فَمَا إنْ وَجْدُ مِقْلاَتٍ رَقُوبٍ * بِوَاحِدِهَا إذَا يَغْزُو تُضِيفُ ( 1 )
قال : وهذا نحوُ قولِ ( 2 ) الآخرَ : إنَّ المَحْرُوبَ مَنْ حُرِبَ دِينَهُ ، ولَيْسَ هَذَا أَن يَكُونَ مَنْ سُلِبَ مَالَه ليسَ بمَحْرُوبٍ ( 3 ) .
وأُمُّ الرَّقُوبِ مِنْ كُنَى الدَّاهِيَةِ .
والرَّقَبَةُ ، مُحَرَّكَةً : العُنُقُ أَوْ أَعْلاَهُ أَوْ أَصْلُ مُؤَخَّرِهِ ويُوجَدُ في بَعْضِ الأُمَّهَاتِ أَوْ مُؤَخَّر أَصْلِه ج رِقَابٌ ورَقَبٌ مُحَرَّكَةً وأَرْقُبٌ على طَرْحِ الزَّائِدِ ، حَكَاهُ ابنُ الأَعْرَابيّ ، ورَقَبَاتٌ .
والرَّقَبَةُ : المَمْلُوكُ ، وأَعْتَقَ رَقَبَةً أَي نَسَمَةً ، وفَكَّ رَقَبَةً : أَطْلَقَ أَسِيراً ، سُمِّيَتِ الجُمْلَةُ باسْمِ العُضْوِ لِشَرَفِهَا ، وفي التنزيل " والمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهمْ وَفِي الرِّقَابِ " ( 4 ) إنهم المُكَاتَبُونَ ، كذا في التهذيب ، وفي حديث قَسْمِ الصَّدَقَاتِ " وفِي الرِّقَابِ " يريدُ المُكَاتَبِينَ مِن العَبِيدِ يُعْطَوْنَ نَصِيباً من الزَّكَاةِ يَفكُّونَ به رِقَابَهُمْ ويَدْفَعُونَه إلى مَوَالِيهِم ، وعنِ الليثِ : يُقَالُ : أَعْتَقَ الله رَقَبَتَهُ ، وَلاَ يُقَالُ : أَعْتَقَ اللهُ عُنُقَهُ ، وفي الأَسَاس : ومن المجاز : أَعْتَقَ اللهُ رَقَبَتَهُ ، وأَوْصى بِمَالِهِ في الرِّقَابِ ، وقال ابنُ الأَثِيرِ : وقد تَكَرَّرَتِ الأَحاديثُ في ذِكْرِ الرَّقَبَةِ وعِتْقِهَا وتَحْرِيرِهَا وفَكِّهَا ، وهي في الأَصْلِ : العُنُقُ ، فجُعِلَتْ كِنَايَةً عن جَمِيعِ ذَاتِ الإِنْسَانِ ، تَسْمِيَةً للشَّيْءِ ( 5 ) بِبَعْضِه ، فإذا قالَ أَعْتَقَ ( 6 ) رقَبَةً ، فكأَنَّه قال أَعْتَقَ عَبْداً أَو أَمَةً ، ومنه قَوْلُهُم : ذَنْبُهُ في رَقَبَتِه ، وفي حديث ابن سِيرينَ " لَنَا رِقَابُ الأَرْضِ " أَي نَفْسُ الأَرْضِ ، يَعْنِي ما كان من أَرْضِ الخَرَاجِ فهو للمُسْلِمِينَ ليس لأَصحابِه الذين كانوا فيه قَبْلَ الإِسلام شيْءٌ لأَنها فُتِحَتْ عَنْوَةً ، وفي حديث بِلاَلٍ " والرَّكَائِب المُنَاخَة ، لَكَ رِقَابُهُنَّ وَمَا عَلَيْهِنَّ " أَيْ ذَواتُهُنَّ وأَحْمَالُهُنَّ .
ومِنَ المجازِ قَوْلُهُم : مَنْ أَنْتُمْ يَا رِقَابَ المَزَاوِدِ ؟ أَيْ يَا عَجَمُ ، والعَرَبُ تُلَقِّبُ العَجَمَ بِرِقَابِ المَزَاوِدِ ، لأَنَّهُمْ حُمْرٌ .
ورَقَبَةُ : اسْمٌ والنِّسْبَةُ إليه رَقَبَاوِيٌّ ، قال سيبويهِ : إنْ سَمَّيْتَ بِرَقَبَة لَمْ تُضِفْ إليه إلاَّ علَى القِيَاسِ .
