفاه ، كاللجة بالضم فيهما . ولا ينظر إلى من ضبطه بالفتح نظرا إلى ظاهر القاعدة ، فإن الشهرة كافية ، وقد كفانا شيخنا مؤنة الرد على من ذهب إليه ، فرحمه الله تعالى وأحسن إليه .
وفي شرح ديوان هذيل : اللجة : الماء الكثير الذي لا يرى طرفاه . وفي اللسان : ولجة البحر : حيث لا يدرك قعره .
* ومما يستدرك عليه :
لج البحر : عرضه .
ولجة الأمر : معظمه . وكذلك لجة الظلام . والجمع لج ولجج ولجاج ، بالكسر في الأخير . أنشد ابن الأعرابي :
وكيف بكم يا علو أهلا ودونكم * لجاج يقمسن السفين وبيد
واستعار حِماسُ بنُ ثاملٍ اللُّجَّ لِلَّيْل فقال :
ومُسْتنْبِحٍ في لُجِّ لَيْلٍ دَعَوْتُه * بمَشْبوبةٍ في رَأْسِ صَمْدٍ مُقابِلِ
يَعني مُعْظَمَه وظُلَمَة . ولُجُّ اللَّيلِ : شِدّةُ ظُلْمَتِه وسَوادِه . قال العَجّاجُ يَصف اللَّيْلَ :
ومُخْدِرُ الأَبصارِ أَخْدَرِيُّ * لُجٌّ كأَنَّ ثِنْيَهُ مَثْنِيُّ ( 3 )
أَي كأَن عِطْفَ اللَّيل مَعطوفٌ مرَّةً أُخْرَى فاشتدَّ سَوادُ ظُلمتِه . فهذا وأَمثالُه كلُّه ممّا يَنبغي التّنبيهُ عليه .
" ومنه " أَي من مَعنَى اللُّجَّةِ : " بَحْرٌ " لُجَاجٌ ، و " لُجِّيٌّ " ، بالضّمّ فيهما ، " ويُكْسَر " في الأَخير اتِّباعاً للتّخفيف : أَي واسعُ اللُّجِّ ، قال الفرَّاءُ : كما يقال : سُخْرِيّ وسِخْرِيّ . ويقال : هذا لُجُّ البَحْرِ ، ولُجَّةُ البَحرِ .
هامش
( 1 ) قوله " الحصيرين " كذا بالأصل .
( 2 ) عبارة الأساس : " لجلج المضغة في فيه : أدارها " . وفي التهذيب : وربما لجلج الرجل اللقمة في الفم من غير مضغ .
( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله ومخدر الخ أسقط بين المشطورين شطرا وهو كما في التكملة :
حوم غداف هيدب حبشي "