الحديث : " فلم أُعرِّجْ عليه " أي لم أُقِمْ ولم أَحتَبسْ . " و " عَرَّج : " حَبَس المَطِيَّةَ على المنزل " . يقال : عَرَّجَ الناقَةَ : حَبَسَها . والتَّعْريج أن تَحْبِس مَطيَّتك مُقيماً على رُفقَتك أو لحاجَةٍ ، " كتَعرَّجَ " . قرأت في التهذيب في ترجمة " عرض " : تعرَّض يا فُلان ، وتَهجَّسْ ، وتَعَرَّجْ : أي أَقِمْ .
" والمُنْعَرَج " من الوادي : " المُنْعَطَفُ " منه يَمْنَةً ويَسْرةً ، كلاهما بفتح العين على صيغة اسم المفعول ، ووَهِمَ من قال خلاف ذلك . وانْعَرَجَ : انعطفَ . وانعَرَجَ القَوْمُ عن الطّريق : مالُوا ( 1 ) .
ويقال للطّريق إذا مال : انْعَرَج .
ويقال : مالي عندك عِرْجَةٌ ، بالكسر ، ولا عَرْجَةٌ ، بالفَتْح ، ولا عَرَجَةٌ ، محرّكَةً ، ولا عُرْجَةٌ ، بالضم ، ولا تَعَرُّجٌ ( 2 ) : أي مُقامٌ ، وقيل : مَحْبس ( 3 ) .
" والمِعْراجُ والمِعْرَجُ " ، بحذف الألف " والمَعْرَج " ( 4 ) بالفَتْح ؛ نقله الجوهري عن الأخفش ونَظَّره
بمِرقَاة ومَرْقاة " : السُّلَّمُ " أو شِبْهُ دَرَجةٍ ، تَعْرُجُ عليه الأرْواحُ إذا قُبِضَتْ ، يقال : ليس شيءٌ أحسن منه إذا رآه الرُّوحُ لم يتمالكْ أن يَخْرُجَ ( 5 ) .
والمِعْرَج ( 6 ) : " المَصْعَد " ، والطَّريق الذي تَصْعَد فيه الملائكةُ جمعُه المَعَارجُ . وفي التنزيل : " منَ الله ذي المَعَارِج " ( 7 ) قيل : معارجُ الملائكة : مَصَاعدُها التي تَصعَدُ فيها وتَعْرُجُ فيها . وقال قتادة : ذي المعارج : ذي الفَواضِل والنِّعَم . وقال الفرّاء " ذي المعارج " من نَعْت الله ، لأن الملائكة تَعْرُجُ إلى الله تعالى ، فوصَفَ نفسَه بذلك . قال الأزهري : ويجوز أن يُجمَع المِعْراجُ مَعارِجَ ، والمعراج : السلم ومنه ليلة المعراج والجمع مَعارِجُ ومَعَاريجُ مثل مَفَاتحَ ومفاتيحَ . قال الأخفَشُ : إن شئتَ جعلْتَ الواحدَ مِعْرَجاً ومَعْرَجاً .
" والعَرَجُ ، محرَّكةً : غَيْبوبةُ الشَّمسِ أو انْعراجُها نحو المَغْرِب " ، وأنشد أبو عمرٍو :
* حتى إذا ما الشَّمسُ هَمَّتْ بعَرَجْ *
" والعَرِجُ " كَكَنِفٍ : ما لا يَستقيمُ " مَخْرَجُ " بَوْله من الإِبل " ، والعَرَجُ فيه كالحَقَب ، فيقال : حَقِبَ البعيرُ حَقَباً ، وعَرِجَ عَرَجاً ، فهو عَرِجٌ ، ولا يكون ذلك إلا للجمل إذا شُدَّ عليه الحَقَبُ ، يقال : أخْلِفْ عنه لئلا يَحْقَبَ .
" والعَرَجُ " بالفَتْح : د ، باليَمَن ، ووادٍ بالحِجَاز ذو نَخيلٍ ، و : ع ، ببلاد هُذَيْلٍ " . قال شيخنا : إن كان هو الذي بالطائف فالصّواب فيه التَّحْريك ( 8 ) كما جَزَم به غيرُ واحدٍ ، وإن كان منزِلاً آخَرَ لهُذَيْلٍ فهو بالفتح ، وبه جزم ابن مُكرَّم انتهى قلت : ليس في كلام ابن مكرم ما يَدُلّ على ما قاله شيخُنا ، كما ستعرف نَصَّه ، " ومنْزِلٌ بطريقِ مَكَّةَ " ، شَرَّفَها الله تعالى . في اللسان : العَرْجَ بفتح العين وإسكان الرّاء : قريةٌ جامعَةٌ من أعمال الفُرْع . وقيل هو مَوْضِعٌ بين مكَّةَ والمدينة وقيل : هو على أربعةِ أميالٍ من المدينة . " منه عبدُ الله بنُ عمرِو بنِ عُثمانَ بنِ عفّانَ " ثالثِ الخلفاءِ ، " العَرْجِيّ الشّاعر " ، رضي الله عنه ، الذي قال :
أَضاعُوني وأيَّ فتىً أضاعوا * ليومِ كَريهَةٍ وسِدادِ ثَغْرِ
وفي بعض النُسخ : عبد الله بن عَمَرَ بن عمرو بن عثمان ( 9 ) ، ولم يُتابَعْ عليه . وله قصّة غريبةٌ نَقَلها شُرّاحُ المقامات . وقول شيخنا : وفي لِسان العرَب ما يَقْضي أنَّ الشاعِرَ غيرُ عبد الله وهو غَلطٌ واضحٌ ، وإن توقَّف فيه الشيخُ عَليٌّ المَقدسيّ لقصوره ، غيرُ واردٍ على صاحب اللسان ، فإنه لم يَذْكُرْ قولاً يُفهَم منه التَّغايرُ ، مع أنّي تصفَّحت النُّسخةَ - وهي الصحيحة المقروءة - فلم أَجِد فيها ما نسب شيخُنا إليه ، والله أعلم .
والعَرْجُ : " القَطِيعُ من الإبل " ما بين السّبعين إلى الثمانين أو " نحوُ الثّمانين " ، وهكذا وُجِدَ بخطّ أبي سهْلٍ ، " أو منها إلى تسعين ، أو مائةٌ وخمسون وفُويْقَها " ، ونسَبه الجوهريّ إلى
هامش
( 1 ) في التهذيب : إذا مالوا عنه .
( 2 ) في الصحاح واللسان : ولا تعريج ولا تعرج .
( 3 ) في اللسان : " مجلس " ، وفي المحكم : " ومحتبس " .
( 4 ) ليست في القاموس المطبوع ، ولكنها ثبتت في نسخة أخرى منه .
( 5 ) والروح يذكر ويؤنث .
( 6 ) اعتمدنا ضبط التهذيب واللسان بفتح الميم .
( 7 ) سورة المعارج الآية 3 .
( 8 ) في معجم البلدان العرج بفتح أوله وسكون ثانيه وهي قرية جامعة في واد من نواحي الطائف . . . وهي في بلاد هذيل .
( 9 ) في معجم البلدان : عبد الله بن عمر بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان . وفي اللباب لابن الأثير ( العرجي ) : عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان الأموي العرجي الشاعر .