ورَقَبَةُ : مَوْلَى جَعْدَةَ ، تَابِعِيٌّ عن أَبي هريرةَ ، ورَقَبَةُ بنُ مَصْقَلَةَ بنِ رَقَبَةَ بنِ عبدِ الله بنِ خَوْتَعَةَ ابنِ صَبرَةَ تَابِعُ التابِع وأَخُوهُ كَرِبُ بنُ مَصْقَلَةَ ، كَانَ خَطِيباً كأَبِيهِ في زَمَنِ الحَجَّاجِ ، وفي حاشية الإِكمال : رَوَى رَقَبَةُ عن أَنَسِ بنِ مالكٍ فيما قِيلَ ، وثَابِتٍ البُنَانِيِّ وأَبِيهِ مَصْقَلَةَ ، وعنه أَشْعَثُ بنُ سَعِيدٍ السَّمَّانُ وغيرُهُ ، رَوَى له التِّرْمِذِيُّ وَملِيحُ بنُ رَقَبَةَ مُحَدِّثٌ شَيْخٌ لِمَخْلَدٍ الباقرْحيّ ، وَفَاته عَبْدُ
الله بنُ رَقَبَةَ العَبْدِيُّ ، قُتِلَ يَوْمَ الجَمَلِ .
والأَرْقَبُ : الأَسَدُ ، لِغِلَظِ رَقَبَتِه ، والأَرْقَبُ : الغَلِيظُ الرَّقَبَةِ ، هو أَرْقَبُ بَيِّنُ الرَّقَبَةِ كالرَّقَبَانِيِّ على غيرِ قياسٍ ، وقال سيبويه : هُوَ من نادِرِ مَعْدُولِ النَّسَبِ والرَّقَبَانِ ، مَحَرَّكَتَيْنِ قال ابنُ دُريدٍ : يقال : رَجُلٌ رَقَبَانِيٌّ ، ويقالُ لِلْمَرْأَةِ : رَقْبَاءُ ، لاَ رَقَبَانِيَّةٌ ، ولا يُنْعَتُ ( 7 ) به الحُرَّةُ والاسْمُ الرَّقَبُ مُحَرَّكَةً هو غِلَظُ الرَّقَبَةِ ، رَقِبَ رَقَباً .
وذُو الرُّقَيْبَةِ كَجُهَيْنَةَ : أَحَدُ شُعَرَاءِ العَرَبِ وهو لَقَبُ مَالِكٍ القُشَيْرِيِّ لأَنَّه كانَ أَوْقَصَ ، وهو الذي أَسَرَ حَاجِبَ بنَ زُرَارَةَ التَّمِيمِيَّ يَوْمَ جَبَلَةَ ، كَذَا في لسان العرب ( 8 ) ، وفي المستقصي : أَنَّه أَسَرَه ذُو الرُّقَيْبَةِ والزَّهْدَمَانِ ، وأَنَّهُ افْتَدَى مِنْهُمْ بِأَلْفَيْ نَاقَةٍ وأَلْفِ أَسِيرٍ يُطْلِقُهُمْ لَهُمْ ، وقد تَقَدَّم ، وذُو الرُّقَيْبَةِ مالكُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ كَعْبِ بنِ زُهَيْرِ بن أَبي سُلْمَى المُزَنِيُّ أَحَد الشُّعَرَاءِ ، وأَخْرَجَ البَيْهَقِيُّ حَدِيثَهُ في السُّنَنِ مِن طريقِ الحَجَّاجِ بنِ ذِي الرُّقَيْبَةِ عَنْ أَبِيهِ عن جَدِّهِ في بَابِ مَنْ شَبَّبَ ولَمْ يُسَمِّ أَحَداً ، واسْتَوْفَاهُ الأُدْفُوِيُّ في الإِمْتَاعِ وَرَقَبَانُ مُحَرَّكَةً : ع والأَشْعَرُ الرَّقَبَانُ : شَاعِرٌ واسْمُه عَمْرو بنُ حَارِثَةَ .
ومن المجاز : يقال : وَرِثَ فُلاَنٌ مَالاً عَنْ رِقْبَةٍ : بالكَسْرِ ، أَي عن كَلاَلَةٍ لم يَرِثْهُ عن آبَائِهِ
وَوَرِثَ ( 9 ) مَجْداً عن رِقْبَةٍ ، إذا لَمْ يَكُنْ آبَاؤُهُ أَمْجَاداً ، قال الكُمَيْت :
هامش
( 1 ) بالأصل " يصف " وما أثبتناه عن غريب الهروي .
( 2 ) في غريب الحديث للهروي : الحديث .
( 3 ) زيد في غريب الهروي : إنما هو على تغليظ الشأن به يقول : إنما الحرب الأعظم أن يكون في الدين ، وإن كان ذهاب المال قد يكون حربا .
( 4 ) سورة التوبة الآية 60 .
( 5 ) عن النهاية ، وبالأصل : الشئ .
( 6 ) في المطبوعة الكويتية : " أعتق " وما أثبتناه يوافق النهاية واللسان .
( 7 ) اللسان : لا تنعت به .
( 8 ) ومثله في جمهرة ابن الكلبي وجمهرة ابن حزم وهو مالك بن سلمة بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة .
( 9 ) الأساس : وورث المجد عن رقبة .