الفصيح ، وفي مشارِقِ عِيَاض : يقال بكسر الدال وفتحها ، قال أَبو عُبَيْد ، والفتح كلامٌ مُوَلَّد ونقل التَّدْمُرِيّ عن ثعلب في نوادره أَنه قال : الدِّيوان مكسور الدّال ، والدَّيباج مفتوح الدّال ، وقال المُطَرِّزِيّ : أَخبرنا ثعلَبٌ عن ابن نجد عن أَبي زيدٍ قال : الدِّيوان والدِّيباج وكِسْرَى ( 1 ) لا يقولها فَصِيحٌ إِلاَّ بالكسر ، ومن فَتحها فقد أَخطأَ ( 2 ) . قال : وأَخبرنا ثعلبٌ عن ابنِ الأَعرابيّ قال : الكَسْر فصيحٌ ، وقد سُمِعَ الفَتْحُ فيها ثَلاَثَتِهَا ، وقال الفِهْرِىّ في شرح الفصيح : حَكَى أَبو عبيد في المصنّف عن الكسائيّ أَنه قال في الدّيوان والدّيباج : كلامٌ مُوَلَّد ، وهو ضَرْبٌ من الثِّيَاب مُشْتَقّ من دَبَج ، وفي الحديث ذكر الدِّيباج ، وهي الثِّيَابُ المُتَّخذة من الإِبْرَيْسَمِ ، وقال اللَّبْلِىّ : هو ضَرْبٌ من المَنْسوج مُلَوَّنٌ أَلوانا ، وقال كُراع في المُجَرّد : الدِّيباج من الثِّيابِ فارِسيّ " مُعَرَّبٌ " ، إِنما هو ديباريْ ، أَي عُرِّب بإِبدال الياءِ الأَخيرة جِيماً ، وقيلَ : أَصلُه دِيباً ، وعُرِّب بزيادة الجيم العربيّة ، وفي شِفَاءِ الغَلِيل : دِيباج مُعَرَّب دُيوبَاف ، أَي نِسَاجَةُ الجِنّ ، و " ج ، دَيَابِيجُ " : بالياءِ التّحتيّة ، " ودَبَابِيجُ " ، بالموحّدة ، كلاهما على وَزْنِ مَصابِيح ، قال ابن جِنّى : قولهم دَبَابِيج يدلّ على أَن أَصله دِبَّاج ، وأَنهم إِنما أَبدلوا الباءَ ياءً استثقالاً لتضعيف الباءِ ، وكذلك الدِّينار والقِيراط ( 3 ) ، وكذلك في التصعير . وسَمَّى ابنُ مَسْعُودٍ الحَوَامِيمَ دِيباجَ القُرآنِ .
وعن ابن الأَعرابِيّ " النَّاقَةُ الفَتِيَّةُ الشَّابَّةُ " تُسَمّى بالقِرْطَاس والدِّيباجِ والدِّعْلِبَة ( 4 ) والدِّعْبِلُ والعَيْطَمُوس .
ورُوِى عن إِبراهِيمَ النَّخَعِيّ أَنه كان له طَيْلَسَانٌ مُدَبَّجٌ ، قالوا " المدَبَّجُ " كمُعَظَّم ، هو " المُزَيَّنُ بِهِ " أَي زُيِّنَتْ أَطْرَافُه ( 5 ) بالدِّيباجِ .
والمُدَبَّجُ الرَّجُلُ " القَبِيحُ " الوَجْهِ و " الرَّأْسِ والخِلْقَةِ " .
وفي التهذيب : المُدَبَّجُ " : ضَرْبٌ مِن الهَامِ و " طائرٌ " من طَيْرِ الماءِ " قَبِيحُ الهَيْئة ، يقال له أَغْبَرُ مُدَبَّجٌ مُنْتفِخُ الرِّيشِ قَبِيحُ الهَامَةِ يكون في الماءِ مع النُّحَامِ .
ومن المجاز " مَا فِي الدَّارِ دِبِّيجُ كسِكِّينٍ " ، أَي ما بها " أَحدٌ " ، لا يُستعمَل إِلاّ في النَّفْيِ ، وفي الأَساس : أَي إِنْسانٌ .
قال ابن جِنِّى : هو فِعِّيل من لفظ الدِّيبَاج ومعناه ، وذلك أَن النّاس هم الذين يَشُونَ الأَرْضَ ، وبهم تَحْسُن ، وعلى أَيديهم وبعِمَارتهم تَجْمُلُ .
وحكى الفَرَّاءُ ، عن الدُّبَيْرِيّة ( 6 ) : ما في الدَّار شَفْرٌ ( 7 ) ولا دبِّيجٌ ، ولا دَبِّيجٌ ، ولا دِبِّىٌّ ، ولا دَبِّىٌّ ، قال : قال أَبو العبّاس : والحاءُ أَفصحُ اللُّغَتَيْنِ ، قال الجوهَرِيّ : وسأَلْت عنه في البَادِيَة جَمَاعَةً مِن الأَعْرَاب ، فقالوا : ما في الدّار دِبِّىٌّ ، قال : وما زادوني على ذلك ، قال : ووجدت بخطِّ أَبي مُوسى الحَامِض ما في الدار دِبِّيجٌ ، مُوَقَّعٌ بالجِيم عن ثعلب ( 8 ) ، قال أَبو منصور : والجمي في دِبِّيج مبدلَةٌ من الياءِ في دِبِّيّ ، كما قالوا صِيصِىٌّ وصِيصِجّ ، ومُرِّيّ ومُرِّجّ ، ومثله كثيرٌ .
* ومما بَقِىَ على المُصَنّف من هذه المادة :
من المجاز : دَبَجَ الأَرْضَ المَطَرُ يَدْبُجُها دَبْجاً : رَوَّضَهَا ، أَي زَيَّنها بالرِّياض ، وأَصبحَت الأَرْضُ مُدَبَّجَةً .
والدِّيبَاجَتَانِ : هما الخَدَّانِ ، وقيل : هما اللِّيتَانِ ، قال ابنُ مُقْبِلٍ :
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وكسرى كذا في النسخ ، وفي المطبوع : ودينارا " .
( 2 ) قال الليث : الديباج أصوب من الديباج .
( 3 ) وقال أبو الهيثم - فيما نقله عنه في التهذيب : الديباج كان في الأصل : الدباج فغلبت إحدى الباءين ياء ، وكذل الدينار أصله الدنار ، وكذلك قيراط أصله قراط ولذلك جمع الديباج دبابيج ومثله ديوان جمع دواوين .
( 4 ) بالأصل : والدعامة ، وما أثبت عن اللسان ، وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله والدعامة لم يذكرها في اللسان ولم أجدها في القاموس بهذا المعنى ولعلها محرفة عن الذعلبة . قال المجد : الذعلبة بالكسر الناقة السريعة كالذعلب " .
( 5 ) اللسان ، وفي التهذيب والتكملة : هو الذي زين تطاريفه بالديباج .
( 6 ) اللسان : الدهرية .
( 7 ) بالأصل واللسان " سفر " وبهامش المطبوعة الكويتية : " قوله سفر كذا بالنسخ كاللسان وهو مصحف عن شفر بالشين المعجمة وقد ذكرها في اللسان والقاموس في مادة شفر " .
( 8 ) وهو بالجيم أيضا عن ابن الأعرابي ، وأنشد :
هل تعرف الرسول من ذات الهوج * ليس بها من الأنيس دبيج
وهو النقش والتزيين ، وأصله فارسي ، من الديباج ( عن هامش الصحاح - دبج - ) .
( 9 ) التهذيب واللسان : الليتان ضبط قلم .