فصل القاف
مع المثناة الفوقية
[ قتت ] : " القَتُّ : نَمُّ الحَدِيثِ " ، وهو إِبْلاغُه على جِهَة الفَسَادِ ، وهو يَقُتُّ الأَحَادِيثَ قَتّاً ، أَي يَنُمُّها نَمّاً ، وكذا قَتَّ بينَهُم قَتّاً " كالتَّقْتِيتِ " ، نقله الصاغانيّ ، والذي في اللسان : وتَقَتَّتَ الحديث : تَتَبَّعَهُ وتَسَمَّعَه ، وقِيلَ : إِنَّ القَتَّ الذي هو النَّميمَةُ مُشْتَقُّ منه .
والقَتْقَتَةُ ، والقِتِّيتَى " مثال الهِجِّيرَي ، وهو تَتَبُّع ، النَّمَائِمِ
والقَتُّ : " الإِسْفِسْتُ " ، بالكسْر ، وهي الفِصْفِصَةُ ، أَي الرَّطْبَةُ من عَلَفِ الدَّوابّ ، كذا في النهاية ، " أَو يَابِسُهُ " ، وبه صَدّرَ الفَيُّوميّ في المِصْباح ، وفي اللسان : القَتُّ الفِصْفِصَةُ ، وخصّ بعضُهم به اليابِسَةَ منها ، وهو جمعٌ عند سيبويهِ ، واحدته قَتَّةٌ ، قال الأَعْشَى :
وَيَأْمُر لليَحْمُوم كُلَّ عَشِيَّةٍ * بقَتٍّ وتَعْلِيقٍ فَقَدْ كادَ يَسْنَقُ ( 1 )
وفي التهذيب : القَتُّ : الفِسْفِسَةُ بالسين ، والقَتُّ يكونُ رَطْباً و [ يكون ] ( 2 ) يابِساً ، الواحدة قَتَّةٌ ، مثال تَمْرَةٍ وتَمْرٍ ، وفي حديث ابنِ سَلامٍ : " فإِنْ أَهْدَى إِلَيْكَ حِمْلَ تِبْنٍ أَو حِمْلَ قَتٍّ فإِنه رِباً " .
والقَتُّ : " الكَذِبُ " المُهَيَّأُ ، وقولٌ مَقْتُوتٌ ، أَي مَكْذُوب ، قال رؤبة :
قُلْتُ وقَوْلِي عِنْدَهُمْ مَقْتُوتُ * مَقَالَةً إِذ قُلْتُها قَوِيتُ
وقيل : مَقْتُوتٌ : مَوْشِىٌّ به مَنْقُولٌ ، وقيل : إِنّ أَمرِي عندَهُم زَرِىٌّ كالنَّمِيمَةِ ( 3 ) والكَذِب .
والقَتُّ : " اتِّباعُكَ الرَّجُلَ سِرّاً " وهو لا يَراك " لِتَعْلَمَ " منه " مَا يُرِيدُ
القَتُّ : " شَمُّ الرَّاعي بَوْلَ البَعِيرِ المَهْيُومِ " وهو الذي أَصابَه داءُ الهُيَامِ ، نقله الصاغانيّ .
والقَتِّيُّونَ : جَمَاعَةٌ مُحَدِّثُون " نُسِبوا إلى بَيعِ القَتِّ ، وكلامُه يَقتضى أَن يكونَ نِسْبَتُهُمْ هكذا ، وليس كذلك ، وإِنما يُعْرَفُون بالقُتَّات ، وعبارةُ الصَّاغانيّ سالمةٌ مَن ذلك ، فإِنه قال : والقَتَّاتُ : مَن يَبِيعُ القَتَّ ، وممن يُنْسَبُ من المُحَدِّثِين إِلى بيع القَتِّ فيهم كَثْرَةٌ .
قلتُ : فلم يَذْكرْ أَحدٌ من أَئمّةِ النَّسبِ فُلاناً القَتِّىّ ، وإِنما هو القَتَّاتُ .
منهم : أَبو يَحْيى القَتَّاتُ ، عن مُجَاهدٍ ، ومحمدُ بنُ جعفرٍ القَتَّاتُ الكوفيّ ، عن أَبي نُعَيْمٍ ، والحُسَيْنُ ابن جَعْفَرٍ أَخوه ، عن أَحمدَ بنِ يونسَ اليَرْبُوعيّ ، وعنهما الطَّبَرانيُّ ، ورَبِيعُ ابنُ النُّعْمَانِ القَتَّاتُ ، وعُمَرُ بنُ يَزيدَ الرَّقِّىُّ القَتَّاتُ ، وغيرُهم .
وقَتَّهُ قَتّاً : " قَدَّهُ " ، وعن أَبي زيد : يقال : هُوَ حَسَنُ القَدِّ ، وحَسَنُ القَتِّ ، بمعنىً واحدٍ ، وأَنشد :
كأَنَّ ثَدْيَيْهَا إِذَا مَا ابْرَنْتَي * حُقّانِ من عَاجِ أُجِيدَا قَتَّا
ابرَنْتَي ، أَي انتصبَ [ جَعَلَه فِعْلاً للثَّدْي ] ( 4 )
وقَتَّهُ : " قَلَّلَهُ
وقَتَّهُ : هَيَّأَهُ
وقَتَّه : جَمَعَه قَلِيلاً قَلِيلاً
وقَتَّ أَثَرَهُ " يَقُتُّهُ قَتّاً : " قَصَّه وتَتَبَّعَهُ .
ويُقَال : " رَجُلٌ قَتَّاتٌ " ككَتَّان ، " وقَتُوتٌ " كصَبُورٍ " وقِتِّيتَي " كَهِجِّيرَي ، وهذا استعملوه مَصْدَراً وصِفَةً " : نَمَّامٌ ، أَو " الذي " يَسَّمَّعُ ( 5 ) أَحادِيثَ النَّاسِ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُون ، سواءٌ نَمَّها أَمْ لَمْ يَنِمَّهَا .
وقال خالدُ بن جَنْبَة : القَتَّاتُ الذي يَتَسَمَّعُ أَحادِيثَ الناس
هامش
( 1 ) بالأصل " ويأمر للمحموم " وما أثبتناه عن اللسان ، وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله وتأمر الذي في اللسان المطبوع ويأمر ، وقوله للمحموم ، الذي فيه لليحموم ، وقوله قد كان يسنق الذي فيه : كاد ، وقوله يسنق قال فيه : سنق الحمار وكل دابة سنقا إذا أكل من الرطب حتى أصابه كالبشم " .
( 2 ) زيادة عن التهذيب . وفيه القول الأول عن الليث ، أي : الفسفسة ، وألقت يكون لغير الليث .
في ابن الأثير : فإياك أن تقرب الكوفة فإنها بلدة مشؤمة .
في ابن الأثير : وخذك أخوك .
( 3 ) عن اللسان ، وبالأصل " رزئ " كالتهمة " ومثله في التهذيب عن ابن الأعرابي .
( 4 ) زيادة عن التهذيب واللسان .
( 5 ) في نسخة أخرى من القاموس : يستمع ، ومثله في اللسان .