وقَرَّبَه للهِ ( 1 ) : تَقَرَّبَ به إِلَى اللهِ تعالَى ، تَقَرُّباً ، وتِقِراباً ، بكَسْرَتَيْنِ معَ التَّشْدِيدِ ، أَي : طَلَبَ القُرْبَةَ والوَسيلةَ به عِنْدَهُ .
ج قَرابِينُ .
وقَرَابِينُ أَيضاً : وَادٍ بنَجْدٍ .
وقُرْبَةُ بالضَّمّ : وَادٍ آخَرُ ( 2 ) .
واقْتَرَبَ الوَعْدُ : أَي تَقَارَبَ ، والتَّقَارُبُ : ضِدّ التَّبَاعُدِ . ونقل شيخُنَا عن ابْنِ عَرَفَةَ : أَنَّ اقْتَرَبَ أَخَصُّ منْ قَرُبَ ، فإِنَّه يَدُلُّ على المُبَالغة في القُرْبِ . قلتُ : ولَعَلَّ وَجْهَهُ أَنّ افتعل يدُلُّ على اعتمالٍ ومَشَقَّةٍ في تحصيلِ الفِعْل ، فهو أَخَصُّ مِمَّا يدُلُّ على القُرْبِ بلا قَيْدٍ ، كما قالُوه في نظائره ، انتهى .
ومن المجاز : شَيْءُ مُقَارَبُ ، بالكَسْرِ أَي : بكسر الرّاءِ ، على صِيغة اسم الفاعل : أَي وَسَطُ بَيْنَ الجَيِّدِ والرَّدِئِ ، ولا تَقُلْ : مُقَارَبُ بالفتح . وكذلك إِذا كان رَخيصاً كذا في الصّحاح .
ويقال أَيضاً : رَجُلُ مُقَارِبُ ومَتَاعُ مُقَارِبُ ، أَوْ أَنّه : دَيْنُ مُقَارَبُ ، بالكَسْرِ ؛ ومَتَاعٌ مُقَارَبٌ بالفتح ، ومعناه ، أَي ليس بنفيس . قال شيخُنا : ومنه أَخذ المُحَدِّثُونَ في أَبواب التَّعدِيل والتَّجرِيح : فلانُ مقارَبُ الحديثِ ، فإِنّهم ضبطوه بكسر الرّاءِ وفتحها ، كما نقله القاضي أَبُو بكر ابْنُ العَرَبيّ في شرح التِّرْمِذِيّ ، وذكره شُرَّاحُ أَلفيَّةِ الِعراقيّ ، وغيرُهُمْ .
وَأَقْرَبَتِ الحَاملُ : قَرُبَ وِلاَدُهَا ، فهِيَ مُقْرِبٌ ، كمُحْسِن ، وج مَقَارِيبُ ، كأَنهم تَوَهَّمُوا واحدها على هذا مِقْرَاباً ، وكذلك الفَرَسُ والشّاةُ ، ولا يقالُ للنَّاقَةِ إِلا أَدْنَتْ ، فهي مُدْنٍ . قالت أُمُّ تَأَبَّطَ شَراًّ تَرْثِيهِ بعدَ موتِه :
وابْنَاهُ وابْنَ اللَّيْلْ
لَيْسَ بزُمَّيْلْ
شَرُوب لِلْقَيْلْ
يَضْرِبُ بالذَّيْل
كمُقْرَبِ الخَيْلْ
لأَنَّهَا تَضْرَحُ ( 3 ) منْ دنا منها ، ويُرْوَى : كمُقْرِبِ الخَيْل ، بفتح الرّاءِ ، وهو المُكْرَمُ . وعن اللَّيثْ : أَقْرَبَتِ الشَّاةُ والأَتانُ ، فهي مُقْرِبٌ ، ولا يُقَالُ للنَّاقة .
وعن العَدَبَّسِ الكِنانِيّ : جمعُ المُقْرِب من الشّاءِ مَقارِيبُ ، وكذلك هي مُحْدِثٌ ، وجمعُهُ مَحَادِيثُ .
وأَقْرَبَ المُهْرُ ، والفَصِيلُ ، وغيرُهُ : إذا دَنَا لِلإِثْناءِ ، أَوْ غيرِ ذلكَ من الأسْنَان .
ويُقَالُ : افْعَلْ ذلكَ بِقَرابٍ ، كسَحابٍ ، أَي بِقُرْبٍ . هكذا في نُسَخ القاموس ضُبِطَ كَسحاب . وفي الصِحَّاح : وفي المَثَل : إِنَّ الفِرارَ بِقرَابٍ أَكْيَسُ " قال ابْنُ بَرِّيّ : هذا المَثَلُ ذكره الجَوْهَرِيُّ بعدَ قِرَابِ السَّيْفِ ، على ما تراهُ ، وكان صوابُ الكلام أَنْ يقولَ قَبْلَ المَثَل : والقِرابُ : القُرْبُ ويَسْتَشْهِدَ بِالمَثَلِ عليه . والمَثَلُ لجابِرِ ابنِ عَمْرٍو المُزَنِيّ ؛ وذلكَ أَنَّهُ كان يسيرُ في طريقٍ ، فرأَى أَثر رجُلَيْنِ ، وكان قائفاً فقالَ : أَثرُ رجُلَيْنِ ، شديدٍ كَلَبُهما عَزيزٍ سَلَبُهما ؛ والفِرارُ بِقرَاب أَكْيَسُ . أَي بحيثُ يُطْمَعُ في السّلامة مِن قُرْب ، ومنهم يَرْويهِ " بقُرابٍ " بضمِ القاف . وفي التَّهذيب : الفِرار قبلَ أَنْ يُحاطُ بكَ أَكْيَسُ لك .
قلتُ : فظهر أَنّ القِرَابَ بمعنى القُرْب يُثَلَّثُ ، ولم يتعرَّضْ له شيخُنا على عادته في ترك كثير من عبارات المَتْن .
وقِرَابُ الشَّيءِ ، بالكَسْرِ ، وقُرَابُهُ وقُرَابَتُه ، بضمِّهِمَا : ما قارَبَ قَدْرَهُ ، وفي الحديث : إِنْ لَقِيتَنِي بِقُرابِ الأَرْضِ خَطِيئةً " أَي : بما يُقَارِبُ مِلأَهَا ، وهو مصدرُ " قَارَبَ يُقَارِبُ " .
والقِرابُ : مُقَارَبَةُ [ الأَمْرِ ] ( 4 ) ، قال عُوَيْفُ القَوَافِي يَصِفُ نُوقاً :
هُو ابنُ ( 5 ) مُنَضَّجَاتٍ كُنَّ قِدْما * يَزِدْنَ على العَديدِ قِرَابَ شَهْرٍ
وهذا البيتُ أَوردَهُ الجَوْهَرِيُّ : " يَرِدْنَ على الغَدِيرِ " ، قالَ ابْنُ بَرِّيّ : صَوابُ إِنشاده " يَزِدْنَ على العَدِيد " من معنى الزِّيادة على العِدَّة ، لا من معنى الوُرُود ( 6 ) على الغدير .
هامش
( 1 ) بالأصل " منه " وما أثبتناه " لله " يقتضيه سياق المعنى .
( 2 ) في معجم البلدان : قربة بوزن همزة لمزة اسم واد عن الجوهري .
( 3 ) في اللسان : " تضرح " وفي الصحاح فكالأصل .
( 4 ) عن الصحاح ، وأشار إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية .
( 5 ) عن الصحاح ، وبالأصل " هوائن " تصحيف .
( 6 ) في اللسان : الورد .