وقد " فَرُتَ " المَاءُ " كَكَرُمَ ، فُرُوتَةً " ، إِذا " عَذُبَ " ، فهو فُرَاتٌ .
وعن ابن الأَعْرَابِيّ " فَرِتَ الرَّجُلُ " كَفَرِحَ " ، إِذا " ضَعُفَ عَقْلُهُ بَعْدَ مُسْكَةٍ .
وحكى ابنُ جِنِّى : فَرَتَ الرَّجُلُ " كَنَصَرَ " يَفْرُتُ فَرْتاً : " فَجَرَ ، ومِنْهُ فَرْتَنَى " بفتح فسكون ، مَقْصُوراً : " وهي المَرْأَةُ الفَاجِرَةُ " ، ذَهَبَ فِيه إِلى أَنّ نُونَهُ زَائِدَةٌ ، وأَما سيبويهِ ، فجعَلَهُ رُبَاعِيّاً ، قال شَيْخُنَا : وظاهِرُه مُطْلَقاً ، والمَعْرُوف أَن فَرْتَنَي من الأَعْلامِ ، كما في قَصَائِدِ العَربِ ( 1 ) .
وفَرْتَنَي : إِحْدَى قَيْنَتَىِ ابْنِ خَطَلٍ المأْمورِ بقَتْلِه ، وهو مُتَعَلِّقٌ بأَسْتَارِ الكَعْبَةِ ، كما في قِصَّةِ الفَتْحِ ، وقد أَمر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بقَتْلِهِما أَيضاً يومَ الفَتْحِ كما في الصّحِيحِ ، لكن قال السُّهَيْليّ : إِن فَرْتَنَى أَسْلَمَتْ ، وإِنّ الأُخْرَى أُمِّنَتْ ثم أَسْلَمَتْ ، وإِنّ الأُخْرَى أُمِّنَتْ ثم أَسْلَمَتْ ، ونقله ابنُ سعد . " والفرْتُ ، بالكَسْرِ " ، لغة في " الفِتْر " ، عن ابنِ جِنِّى ، مقلوبٌ منه .
ويقال : " مِيَاهٌ فِرْتَانٌ " بالضّم والكسرُ ، الكسرُ حَكَاه الفَيُّومِيّ ( 2 ) . وماءٌ فُرَاتٌ ومياهٌ " فُرَاتٌ " بالضَّمّ والكسر ( 3 ) ، كما ضبط في نسختنا ، وقد تقدم أَنه لا يُجمع إِلاّ نادراً ، أَي " عَذْبَةٌ جدّاً .
* ومما يستدرك عليه :
الفُرَاتانِ : الفُرَاتُ ودُجَيْلٌ ( 4 ) ، كما في الصّحاح ، ووقع في عبارة بعضهم : الفُراتُ وَدِجْلَةُ . وفُراتُ بنُ حَيَّانَ بن ثَعْلَبَةَ الرَّبَعِيُّ ثم العِجْلِيّ : صَحابِيٌّ .
وفُراتُ بنُ ثَعْلَبَةَ البَهْرانِيّ : شَامِيّ .
قيل : له رُؤْيَةٌ ، ولم يَثْبُتْ
[ فست ] : " الفُسْتاتُ " بالضمّ ، أَهمله الجَوْهَرِيّ هنا ، وصاحب اللسان كذلك ، وقالَ الصّاغانيّ : هو لُغَة في " الفُسْطَاطِ ، وتُكْسَرُ فاؤُهُما " ، كما سيأْتِي ، وقد ذَكرَهُ الجَوْهَريّ وصاحبُ اللسان في ف س ط مع لُغَاتِه السِّتّة ، فكَتْبُهُ ها هنا بالأَحْمَر محل تَأَمُّلٍ .
