والاعتقاب : الحَبْسُ والمَنْعُ والتَّنَاوُبُ . واعْتقَب الشيءَ : حَبَسَه عندَه . واعْتَقَبَ البائعُ السِّلْعَةَ أَي حَبَسَهَا عنِ المُشْتَرِي حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ ومنه قَولُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ : المُعْتَقِب ضامِنٌ لِمَا اعْتَقَب يريد أَن البائع إِذَا بَاع شيئاً ثم مَنَعه من المُشْتَرِي حتى يَتْلَفَ عند البائِعِ فقد ضَمِنَ ( 1 ) . وعبارة الأَزْهَرِيّ : [ حتى تلِفَ عند البائع ] ( 2 ) هَلَكَ من مَاله وضَمَانُه مِنْه . وعن ابن شُمَيْل : يُقَالُ باعَني فلانٌ سِلْعَةً وعليه تَعقِبةٌ إِن كانت فيها , وقد أَدْرَكَتْني في السِّلْعة تَعْقِبَةٌ ، ويقال : ما عَقَّب فيها فَعَلَيْكَ مِن مَالك أَي ما أَدرَكَنِي فيها من دَرَكٍ فعَلَيْك ضمانُه . وقولُه عَلَيْه السَّلاَم : لَيُّ الواجِدِ يُحِلّ عُقُوبَتَه وعِرْضَه . عقوبَتُه : حَبْسُه . وعِرْضُه : شِكَايَتُه . حكَاهُ ابنُ الأَعْرَابِيّ وفسّره بما ذَكَرْنَاه . واعْتَقَبْتُ الرّجلَ : حَبَسْتُه ، كذا في لِسَانِ الْعرَبِ وبَعْضُه في المِصْبَاح والأَسَاسِ .
ويقال : ذَهَبَ فلانٌ واعْتَقَب فلانُ بَعْدُ أَي خَلَفَه ، وهما يَعْقِّبَانِه ويَعْتَقِبَان عليه وَيَتَعاقَبان أَي يَتَعَاوَنَان ، كذا في الأَسَاسِ ( 3 ) .
والاعْتِقَابُ : التَّدَاوُلُ ، كالتَّعَاقُب ، وهُمَا يَتَعَاقَبَانِ ويَعْتَقِبَان ، أَي إِذَا جَاءَ هذَا ذَهَب هذَا .
والعُقَابُ بالضَّمِّ : طائِرٌ من العِتَاقِ . وعبارة المِصْبَاحِ : من الجَوَارِح م أَي مَعْرُوف ، يقَعُ على الذَّكَرِ والأُنْثَى إِلاَّ أَن يَقُولُوا : هذا عُقَابٌ ذكَرٌ . قال شيخُنَا : وقالوا : لاَ يَكُونُ العُقَاب إِلاَّ أُنْثَى ونَاكِحُه طَيْرٌ آخَرُ من غير جِنْسه . وقال ابن عُنَيْن يَهْجُو شَخْصاً يقالُ له ابنُ سَيِّدَةٍ :
قلْ لابن سَيِّدَة وإِنْ أَضْحَتْ له * خَوَلٌ تُدِل بكثْرة وخُيُولِ
ما أَنْتَ إِلاَّ كالعُقَابِ فأُمُّه * مَعْروفَةٌ وله أَبٌ مَجْهُولُ ( 4 )
ج أَعْقُبٌ أَي في القِلَّة ، لأَنَّها مُؤَنَّثَه كَمَا مَرّ وأَفْعُلٌ ( 5 ) يختَصُّ به جمعُ الإِناثِ ، كأَذْرُعٍ في ذِرَاع ، وأَعْنُقٍ في عَنَاقٍ ، وهو كَثِير ، قاله شَيْخُنَا . وحَكَاه في لِسَانِ العَرَب أَيضاً بصِيغَة التَّمْرِيض وعِقْبَانٌ بالكَسْر جمع الكَثْرَة وأَعْقِبَةٌ ، عن كُرَاع ، وعَقَابِينُ جمعُ الجَمْعِ قال :
عَقَابِين يَوْمَ الدَّجْنِ تَعْلُو وتَسْفُلُ
قال شيخُنا ، وحَكَى أَبو حَيَّان في شَرْح التَّسْهِيل أَنه جُمِعَ على عَقَائب ، واستبعَدَه الدَّمامِينِيّ ، انتهى . وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : عِتَاقُ الطيرِ : العِقْبَانُ ، وسِبَاعُ الطَّيْرِ : التي تَصِيدُ ، والَّذِي لم يَصِدِ : الخَشَاشُ . وقال أَبو حَنيفَة : من العِقْبَان عِقْبَانٌ تُسَمَّى عِقْبَانَ الجِرْذَانِ ، ليْسَت بِسُودٍ ولكنَّهَا كُهْبٌ ولا يُنْتَفَع بِرِيشِهَا إِلا أَن يَرْتاشَ بها ( 6 ) الصبيانُ الجَمَامِيحَ .
