قريبةٌ منها ، كَذَا في المراصد مَاتَ بِهَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ حَمْزَةَ الكِسَائِيُّ النَّحْوِيُّ المُقْرئ ، وإمَامُ الفِقْهِ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ صَاحِبُ أَبِي حَنِيفَةَ في يَوْمٍ وَاحِدٍ ، سَنَةَ تِسْعٍ وثَمَانِينَ ومائَة ، ودُفِنَا بهذه القَرْيَةِ ، وكَانَا خَرَجَا معَ الرشيدِ فصلَّى عليهما ، وقال ( 1 ) : اليوْمَ دَفَنْتُ عِلْمَ العَرَبِيَّةِ والفِقْه .
وذَاتُ الأَرَانِبِ : ع في قولِ ابنِ الرِّقَاعِ العَامِلِيِّ :
فَذَرْ ذَا ولَكِنْ هَلْ تَرَى ضَوْءَ بَارِق * وَمِيضاً تَرضى منه على بُعْدِه لَمْعَا
تَصَعَّدَ في ذَاتِ الأَرَانِبِ مَوْهِنا * إذَا هَزَّ رَعْدٌ خِلْتَ فِي وَدْقِهِ سَفْعاً
كذا في المعجم .
والمَرْنَبُ : قَارةٌ ( 2 ) هكذا في النسخ ، وسقط من بعضها ، وقَارَةٌ هكذا بالقافِ في سائرِهَا وهو تصحيفٌ قَبيحٌ ، وصوابُه فَأْرَةٌ بالفَاءِ ، وزادَه قُبْحاً أَنْ ذَكره هنا ، وحَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ عندَ قوله : جُرَذٌ قَصِيرُ الذَّنَب ، وهُوَ هُوَ ، فتأَمَّلْ .
[ رهب ] : رَهِبَ كَعَلِمَ يَرْهَبُ رَهْبَةً ورُهْباً بالضَّمِّ والفَتْحِ ورَهَباً بالتَّحْرِيكِ أَيْ أَنَّ فيهِ ثَلاَثَ لُغَاتٍ ورُهْبَاناً بالضَّمِّ ، ويُحَرَّكُ الأَخِيرَانِ نَقَلَهُمَا الصّغانيّ أَي خَافَ أَوْ مَعَ تَحَرُّزٍ ، كما جَزَمَ به صاحب كَشف الكشَّاف ، ورَهِبَهُ رَهْباً : خَافَهُ والاسْمُ : الرُّهْبُ بالضَّمِّ والرَّهْبَى بالفَتْحِ ويُضَمُّ ويُمَدَّانِ ، ورَهَبُوتَى وَرَهَبُوتٌ مُحَرَّكَتَيْنِ يقال : رَهَبُوتٌ خَيْرٌ مِن رحمُوتٍ ، أَيْ لأَنْ تُرْهَبَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُرْحَمَ ومِثْلُهُ : رُهْبَاكَ خَيْرٌ مِنْ رُغْبَاكَ ، قاله المَيْدَانِيُّ ، وقال المُبَرِّدُ رَهَبُوتَى خَيْرٌ مِنْ رَحَمُوتَى ، وقال الليث : الرَّهْبُ - جَزْمٌ - لُغَةٌ في الرَّهَبِ ، قال : والرَّهْبَى ( 3 ) اسْمٌ مِنَ الرَّهَبِ تقولُ الرَّهْبَى مِنَ اللهِ والرَّغْبَى ( 4 ) إلَيْهِ وأَرْهَبَهُ واسْتَرْهَبَه : أَخَافَهُ وفَزَّعَهُ ، واسْتَرْهَبَهُ : اسْتَدْعَى رَهْبَتَهُ حَتَّى رَهِبَهُ النَّاسُ ، وبذلك فُسِّرَ قولُه عَزَّ وجَلَّ " واسْتَرْهَبُوهُمْ وجَاؤُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ " ( 5 ) أَيْ أَرْهَبُوهُمْ وتَرَهَّبَهُ غَيْرُه إذا تَوَعَّدَهُ ، والرَّاهِبَةُ ( 6 ) : الحَالَةُ التي تُرْهِبُ أَيْ تُفْزِعُ .