[ فلت ] : " الفَلْتَةُ " بالفَتْح : " آخِرُ لَيْلَةٍ مِن " الشَّهْرِ ، وفي الصّحَاح : آخرُ لَيْلَةٍ من " كُلِّ شَهْر ، أَو آخِرُ يوم من الشَّهْرِ الذِي بَعْدَهُ الشَّهْرُ الحَرَامُ " كآخرِ يَوْمٍ مِنْ جُمَادَى الآخِرَة ، وذلك أَنْ يَرَى فيهِ الرَّجُلُ ثَأْرَهُ ، فرُبَّمَا تَوانَي فِيهِ ، فإِذا كان الغَدُ دَخَلَ الشَّهْرُ الحَرَامُ ففَاتَهُ ، قال أَبُو الهَيْثَمِ : كان العَربِ في الجاهِلِيَّةِ ساعَةٌ يُقَالُ لها : الفَلْتَةُ يُغِيرُون فيها ، وهي آخِرُ ساعَةِ من آخِرِ يَوْمٍ من أَيَّامِ جُمَادَى الآخِرة يُغِيرُون تِلْكَ الساعَةَ ، وإِن كان هِلالُ رَجَب قد طَلَعَ تلك الساعَةَ ؛ لأَنّ تلك الساعَةَ مِن آخِرِ ( 5 ) جُمَادى الآخِرَةِ ما لم تَغِب الشَّمْسُ وأَنشد :
والخَيْلُ ساهِمَةُ الوُجُو * هِ كأَنَّما يَقْمُصْنَ مِلْحَا
صَادَفْنَ مُنْصُلَ أَلَّةٍ * في فَلْتَةٍ فَحَوَيْنَ سَرْحَا
وقيل : لَيْلَةٌ فَلْتَةٌ : هي التي ينْقُصُ بها الشَّهْرُ ويَتِمٌّ ، فربما رأَى قومٌ الهلالَ ولم يُبْصِرْه الآخرون ، فيُغِيرُ هؤلاءِ على أُولئك ، وهم غَارُّونَ ، وذلك في الشهر ، وسُمِّيَتْ فَلْتَةً ؛ لأَنَّهَا كالشّيْءِ المُنْفَلِتِ بعد وَثاقٍ ، وأَنشد ابن الأَعْرَابيّ :
وغارَةُ بَيْن اليَوْمِ واللَّيْلِ فَلْتَةٌ * تَدَارَكْتُها رَكْضاً بِسِيد عَمَرَّدِ
شبَّه فَرَسَه بالذِّئْبِ .
ويُقَال : " كَانَ ذلك " الأَمْرُ فَلْتَةً ، أَي فَجْأَةً من غير تَرَدُّدٍ و " لا " تَدَبُّرٍ " .
وعبَارَةُ المِصْبَاحِ : أَي فَجْأَةً ، حَتَّى كأَنَّه انْفَلَتَ سَرِيعاً ؛ وفي الحَديث " إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كانَتْ فَلْتَةً فوَقَى ( 6 ) اللهُ شَرَّهَا " قيل : الفَلْتَةُ هنا مُشْتَقَّةٌ من الفَلْتَةِ ، آخِرِ لَيْلَةٍ من الأَشْهُرِ الحُرُمِ ، فَيَخْتَلِفُون فيها أَمِنَ الحِلّ هي أَمْ من الحَرَمِ ، فيُسارع المَوتُورُ إِلى دَرْكِ الثَّأْرِ ، فيَكْثُرُ الفَسَادُ ، وتُسْفَكُ ( 7 ) الدّماءُ ، فشَبَّهَ أَيامَ النَّبيِّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم بالأَشْهُرِ الحُرُمِ ،
هامش
( 1 ) انظر لسان العرب ( فرتن ) .
( 2 ) ومثله في الصحاح والقاموس ضبط قلم .
( 3 ) في الصحاح واللسان والقاموس بالضم ضبط قلم .
( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله ودجيل هو نهر صغير يختلج من دجلة أفاده في المختار عن الأزهري " .
( 5 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : من آخر نهار .
( 6 ) في النهاية واللسان : " وقى " وفي التهذيب فكالأصل .
( 7 ) عن النهاية واللسان ، وبالأصل " ويسفك " .