وَرَكُوبَةُ : ثَنِيَّةٌ بَيْنَ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ عنْدَ العَرْجِ سَلَكَهَا النبيُّ صلى الله عليه وسلم في مهاجَرِه إلى المَدِينَةِ . قال :
ولَكِنَّ كَرًّا فِي رَكُوبَةَ أَعْسَرا ( 1 )
وكَذَا رَكُوبُ : ثَنِيَّةٌ أُخْرَى صَعْبَةٌ سَلَكَهَا النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، قال عَلْقَمَةُ :
فإنَّ المُنَدَّى رِحْلَةٌ فَرَكُوبُ
رِحْلَةُ : هَضْبَةٌ أَيضاً ، وروايةُ سيبويه : رِحْلَةٌ فَرُكُوبُ أَي أَنْ تُرْحَلَ ثمَّ تُركَب .
والرِّكَابِيَّةُ بالكَسْرِ : ع قُرْبَ المَدِينَةِ المُشْرَّفَةِ ، على ساكِنِها أَفضلُ الصلاةِ والسلامِ ، على عَشَرَةِ أَمْيَالٍ منها .
ورُكَبٌ كَصُرَدٍ : مِخْلاَفٌ باليَمَنِ .
ورُكْبَةُ بالضَّمِّ : وَادٍ بالطَّائِفِ بين غَمْرَة ( 2 ) وذَاتِ عِرْقٍ ، وفي حديث عُمَرَ " لبَيْتٌ بِرُكْبَةَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ عَشَرَةِ أَبْيَاتٍ بالشَّامِ " قال مالكُ بنُ أَنَسٍ : يُرِيدُ لِطُول البَقَاءِ والأَعْمَارِ ، ولِشِدَّةِ الوَبَاءِ بالشَّامِ .
قلتُ : وفي حديثِ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما : " لأَنْ أُذْنِبَ سَبْعِينَ ذَنْباً بِرُكْبَةَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ أُذْنِبَ ذَنْباً بِمَكَّةَ " كذا في بَعْضِ المَنَاسِكِ ، وفي لسان العرب : ويقال لِلْمُصَلِّي الذي أَثَّرَ السُّجُودُ في جَبْهَتِه : بَيْنَ عَيْنَيْهِ مِثْلُ رُكْبَةِ العَنْزِ ، ويُقَالُ لِكُلِّ شَيْئَيْنِ يَسْتَوِيَانِ وَيَتَكَافَآنِ : هُمَا كَرُكْبَتَيِ العَنْزِ ، وذلك أَنَّهُمَا يَقَعَانِ مَعاً إلى الأَرْضِ منها إذَا رَبَضَتْ .
وذُو الرُّكْبَةِ : شَاعِرٌ واسْمُهُ مُوَيْهِبٌ .
وبِنْتُ رُكْبَةَ : رَقَاشِ كَقَطَامِ أُمُّ كَعْبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غَالِبٍ .
ورَكْبَانُ كَسَحْبَانَ : ع بِالحِجَازِ قُرْبَ وَادِي القُرَى .
ومن المجاز رِكَابُ السَّحَابِ بِالكَسْرِ : الرِّيَاحُ في قول أُمَيَّةَ :
تَرَدَّدُ والرِّيَاحُ لَهَا رِكَابُ
وتَرَاكَبَ السَّحَابُ وتُرَاكَمَ : صَارَ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ .
والرَّاكِبُ رَأْسُ الجَبَلِ هكذا في النسخ ومثلُه في التكملة وفي بعضها الحَبْل ، بالحَاءِ المهملة ، وهو خطأٌ :
ويُقَالُ بَعِيرٌ أَرْكَبُ إذَا كان ( 3 ) إحْدَى رُكْبَتَيْهِ أَعْظَمَ مِن الأُخْرَى .
وفي النَّوَادِرِ : نَخْلق رَكِيبٌ ورَكيبٌ مِنْ نَخْلٍ ، وهُوَ ما غُرِسَ سَطْراً عَلَى جَدْوَلٍ أَوْ غَيْرِ جَدْوَلٍ .
والمُتَرَاكِبُ مِنَ القَافِيَةِ : كُلُّ قَافِيةٍ تَوَالَتْ فيها ثَلاَثَةُ أَحْرُفٍ مُتَحَرِّكَةٍ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ ، وَهِيَ : مُفَاعَلَتُنْ ومُفْتَعِلُنْ وفَعِلُنْ ، لأَنَّ في فَعِلُنْ نُوناً ساكنةً ، وآخِر الحرفِ الذي قبلَ فَعِلُنْ نُونٌ ساكِنةٌ ، وفَعِلْ إذا كانَ يَعْتَمِدُ على حَرْفٍ مُتَحَرِّكٍ نحو فَعُولُ فَعِلْ ، اللاَّمُ الأَخِيرَةُ ساكِنَةٌ ، والواوُ في فَعُولُ ساكنةٌ ، كذا في لسان العرب .
* ومما استدركه شيخنا على المؤلف :
مِنَ الأَمْثَالِ " شَرُّ النَّاسِ مَنْ مِلْحُهُ عَلَى رُكْبَتِهِ " يُضْرَبُ للسَّرِيعِ الغَضَبِ وللْغَادِرِ أَيضاً ، قال ابن [ أَبي ] الحَدِيدِ في شَرْح نَهْجِ البَلاَغَةِ في الكِتَابَةِ : ويَقُولُونَ : " مِلْحُهُ عَلَى رُكْبَتِهِ " أَي يُغْضِبُه أَدْنَى شيْءٍ ( 4 ) ، قال الشاعر :
لاَ تَلُمْهَا إنَّهَا مِنْ عُصْبَةٍ ( 5 ) * مِلْحُهَا مَوْضُوعَةٌ فَوْقَ الرُّكَبْ
وأَوْرَدَهُ المَيْدَانِيُّ في مجمع الأَمثال وأَنْشَدَ البَيْتَ " مِنْ نِسْوَةٍ " يَعْنِي مِنْ نِسْوَةٍ هَمُّهَا السِّمَنُ والشَّحْمُ .
وفي الأَساس : ومِنَ المَجَازِ : رَكِبَ رَأْسَهُ : مَضَى عَلَى وَجْهِهِ بغَيْرِ رَوِيَّةٍ لا يُطِيعُ مُرْشِداً ، وهو يَمْشِي الرَّكْبَةَ ، وهُمْ يَمْشُونَ الرَّكَبَاتِ .
قُلْتُ : وفي لسان العرب : وفي حديث حُذَيْفَةَ " إنَّمَا تَهْلِكُونَ ( 6 ) إذَا صِرْتُمْ تَمْشُونَ الرَّكَبَاتِ كَأَنَّكُمْ يَعَاقِيبُ
هامش
( 1 ) اللسان : أعسر .
( 2 ) عن معجم البلدان ، وبالأصل " عمرة " .
( 3 ) الصحاح : كانت .
( 4 ) في الفاخر : يقال للرجل إذا كان سيئ الخلق يغضب من كل شئ .
( 4 ) في الفاخر : " أمة " ونسب فيه البيت لمسكين الدارمي وبعده فيه :
كشموس الخيل يبدو شغبها * كلما قيل لها هال وهب
قال : الملح يذكر ويؤنث والتأنيث أكثر .
( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله إنما تهلكون الخ ذكر في التكملة صدر هذا الحديث وهو إنما تهلكون إذا لم يعرف لذي الشيب شيبة وإذا صرتم الخ " .