والعُقَابُ : حَجَرٌ نَاتئٌ وعبَارَةُ لِسَانِ العَرَبِ : صَخْرَة نَاتِئَةٌ ناشزَةٌ في جَوْفِ البِئرِ يَخْرِقُ الدَّلْوَ ، ورُبّمَا كَانَت من قِبَل الطَّيِّ ، وذلك أَن تَزُول الصخرةُ عن مَوْضِعها ، ورُبَّمَا قَامَ عليهَا المُسْتَقِي ، أُنْثَى ، والجَمْعُ كالجَمْعِ ، وقد عَقَّبها تَعقيباً : سَوَّاها . والرجُلُ الذِي يَنْزِل في البِئر فَيَرْفَعُهَا يُقَال له المُعَقِّبُ . وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : القَبيلَةُ صَخرةٌ على رَأْسِ البِئر . والعُقَابَانِ من جَنَبَتَيْها يَعْضُدَانهَا . وقيل العُقَابُ : صَخْرَةٌ نَاتِئةٌ في عُرْضِ جَبَلٍ كمِرْقَاةٍ وقيل هو مَرْقىً في عُرضِ الجَبَل .
والعُقَابُ : شِبْهُ لَوْزَةٍ تَخْرُجُ فِي إِحْدَى قَوَائِمِ الدَّابَّة ، نقله الصَّاغَانِيُّ .
والعُقَابُ فيمَا يُقَال : خَيْطٌ صَغِيرٌ يَدْخُلُ في خُرْتَيْ تَثْنِيَة خُرْت بضم الخَاء وسُكُونِ الرَّاءِ والمُثَنَّاة الفَوْقِيَّةِ آخره ، وهو ثَقْبُ الأُذُنِ حَلْقَةِ القُرْطِ يُشَدُّ بِهِ ، وعَقَب القُرطَ : شَدَّه بِهِ ( 7 ) . قال سَيَّارٌ الأَبَانِيّ :
كأَنَّ خَوْقَ قُرْطِهَا المَعْقُوبِ * عَلَى دَباةٍ أَو عَلى يَعْسُوبِ
جَعَلَ قُرطَهَا كأَنَّه عَلى دَباةٍ لِقِصَر عُنُقِ الدَّبَاةِ ، فوصَفَها
هامش
( 1 ) عبارة النهاية : مثل أن يبيع شيئا ثم يمنعه من المشتري حتى يتلف عنده فإنه يضمنه .
( 2 ) زيادة عن اللسان .
( 3 ) عبارة الأساس : وهما يعتقبان فلانا بالضرب أي يتعاونان عليه .
( 4 ) في البيت إقواء .
( 5 ) في الصحاح : وأفعل بناء يختص .
( 6 ) في اللسان : به .
( 7 ) في اللسان : وعقب القرط : شدة بعقب خشية أن يزيغ .