والمَرْهُوبُ : الأَسَدُ ، كالرَّاهِبِ ، والمَرْهُوبُ : فَرَسُ الجُمَيْحِ بنِ الطَّمَّاحِ الأَسَدِيّ .
والتَّرَهُّبُ : التَّعَبُّدُ وقيل : التَّعَبُّدُ في صَوْمَعَةٍ ، وقَدْ تَرَهَّبَ الرَّجُلُ إذا صَارَ رَاهِباً يَخْشَى اللهَ تعالَى : ورَهَّبَ الجَمَلُ نَهَضَ ثُمَّ بَرَكَ مِنْ ضَعْفٍ بِصُلْبِهِ .
والرَّهْبُ كالرَّهْبَى : النَّاقَةُ المَهْزُولَةُ جِدًّا ، قال الشاعر :
وأَلْوَاحُ رَهْبٍ كَأَنَّ النُّسُو * عَ أَثْبَتْنَ فِي الدَّفِّ منه سِطَارَا
وقال آخَرُ :
ومِثْلِكِ رَهْبَى قَدْ تَرَكْتُ رَذِيَّة * تُقَلِّبُ عَيْنَيْهَا إذا مرَّ طَائِرُ
وقيل : رَهْبى هاهنا اسمُ ناقَةٍ وإنَّمَا سَمَّاهَا بذلك ، أَو الرَّهْبُ : الجَمَل الذي اسْتُعْمِلَ في السَّفَرِ وكَلَّ ، وقيل : هو الجَمَل العَالِي ، والأُنْثى رَهْبَة ، وأَرْهَبَ الرَّجُلُ إذَا رَكِبَهُ ، ونَاقَةٌ رَهْبٌ : ضَامِر ، وقيلَ : الرَّهْبُ : [ الجمل ] ( 7 ) العَرِيضُ العَظَامِ المَشْبُوحُ الخَلْقِ ، قال :
* ورَهْبٌ كَبُنْيَانِ الشَّآمِيِّ أَخْلَقُ *
والرَّهْبُ : السَّهْمُ الرَّقِيقُ ، وقيلَ العَظِيمُ ، والرَّهْبُ : النَّصْلُ الرَّقِيق مِنْ نِصَالِ السِّهَامِ ج رِهَابٌ كَحِبَالٍ قال أَبو ذُؤَيب :
قَدْ نَالَهُ رَبُّ الكِلاَبِ بِكَفِّه * بِيضٌ رِهَابٌ رِيشُهُنَّ مُقَزَّعُ ( 8 )
والرَّهَبُ بِالتَّحْرِيكِ : الكُمّ بِلُغَةِ حِمْيَرَ ، قال الزمخشريّ : هُوَ مِنْ بِدَعِ التَّفَاسِيرِ ، وصَرَّح في
الجمهرة أَنَّهُ غيرُ ثَبَتٍ ، نقلَه شيخُنَا ، وفي لسان العرب : قال أَبُو إسحاقَ الزجَّاجُ : قولُه جَلَّ وعَزَّ " واضْمُمْ إلَيْكَ جَنَاحَك مِنَ الرَّهَب " ( 9 ) والرُّهْب ، إذَا جَزَمَ الهَاءَ ضَمَّ الرَّاءَ وإذَا حَرَّكَ الهَاءَ فَتَحَ
هامش
( 1 ) في العبر : دفنا الفقه والنحو بالري .
( 2 ) في القاموس : فأرة .
( * ) بالقاموس : والرهبوتي .
( 3 ) اللسان : الرهباء .
( 4 ) اللسان : الرغباء .
( 5 ) سورة الأعراف الآية 116 .
( 6 ) جاء في حديث بهز بن حكيم : إني لأسمع الراهبة . قال ابن الأثير : هي الحالة التي ترهب أي تفزع وتخوف .
( 7 ) زيادة عن اللسان .
( 8 ) بالأصل " مفزع " وما أثبتناه عن اللسان .
( 9 ) سورة القصص الآية 32 .