تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
حُمَيْد عَنِ ابْنِ سِيرِين ، وقيل غيرُ ذَلِكَ ، كما في شَرْح المَوَاهِب . وفي الرَّوْضِ الأُنُف : مَعْنَى العَرُوبَةِ الرَّحْمَة ، فيمَا بَلَغَني عن بعض أهل العلم ، انتهى ما نقلناه من حاشية شيخنا . قلت : والذي نص السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْضِ الأُنُف : كعبُ بنُ لُؤَيّ جَدُّ سَيِّدنَا رَسُولِ الله صلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّم أَوّلُ من جَمَّع يوم العَرُوبَة ، ولم تُسَمَّ العَرُوبَةَ إِلاّ مُذْ جَاءَ الإِسْلاَمُ ، وهو أَوّلُ من سَمَّاهَا الجُمُعَة ، فكَانَتْ قُرَيشٌ تَجْتَمِع إِليه في هَذَا اليَوْم فيَخْطُبُهم ويُذْكِّرُهُم بمَبْعَثِ النَّبِيِّ صَّلى اللهُ عَلَيْه وسَلَّم ويُعْلِمُهُم أَنَّه مِن وَلَده ، ويَأْمرُهم باتِّبَاعه والإِيمانِ بِه ويُنْشِد في هَذَا أَبْيَاتاً مِنْهَا : يَا لَيْتَنِي شَاهِدٌ فَحواءَ دَعْوتِه * إِذَا قُرَيْشٌ تَبغّى الخَلْقَ خِذْلاَنَا وابن العروبة : رجل معروف . وفي الصَّحَاح ابْنُ أَبِي العَروبَةِ بِالَّلام وتَرْكهَا أَي الأَلف واللاَّم لَحْنٌ أَو قَلِيلٌ قال شيخُنا : وذَهَب بعضٌ إِلى خلافِه وأَنَّ إِثْبَاتَهَا هُوَ اللَّحْن لأَنَّ الاسمَ وُضِع مُجَرَّداً . وعَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ العَرَابَات مُخَفَّفَةً وَاحِدَتُهَا عَرَابَةٌ وهي شُمُلُ ، بضمتين ، ضُرُوعِ الغَنم ، وعَامِلُهَا عَرَّابٌ ، كشدَّاد . وعَرِب ، كفَرِحَ ، الرجلُ عَرَباً وعَرَابَةً إِذَا نَشِط . وعَرِب السَّنَامُ عَرَباً إِذَا وَرِم وَتَقَيَّحَ . وعَرِب الجُرْحُ عَرَباً وحَبِطَ حَبَطاً : بَقِيَ أَثَرُه فيه ( 1 ) بَعْدَ البُرْءِ ونُكْسٌ وغُفْر . وعَرِبَ الجُرْحُ أَيضاً إِذَا فَسَدَ . قِيل : ومنه الإِعْرَابُ بمَعْنَى الفُحْشِ والتَّقْبِيح . ومنه الحَدِيثُ أَنَّ رَجُلاً أَتَاه فقال : إِنَّ ابْنَ أَخِي عَرِبَ بَطْنُه أَي فَسَد . فقال : اسْقِه عَسَلاً . والعَرَب ( 2 ) مِثْلُ الإِعْرَاب ، من الفُحْشِ في الكَلاَم وعَرِب الرجلُ عَرَباً فهو عَرِبٌ إِذَا اتَّخَمَ ، وعَرِبت مَعِدَتُه عَرَباً : فَسَدَت وقيل : فسَدَت مما يَحْمل عَلَيْها ، مثل ذَرِبَت ذَرَباً ، فهي عَرِبَةٌ وذَرِبَةٌ . وعَرِب النهرُ : غَمَر فهو عَارِبٌ وعَارِبَةٌ وعَرِبت البِئرُ : كَثُر مَاؤُهَا فَهِي عَرِبَةٌ كَفَرِحَة . وعَرَب كَضَرَب : أَكَلَ نقله الصَّاغَانِيّ . والعَرَبَةُ مُحَرَّكَة ، هكذا في النُّسَخ ، ومثله في لِسَان العَرَب والمُحْكَم وغَيْرهما ، إِلا أَنَّ شيخَنا نَقَل عن الجَوْهَرِيّ أَنّه العَرَب محرَّكةً ، بإِسقَاطِ الهَاءِ ، ولعَلَّه سَقَطَتْ من نُسْخَته التي نَقَل منها ( 3 ) : النَّهْرُ الشَّدِيدُ الجَرْي ( 4 ) . والعَرَبَة أَيضاً : النَّفْسُ . قال ابن مَيَّادَة يمدَح الوَلِيدَ بْنَ يَزِيد : لَمَّا أَتَيْتُكَ أَرْجُو فضَلَ نَائِلِكُم * نَفَحْتَنِي نَفْحَةً طَابَت لهَا العَرَبُ هكذا أَنشده الجوهَرِيّ ، قال الصَّاغَانيّ : والبَيْتُ والرِّوَايَةُ : لَمَّا أَتيتُك مِن نَجْدٍ وسَاكِنه * نَفَحْتَ لِي نَفْحَةً طَارَتْ بِهَا العَرَبُ وعَرَبَةُ : نَاحِيَةٌ قُربَ المَدِينَة وهي خِلاَف عَرَب ، من غَيْر هاء كمَا تَقَدَّم في كلام المُؤَلِّف ، والظَّاهِرُ أَنَّهُمَا وَاحِد ، وعَرَبَةُ : قريةٌ في أَوّلِ وَادِي نَخْلَة من جِهَة مَكَّة ، وأُخْرَى في بلاد فِلَسْطِين ، كذَا في المرَاصِد ( 5 ) . والعَرَبِيَّة هي هَذِه اللُّغَةُ الشرِيفَةُ رفَعَ اللهُ شأْنهَا . قال قَتَادَة : كَانتْ قريشٌ تَجْتَبِي أَي تَخْتَار أَفضلَ لُغَات العَرَب ، حَتَّى صار أَفضلُ لُغَاتِهَا لُغَتَهَا ، فنزَلَ القرآن بِهَا ، واختُلِف في سَبَب تَسْمِيَة العَرَب ، فقِيل لإِعْرَاب لِسَانِهِم أَي إِيضاحِه وَبَيَانِه ؛ لأَنَّه أَشرَفُ الأَلْسُن وأَوضَحُهَا وأَعربُهَا عَن المُرَاد بُوجُوهٍ من الاختِصار والإِيجَاز والإِطناب والمُسَاوَاة وغَيْرِ ذَلِكَ . وقد مَالَ إِلَيْه جَمَاعَةٌ ورجَّحُوه من وُجُوه ، وقيل : لأَنّ أَولاَد إِسماعيل صلى الله عَلَيْه وسلم نَشَئُوا بعَرَبَة ، وهو من تِهَامَة ، فنُسِبوا إِلى بَلَدِهم . ورَوِي عن النَّبِيّ صلَّى الله عليه وسَلَّم أَنَّه قال : خمسةُ أَنْبِيَاء من العَرَب هُمْ مُحَمَّدٌ وإِسْمَاعِيلُ وشُعَيْبٌ وصَالِحٌ وهُودٌ صلَوات الله عليهم . وهذا يَدُلّ على أَنَّ لسَان العَرَب قَدِيم ،
هامش
( 1 ) في اللسان : " بقي فيه أثر " . وفي الصحاح : غرب الجرج : نكس وغفر . ( 2 ) في اللسان : والتعريب . ( 3 ) في الصحاح المطبوع : والعربة بالتحريك . ( 4 ) الصحاح : الجربة . ( 5 ) عربة : قال نصر : لا أدري بفتح الراء أو بسكونها . وفي معجم البلدان : مجيء عربة في الأشعار ساكنة الراء دليل على أنها ليست ضرورة وأن الأصل سكون الراء والشواهد التي اعتمد عليها قال : أبونا رسول الله وابن خليله * بعربة بوأنا فنعم المركب وقال أسد بن الجاحل : وعربة أرض جد في الشهر أهلها * كما جد في شرب النفاخ ظماء