* تَذَكَّرَا عَيْناً رِوىً وفَلَجَا ( 1 )
بتحريك الّلام . وبعده :
* فرَاحَ يَحْدُوهَا وبَاتَ نَيْرَجَا *
والجمع أَفْلاَجٌ . قال امرؤ القَيْس :
بعَيْنَيّ ظُعْنُ الحَيِّ لمَّا تَحَمَّلوا * لَدَى جانِبِ الأَفْلاَجِ مِن جَنْب تَيْمَرَا
وقد يُوصَف به ، فيقال : ماءٌ فَلَجٌ ، وعَيْنٌ فَلَجٌ . وقيل : الفَلَج : الماءُ الجارِي من العَين ؛ قاله اللّيْث . وقال ياقوت في معجم البلدان : الفَلَجُ ( 2 ) : مدينةٌ بأَرضِ اليَمَامة لبنِي جَعْدَةَ وقُشَيْرٍ ابْنَيّ ( 3 ) كَعْبِ بنِ رَبيعَةَ بنِ عامِرِ بنِ لبني رَبيعَةَ بنِ نِزارِ بنِ مَعَدّ بنِ عَدْنَانَ ، قال الجَعْدي :
نَحْنُ بنُو جَعْدَةَ أَصحابُ الفُلَجْ *
قلت : وأَنشد ابنُ هِشَام في المَغَنى قول الرّاجز :
* نحن بنو ضَبَّةَ أَصحابُ الفَلَجْ
قال البَدْرُ الدَّمامِينيّ في شرْحه : إِنّ التحريكَ غيرُ معروف ، وإِنه وقعَ للرَاجز على جِهة الضرورة والإِتباع للفَتْحة . قال شيخُنا : وهذا منه قُصورٌ وعدمُ اطّلاع ، واغترارٌ بما في القَامُوس والصّحاح من الاقتصار الّذي يُنافي دَعْوَى الإِحاطَةِ والاتّساع ، ثم قال : وما قَاله الدّمامينيّ مَبْنيٌّ على شَرْح الفَلْج بالظَّفَرِ ، وشَرَحه غيرُهُ بأَنّه اسمُ مَوضعٍ . انتهى .
و " الأَفْلَج : البَعيدُ ما بين اليَدَيْنِ " .
وفي اللسان : وقيل الأَفلجُ : الّذي اعْوِجاجُه في يَدَيْه ، فإِن كان في رِجْليه فهو أَفْحَجُ .
" وغَلِطَ الجوهريّ في قوله : البعيدُ ما بين الثَّدْيَيْنِ " .
وفي اللسان : الأَفْلَجُ أَيضاً من الرجال : البَعيدُ ما بين الثَّدْيَينِ . قال شيخُنا : وقد تَعَقَّبوه بأَنّ المعنى واحدٌ ، وهو المقصود من التعبير ، وقالوا : يَلزمُ عادَةً من تَبَاعُدِ ما بينِ الثَّدْيَين تباعُدُ ما بَيْن اليَدَينِ ، والثَّدْيُ عامٌّ في الرِّجال والنِّسَاءِ ، كما تقدّك ، فلا غلطَ .
والفَلْجُ والفَالِجُ : البَعِيرُ ذو السَّنامَيْن ، وهو الّذي بين البَخْتِيّ والعَرَبيّ ، سُمِّيَ بذلك لأَن سَنامه نِصْفَانِ ، والجمع الفَوَالِجُ . وفي الصّحَاح : " الفَالِجُ : الجَمَلُ الضَّخْمُ ذو السَّنامَيْن يُحْمَل من السِّنْدِ " البلادِ المعروفةِ " للفِحْلَةِ " ، بالكسر . وقد ورد في الحديث " : أَنّ فالِجاً تَردَّى في بِئرٍ " . وقيل : سُمِّيَ بذلك لأَن سَنَامَيْه يَخْتلِف مَيْلُهما .
والفَلْج والفُلْج : القَمْر .
والفَالِجُ في حديث عليّ رضي الله عنه : " إِن المُسلِمَ ما لَمْ يَغْشَ دَنَاءَةً يَخْشَعُ لها إِذا ذُكِرَتْ وتُغْرِي به ( 4 ) لِئامَ النّاسِ كاليَاسِرِ الفالِجِ " اليَاسِرُ المُقَامِرُ الفَالِجُ : " الفائزُ من السِّهَام " . سَهْمٌ فَالِجٌ : فائزٌ . وقد فَلَجَ أَصحابَه وعلى أَصحابه ، إِذا غَلَبَهُم . وفي حديثٍ آخَرَ : " أَيُّنَا [ فَلَجَ ] ( 5 ) فلج أَصحابَه " . وفي حديث سعدٍ : " فأَخذْتُ سَهْمي الفالِجَ " : أَي القامِرَ الغالِبَ . قال ( 6 ) : ويجوز أَن يكون السّهْمَ الّذي سَبَقَ به في النِّضَال .
والفالِجُ : مَرَضٌ من الأَمراضِ يَتَكوَّنُ من " اسْتِرْخَاءِ " أَحدِ شقَّيِ البَدَنِ طُولاً ؛ هذا نَصُّ الزَّمَخْشَريّ في الأَسَاس ( 7 ) . وزاد في شَرْحِ نَظْم الفصيح : فيَبْطُلُ إِحساسُه وحَرَكَتُه ، وربما كان في عُضْوٍ واحدٍ . وفي اللسان هو رِيحٌ يأْخُذُ الإِنسانَ فَيَذْهَب بشِقِّه . ومثلُه قول الخَليل في كتاب العَين . وقد يَعْرِض ذلك " لأَحَدِ شِقَّيِ البَدَنِ " ويَحْدُث بغْتةً " لانْصِبابِ خِلْطٍ بَلْغَمِيّ " ، فأَوّلُ ما يُورِث أَنه " تَنْسَدّ منه مَسالِكُ الرُّوحِ " ، وهو حاصلُ كلامِ الأَطباءِ . وفي حديث أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه : " الفَالِجُ داءُ الأَنبياءِ " . وقال التَّدْمُريّ في شرح الفصيح : الفالِج : داءٌ يُصيب الإِنسانَ عند امتلاءِ بُطُون الدَّماغ من بعضِ الرُّطوبات ، فيَبْطُل منه الحِسُّ وحَركاتُ الأَعضاءِ ، ويَبْقَى العَليلُ كالمَيتِ لا يَعْقِل شيئاً .
هامش
( 1 ) ويروى :
تذكر أعينا رواء فلجا
( معجم البلدان - التكملة ) .
( 2 ) في معجم البلدان : وفلج بدون ال التعريف .
( 3 ) في معجم البلدان : " وقشير وكعب " بسقوط " ابني " .
( 4 ) عن النهاية وبالأصل بها .
( 5 ) زيادة عن النهاية واللسان .
( 6 ) أي ابن الأثير ، انظر عبارته في النهاية .
( 7 ) لم ترد هذه العبارة في الأساس . ولعله يريد المصباح فالعبارة فيه قريبة .