" والخَريجُ ، كقَتيلِ " والخَرَاجُ ، والتَّخْرِيجُ ، كلُّه " : لُعْبَةٌ " لفِتيان العَربِ ، وقال أَبو حَنِيفَةَ : لُعْبَةٌ تُسَمَّى خَرَاجِ " يُقَالُ لَهَا " - وفي بعض النّسخ : فيها - " خَرَاجِ خَرَاجِ ، كقَطَامِ " وقولُ أَبي ذُؤَيب الهُذلىّ :
أَرِقْتُ لَهُ ذَاتَ العِشَاءِ كَأَنَّهُ * مَخَاريقُ يُدْعَى تَحْتَهُنَّ خَرِيجُ ( 1 )
والهاءُ في له تعود على بَرْقٍ ذَكرَه قَبْلَ البَيْتِ ، شَبَّهَه بالمَخَارِيقِ ، وهي جَمْعُ مِخْراقٍ ، وهو المِنْدِيلُ يُلَفُّ لِيُضْرَبَ به ، وقوله " ذَات العِشَاءِ " أَراد به السَّاعةَ التي فيها العِشَاءُ ، أَرادَ صَوتَ اللاّعبينَ ، شَبَّه الرَّعْدَ بها ، قال أَبو عَلِىٍّ : لا يقال خَرِيجٌ ، وإِنّما المعروف خَراجِ ، غيرَ أَن أَبا ذُؤَيب احتاجَ إِلى إِقامةِ القافيةِ ، فأَبدل الياءَ مكان الأَلف .
وفي التهذيب : الخَرَاجُ والخَرِيجُ : مُخَارَجَةٌ لُعْبَةٌ لفتيان العرب ( 2 ) .
قال الفَرُّاءُ : خَرَاج اسمُ لُعبَةٍ لهم معروفةٍ ، وهو أَن يُمْسِكَ أَحدُهم شَيْئاً بِيَدِه ويقولَ لسائِرهم : أَخْرِجُوا ما في يدِي .
قال ابنُ السِّكِّيت : [ يقال ] ( 3 ) لَعِبَ الصِّبْيَانُ خَرَاجِ ، يكسر الجيم ، بمنْزلة دَرَاك وقَطَامِ .
والخُرَاجُ " كالغُرَابِ " : وَرَمٌ يَخْرُج بالبَدَن مِنْ ذَاتِه ، والجمعُ أَخرِجَهٌ وخِرْجَانٌ .
وفي عبارة بعضهم : الخُرَاجُ : وَرَمُ قَرْحٍ ( 4 ) يَخْرُجِ بِدَابَّةٍ أَوْ غَيْرِها مِن الحَيَوانِ .
وفي الصّحاح : هو ما يَخْرُجُ فِي البَدَنِ مِن " القُرُوح " .
ويقال " رَجُلٌ خُرَجَةٌ " وُلَجَةٌ " كَهُمَزَة " أَي " كثيرُ الخُرُوجِ والوُلُوجِ " . ويَشْرُفُ " بِنَفْسِه مِن غَيْرِ أَنْ يَكُونَ له " أَصْلٌ " قَدِيمٌ " ، قال كُثَيِّرٌ :
أَبَا مَرْوَانَ لَسْتَ بِخَارِجِىٍّ * ولَيْسَ قَدِيمُ مَجْدِكَ بِانْتِحَالِ
" وبَنُو الخَارِجِيَّة " قَبيلةٌ " مَعْرُوفَةٌ " ، يُنْسَبُون إِلى أُمِّهم ، " والنِّسْبَةُ " إِليهم " خَارِجِىٌّ " ، قال ابنُ دُريد : وأَحْسَبُهَا مِن بنى عَمْرِو بن تَميمٍ .
وقولهم " أَسرَعُ مِن نِكاحِ " أَمِّ خَارِجَةَ " هي " امْرَأَةٌ مِنْ بَجِيلَةَ وَلَدَتْ كَثِيراً مِن القَبَائلِ " ، هكذا في النُّسخ ، وفي بعض : في قبائلَ مِن العربِ " كَانَ يُقَالُ لَهَا : خِطْبٌ ، فتَقُولُ : نِكْحٌ " ، بالكسر فيهما ( 5 ) ، وقد تقدّم في حرف الباءِ ، " وخَارِجَةُ ابْنُهَا ، ولا يُعْلَمُ مِمَّنْ هُوَ ، أَو هُوَ " خَارِجَةُ " بْنُ بَكْرِ بنِ عَدْوَانَ بْنِ عَمْرِو بنِ قَيْسِ عَيْلاَنَ " ، ويقال : خَارِجَةُ بن عَدْوَانَ .
ومن المجاز : خَرَّجت الرَّاعِيَةُ المَرْتَعَ ، " تَخْرِيجُ الرَّاعِيَةِ المَرْعَى : أَنْ تَأْكُلَ بَعْضاً وتَتْرُكَ بَعْضاً ( 6 ) " ، وفي اللّسان : وخَرَّجَتِ الإِبِلُ المَرْعَى : أَبقَتْ بَعْضَه وأَكلَتْ بَعْضَه .
وقال أَبو عُبَيْدةَ : من صِفَات الخَيْلِ " الخَرُوجُ " ، كصَبور ، " فَرَسٌ يَطولُ عُنُقُه فيَغْتَالُ بِعُنُقِه " . وفي اللسان : بطولها " كُلَّ عِنَانٍ جُعِلَ في لِجَامِه " ، وكذلك الأُنثى بغير هاءٍ ، وأَنشد :
كُلّ قَبَّاءَ كالهِرَاوَةِ عَجْلَى * وخَرُوجٍ تَغْتَالُ كُلَّ عِنَانِ
الخَرُوجُ " نَاقَةٌ تَبْرُكُ نَاحِيَةً مِن الإِبل " ، وهي من الإِبلِ المِعْنَاقُ المُتَقَدِّمَة ، " ج خُرُوجٌ " ، بضمَّتينِ .
وقوله عزّ وجلّ " ذلِكَ يَوْم الخُرُوجِ " ( 7 ) " بالضَّمِّ " أَي يومَ يَخرج الناسُ مِن الأَجداثِ ، وقال أَبو عُبيدةَ : يَوْمُ الخُروجِ : " اسمُ يَوْمِ القِيَامةِ " ، واستشهد بقولِ العَجَّاجِ :
أَلَيْسَ يوْمٌ سُمِّىَ الخُرُوجَا * أَعْظَمَ يَوْمٍ رَجَّةً رَجُوجَا
هامش
( 1 ) في التهذيب " خروج " وفيه : قيل : خروج لعبة لصبيان الأعراب ، يمسك أحدهم الشئ بيده ويقول لسائرهم : أخرجوا ما في يدي . قال الأزهري : والعرب عرفته في هذه اللغة - خراج - هكذا .
( 2 ) في التهذيب : لفتيان الأعراب .
( 3 ) زيادة عن التهذيب .
( 4 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : ورم وقرح .
( 5 ) أي أن الخاطب كان يقوم على باب خبائها ويقول لها خطب بكسر أوله وقد يضم والثاني ساكن ، وكذا في أول نكح وثانيه ، وهما كلمتان كانت العرب تتزوج بها في الجاهلية .
( 6 ) في اللسان : " بعضه " في الموضعين .
( 7 ) سورة ق الآية 42 .
( 8 ) في التهذيب : اسم من أسماء يوم القيامة .