والقَرْبُ ، أَي بالفَتْح : إِدخال السَّيْفِ ، أَو السِكِّينِ ، في القِرابِ ، والقِرَابُ : اسمُ لِلغِمْدِ ، وجمعُهُ قُرُبُ ؛ أَوْ لِجَفْنِ الغِمدِ .
والّذي في الصَّحِاح : قِرابُ السيْفِ : جفْنهُ ، وهو : وِعَاءُ يكون فيه السَّيْف بغِمْدهِ وحِمَالَتِه ، وقال الأَزْهَريُّ : قِرابُ السَّيف : شِبْهُ جِرابٍ من أَدَمٍ ، يَضَعُ الرّاكبُ فيه سيفَهُ بجَفْنِه ، وسَوْطَهُ ، وعَصاهُ ، وأَدَاتَهُ . وفي كتابه لوائلِ بْنِ حُجْرٍ " لكلِّ عَشَرَةٍ ( 1 ) من السَّرَايا ما يَحمل القِرابُ من التَّمْر " قال ابْن الأَثيرِ : هو شِبْهُ الجِراب ، يَطْرَح فيه [ الراكبُ ] ( 2 ) سَيْفَه بغِمده ، وسَوْطَهُ ؛ وقد يطرح فيه زادَهُ من تَمْرٍ وغيرِه . قال ابن الأَثيرِ : قال الخَطَّابيُّ : الرِّواية بالبَاءِ هكذا ، قال ولا موضعَ له ( 3 ) هُنَا ، قال : وأُرَاهُ " القِرَافَ " جمع قَرْفٍ ، وهي أَوْعِيَةُ من جُلودٍ ، يُحْمَل فيها الزَّادُ للسَّفَر ، ويُجْمَع على " قُرُوفٍ " أَيضاً ، كذا في لسان العرب . قلت : وهكذا في استدراك الغلط ، لأَبي عُبَيْدٍ القاسمِ بْنِ سَلاّمٍ ، وأَنْشَدَ :
وذُبْيَانِيَّةٍ وَصَّتْ بَنِيها * بِأَن كَذَبَ القَرَاطِفُ والقُرُوفُ ( 4 )
كاُلإِقْراب ، أَو الإِقْرَاب : اتِّخَاذُ القِرَابِ للسَّيْفِ والسِّكِّين ، يقال : قَرَبَ قِراباً ، وأَقْرَبَهُ : عَمِلَهُ ، وأَقْرَبَ السَّيْفَ والسِّكِّينَ : عَمِلَ لها قِراباً .
وَقَرَبَهُ : أًدْخَلَه في القِرَاِبِ . وقيلَ : قَرَبَ السَّيْفَ : جَعَلَ له قِرَاباً ، وأَقْرَبَهُ : أَدْخَلَهُ في قِرَابه .
والقُرْبُ : إِطْعَام الضَّيفِ الأَقْرَابَ ، أَي : الخَواصِرَ ، كما يأْتي بَيانهُ .
والقُرْبُ بالضَّمِّ على الأَصْل ، يقال بِضَمَّتَيْنِ على الأَتْباعِ ، مثل عُسْرٍ وعُسُرٍ : الخَاصِرَة ( 5 ) ؛ قال الشَّمَرْدَلُ يَصِفُ فَرَساً :
لاحِقُ القُرْبِ والأَياطِلِ نَهْد * مُشْرِفُ الخَلْقِِ في مَطاهُ تَمَامُ
أَو القُرْبُ ، والقُرْبُ : من لَدُنِ الشّاكِلَةِ إِلى مَرَاقِّ البَطْنِ ، وكذلك ( 6 ) لَدُنِ الرُّفْغِ إِلى الإِبْطِ قُرُبُ من كلِّ جانِبٍ ، ج الأَقْرَابُ .
وفي التّهْذِيب : فَرَسُ لاَ حِقُ الأَقراب ، يَجمعونَهُ ، وإِنَّمَا له قُرُبانِ ، لِسَعَتِه ، كما يقال : شاةُ ضَخْمَةُ الخَواصرِ ، وإِنَّما لها خاصِرَتانِ . واستعاره بعضُهم للنّاقة ، فقال :
حَتَّى يَدُلَّ عليها خَلْقُ أَرْبَعَة * في لاحِقٍِ لازِقِ الأَقْرَابِ فانْشَمَلا
أَراد : حتّى دَلَّ ، فوضع الآتَي مَوْضِعَ الماضي . قال أَبو ذُؤَيبٍ يَصِفُ الحِمَارَ والأُتُنَ :
فَبَدَا لَهُ أَقْرَابُ هذا رائغا * عَجِلاً فَعَيَّثَ في الكِنَانَةِ يُرْجِعُ
وفي قصيدة كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ :
يَمْشِي القُرَادُ عليها ثمَّ يُزْلقُه * عنها لَبَانُ وأَقْرَابُ زَهالِيلُ
اللَّبَانُ : الصَّدْرُ ، والأَقْرابُ : الخَوَاصرُ ، والزَّهَاليلُ : المُلْسُ .
وقَرِب الرجُلُ ، كَفَرِح : اشْتَكاهُ ، أَي : وَجَعَ الخاصرِة ، كقَرَّب تَقْرِيباً .
وقُرْبُ ، كقُفْلٍ : ع .
وقال الأَصْمَعِيُّ : قلت لأَعْرَابّي : ما القَرَبُ ؟ أَي بالتَّحْرِيكِ ؟ فقال : هو سَيْرُ اللَّيْلِ لِوِرْدِ الغَدِ ، كالقِرَابَةِ أَي [ بالكَسْر ] ، وقد قَرَبَ الإِبِلَ ، كنَصَرَ هكذا في النُّسَخ ، والَّذِي عندَ ثعلبٍ : وقد قَرِبَت الإِبِلُ تَقْرَبُ قُرْباً . وقَرَبْتُ ، أَقْرُبُ ، قِرَابَةٍ ، [ بالكسر ] ( * ) مثل : كَتَبْتُ ، أَكتُبُ ، كِتَابَةً وأَقْرَبْتهَا أَي : إِذا سِرْتَ إِلى الماءِ وبينَكِ وبينَهُ ليلَةُ .
والقَرَبُ : البِئرُ القَرِيبَةُ الماءِ ، فإِذا كانت بعيدةَ الماءِ ، فهي النَّجاءُ ؛ وأَنشدَ :
هامش
( 1 ) كذا بالأصل والنهاية ، وفي اللسان : " عشر " .
( 2 ) زيادة عن النهاية .
( 3 ) في النهاية : لها .
( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله القراطف . الأزهري في ترجمة قطف القراطف فرش مخملة وفي حديث النخعي : في قوله يا أيها المدثر أنه كان متدثرا في قراطف هو القطيفة التي لها خمل أفاده في اللسان " .
( 5 ) سميت بذلك لقربها من الجنب ، وقال قوم : سميت تشبيها لها بالقربة عن المقاييس .
( 6 ) " من " سقطت من المطبوعة الكويتية .
( * ) سقطت من المطبوعة المصرية والكويتية معا .