تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
الرَّجُلِ الذَّلِيلِ المُسْتَضْعَف " أَهْوَنُ مَظْلُومٍ سِقَاءٌ مُرَوَّبٌ " وظَلَمْتُ السِّقَاءَ إذا سَقَيْتَه قبلَ إدْرَاكِهِ . والرَّوْبَةُ ، وتُضَمُّ الفَتْحُ عن كراع : خَمِيرَةٌ تُلْقَى في اللَّبَنِ من الحامِضِ لِيَرُوبَ ، وهذا أصلُ معنَى الرَّوْبَة ، وقد ذَكَر لها المصنفُ نحو اثْنيْ عشَرَ مَعْنَىً ، كما يأْتي بيانُهَا ، وهذا أَحَدُهَا ، وقيلَ الرَّوْبة : خَمِيرُ اللَّبَنِ الذي فيه زُبْدُه ، وإذا أُخْرِجَ زُبْدُه فهو رائِبٌ ( 1 ) أَوْ بَقِيَّةُ اللَّبَنِ المُرَوَّبِ ، ومن المجاز : الروبَةُ بالضَّمِّ والفَتْحِ عن اللّحْيَانيّ : جِمَامُ مَاءِ الفَحْلِ ، وقيلَ : هو اجْتِمَاعُه أَو هو مَاؤه في رَحِمِ الناقَةِ ، وهو أَغْلَظُ مِنَ المَهَاةِ وأَبْعَدُ مَطْرَحاً ، وقال الجوهريّ : رُوبَةُ الفَرَسِ مَاؤُهُ في جِمَامِهِ ، يقال ( 2 ) : أَعِرْنِي رُوبَةَ فَرَسِكَ ورُوبَةَ فَحْلِكَ ، إذا اسْتَطْرَقْتَهُ إيَّاهْ ، ومن المجاز الرُّوبَةُ الحاجَةُ ، وَمَا يَقُومُ فلانٌ برُوبَةِ أَهْلِهِ أَي بشَأْنِهِمْ وصَلاَحِهِمْ ، وقيل أَي بما أَسْنَدُوا إليه من حَوَائِجِهِم ، وقيلَ : لا يقومُ بقُوتِهِم ومُؤْنَتِهِم ، قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ المَعْمَرُ بنُ مُثَنًّى : قال لي الفَضْلُ بنُ الرَّبِيعِ ، وقد قَدِمْتُ عليه : أَلَكَ وَلَدٌ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ : قُلْتُ : نَعَمْ ، قَال : مَالَكَ لَمْ تَقْدَمْ بِهِ مَعَكَ ؟ قُلْتُ خَلَّفْتُهُ يَقُومُ بِرُوبَةِ أَهْلِهِ ، قَالَ : فَأَعْجَبَتْهُ الكَلِمَةُ ، وقال : اكْتُبُوهَا عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، قالَه شيخُنا ، والرُّوبَةُ : قِوَامُ العَيْشِ والرُّوبَةُ مِنَ الأَمْرِ : جمَاعُهُ بِضَمِّ الجِيمِ ، تقولُ : مَا يَقُومُ بِرُوبَةِ أَمْرِهِ أَيْ بِجِمَاعِ أَمْرِهِ ، كَأَنَّهُ من رُوبَةِ الفَحْلِ ، فهو مجازٌ ، ومن المجاز : الرُّوبَةُ : القِطْعَة ، وفي غيره من الأُمَّهَاتِ : الطَّائِفَةُ مِنَ اللَّيْلِ ، في لسان العرب : ومنه رُوبَةُ بنُ العَجَّاجِ فِيمَنْ لاَ يَهْمِزُ لأَنَّهُ وُلدَ بَعْدَ طَائِفَةٍ مِنَ اللَّيْلِ وفي التهذيب : رُؤْبَةُ بنُ العَجَّاجِ مَهْمُوزٌ ، وقِيلَ : الرُّوبَةُ سَاعَةُ مِنَ اللَّيْلِ ، وقيل : مَضَتْ رُوبَةٌ مِن الليل ، أَي ساعَةٌ وَبَقِيَتْ رُوبَةٌ مِنَ اللَّيْلِ كذلك ، يقال : هَرِّقْ ( 3 ) عَنَّا مِنْ رُوبَةِ اللَّيْل والرُّوبَةُ القِطْعَةُ مِن اللَّحْمِ يقال : قَطِّعِ اللَّحْمَ رُوبَةً رُوبَةً ، أَي قِطْعَةً قِطْعَةً ، والرُّوبَةُ : كَلُّوبٌ يُخْرَجُ بِهِ الصَّيْدُ مِن جُحْرِهِ وهُوَ المِحْرَشُ ، عَنْ أَبِي العَمَيْثَلِ والرُّوبَةُ : الفَقْرُ قاله ابنُ السِّيدِ والصاغانيّ ( 4 ) ، والرُّوبَةُ : شَجَرَةُ ( 5 ) النِّلْكِ بكَسْرِ النُّونِ وضَمِّهَا ، ويأْتِي للمؤلف ، وفَسَّرَه ابن السِّيدِ بِشَجَرَةِ الزُّعْرُورِ ، ومن المجاز الرُّوبَة : التَّخَثُّرُ ( 6 ) والكَسَل مِنْ كَثْرَةِ شُرْبِ اللَّبَنِ والتَّوَانِي ، والرُّوبَة : المَكْرُمَة مِن الأَرْضِ الكَثِيرَةُ النَّبَاتِ والشَّجَرِ ، هيَ أَبْقَى الأَرْضِ كَلأً ، وهذَا الأَخِيرُ قد نقله الصاغانيّ ، قال : ويُهْمَز ، قِيلَ ، وبِهِ سُمِّيَ رُؤْبَة بن العَجَّاجِ ، وقال شُرَّاح الفَصِيحِ ، على ما نَقَلَه شيخنَا : يَجُوز أَنْ يَكونَ منقولاً من هذه المَعَانِي كلِّهَا بِلاَ مَانِعٍ وتَرْجِيحُ هَذَا أَوْ غَيْرِه تَرْجِيحٌ بِلاَ مُرَجِّحٍ ، وهُوَ ظَاهِرٌ إلاَّ أَنْ يَكونَ هُنَاكَ سَبَبٌ يَسْتَنِدُ إليه ، انتهى ، فهذه اثْنَا عَشَرَ مَعْنًى ، وزَادَ ابن عُدَيْس : والرُّوبَة : بَقِيَّة اللَّبَنِ المُرَوَّبِ ، وهذا قد ذَكَرَهُ المؤلف بأَوْ لِتَنْوِيعِ الخِلاَفِ ، وفي المَثَلِ " شُبْ شَوْباً لَكَ رُوبَتهُ " كَمَا يُقَال : احْلُبْ حَلَباً لَك شَطْرُهُ ، وزَادَ الجَوْهَرِيّ : والرُّوبَة مِنَ الرَّجُلِ : عَقْلهُ ، قال ابن الأَعْرَابيّ : تَقول : وهُوَ يُحَدِّثنِي ( 7 ) ، وأَنَا إذْ ذَاكَ غُلاَمٌ لَيْسَتْ لِي رُوبَةٌ ، والرُّوبَة : اللَّبَن الذي فيه زُبْدُه ، والرُّوبَة أَيضاً : اللَّبَن الذي نُزِعَ زُبْدُه ، كذا قال أَبُو عُمَرَ المُطَرِّز ، ونَقَلَهُ شيخنا . قلْت : فَهُمَا ضِدٌّ ، والرُّوبَة إصْلاَح الشَّانِ والأَمْرِ ، عنِ ابنِ الأَعْرَابيّ ، وقالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ : الرُّوبَة : المَشَارَة ، وهي السَّاقِيَة ، نَقَلَهُ شيخنا ، والرُّوبَة مِنَ القَدَحِ : مَا يُوصَل بِهِ ، والجَمْع رُوَبٌ ، كذا في لسان العرب . قلْت : وهو قِطْعَةٌ مِنْ خَشَبٍ تُدْخَل في الإِنَاءِ المُنْكَسِرِ لِيُشْعَبَ بِهَا ، حَكَاهَا ابن السِّيدِ ، وهي مَهْمُوزَةٌ ، وقال أَبو زيد : إنْ كَانَ في الرَّحْلِ كَسْرٌ ورُقِعَ فَاسْمِ تلْكَ الرُّقْعَةِ رُوبَةٌ ، والرُّوبَة : الدردي ، في حديثِ البَاقِرِ " أَتَجْعَلونَ فِي النَّبِيذِ الدُّرْدِيَّ ؟ قِيلَ : وَمَا الدُّرْدِيُّ ؟ قَالَ : الرُّوبَة ، وفي الأَساس : ومن المَجَازِ : الرُّوبَة مِنَ الفَرَسِ : بَاقِي القوَّةِ عَلَى الجَرْيِ فهذه عَشَرَةُ مَعَان اسْتَدْرَكْنَاهَا على المُؤَلِّفِ ، ومَنْ طَالَعَ أُمَّهاتِ اللُّغَةِ وَجَدَ أَكْثَرَ مِنْ ذلكَ .
هامش
( 1 ) في اللسان : فهو روب ويسمى أيضا رائبا ، بالمعنيين . ( 2 ) في الصحاح : تقول . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله هرق فسره في الأساس بقوله اكسر " . ( 4 ) وابن فارس في المجمل . ( 5 ) اللسان : شجر . ( 6 ) اللسان : التحير . ( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله وهو يحدثني الذي في الصحاح هو بلا واو " . ( 8 ) في المجمل : والرؤبة بالهمزة خشبة يرأب بها القعب ، أي : يشد .