وفي التهذيب عن أَبي زيد : الماءُ الشَّرِيبُ : الذي لَيْسَ فِيه عُذُوبَةٌ ، وقد يَشْرَبُه النَّاسُ عَلَى مَا فِيه . والشَّرُوب : دُونَه في العُذُوبَة ولَيْسَ يَشْرَبُه النَّاسُ إِلاَّ عِنْدَ الضَّرُورَةِ ، ومِثْلُه حَكَاه صَاحِب كتاب المَعَالِم وابْنُ سِيدَه في المُخصّص والمُحْكَم . وقال الليث : مَاءُ شَرِيبٌ وشَرُوب ( 1 ) : فيه مَرَارَةٌ ومُلُوحَةٌ ولم يَمْتَنِع من الشُّرْبِ ، ومِثْله قَالَ صَاحِبُ الوَاعِي . ومَاءٌ شَرُوبٌ و [ ماءٌ ] ( 2 ) طَعِيمٌ بِمَعْنىً وَاحد . وفي حديث الشورى : جُرْعَةٌ شرُوبٌ أَنْفَعُ مِنْ عَذْبٍ مُوبٍ يَسْتَوِي فِيهِ المذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ ، وَلِهَذَا وُصِف به الجُرْعة . ضُرب الحَدِيثُ مَثَلاً لِرَجُلَيْن أَحَدُهُما أَدْوَنُ وأَنْفَعُ ، والآخَر أَضَرُّ
وأَرْفَعُ ( 3 ) ، كذا في لِسَانِ العَرَب .
وعن ابْنِ دُرَيْدِ : مَاءٌ شَرُوبٌ ، ومِيَاهٌ شَرُوبٌ ، ومَاءٌ مَشْرَبٌ كَشَرُوب عن الأَصمعي . وأَشْرَب الرجلُ : سَقَى إِبِلَه . أَشْرَبَ : عَطِش بِنَفْسِه . يُقَالُ : أَشْرَبْنَا أَي عَطِشْنَا . قَالَ : اسْقِني فإِنَّني مُشْرِب .
رَوَاهُ ابْنُ الأَعْرَابِيّ وَفَسَّرهُ بأَنَّ مَعْناه عَطْشَان يَعْنِي نَفْسَه أَوْ إِبِلَه . وقال غيرُه : أَشْرَبَ : رَوِيتْ إِبله . وعَطِشَت رَجُلٌ مُشْرَبٌ : قَدْ شَرِبَتِ إِبِلُه ، ومُشْرِبٌ عطِشَت إِبلُه ، وهما عِنْدَه ضِدٌّ ونَسَبَه الصَّاغَانِيُّ إِلَى اللَّيْثِ . وأَشْرَبَ الإِبلَ فَشَرِبَت ، وأَشْرَب الإِبِل حَتَّى شَرِبَت . وأَشْرَبْنَا نَحْنُ : رَوِيَتْ إِبِلُنا . وأَشْرَبْنَا : [ عَطِشْنَا أَو ] ( 4 ) عَطِشَت إِبِلُنَا . وأَشْرَب ( 5 ) الرَّجُلُ : حَانَ لإِبِلِه أَنْ تَشْرَبَ .
ومن المجازِ : أَشْرَبَ اللَّونَ : أَشْبَعَه ، وكلُّ لَوْنٍ خَالَطَ لوناً آخر فقد أُشْرِبَه ، وقد اشرابّ على مِثَالِ اشْهابّ ( 6 ) . والإِِشْرَابُ : لَوْنٌ قد أُشْرِبَ مِنْ لَوْن [ آخر ] ( 7 ) . يقال : أُشْرِبَ الأَبْيَضُ حُمْرَة أَي إِشْرَابٌ . ورَجُلٌ مُشِرَبٌ حُمْرَةً ، مُخَفَّفاً ، وإِذَا شُدِّد كان للتَكْثِيرِ والمُبَالَغَة .
والشَّرِيبُ : مَنْ يَسْتَقِي أَو يُسْتَقَى مَعَك . وَبِه فَسَّر ابْن الأَعْرَابِي قَوْلَ الرَّاجز :
رُبَّ شَرِيبٍ لَكَ ذِي حُسَاسِ * شِرَابُه كالحَزِّ بالمَواسِي
الحُساس : الشُّؤم والقَتْل . يَقُولُ : انْتِظَارُك إِيَّاه عَلى الحَوْضِ قَتْلٌ لَكَ ولإبِلك .
والشَّرِيبُ : مَنْ يُشَارِبُكَ ويُورِدُ إِبِلَه مَعَكَ . شَارَبَ الرَجلَ مُشَارَبَةً وشِرَاباً : شَرِبَ معه ، وهو شَرِيبِي .
قال الراجز :
إِذَا الشَّرِيبُ أَخَذَتْهُ أَكَّهْ * فخَلِّه حَتَّى يَبُكَّ بَكَّهْ
والشِّرِّيبُ كسِكِّيت : المُولَعُ بالشَّراب ، ومِثْلُه في التَّهْذِيب . ورجل شَارِبٌ وشَرُوبٌ وشِرِّيبٌ وشَرَّابٌ : مُولَعٌ بالشَّرَاب . ورَجُلٌ شَرُوبٌ : شَدِيدُ الشُّرْب .
والشَّارِبَةُ : القَومُ يَسْكُنُون على ضِفَّة ، وفي نُسْخَةٍ ضَفّة بفَتْح الضَّادِ المُعْجَمَة النَّهْرِ ( 8 ) ، وَهُم الَّذِينَ لَهُم مَاءُ ذلِكَ النَّهْرِ .
والشَّرْبَةُ : النَّخْلَةُ الَّتي تَنْبُتُ من النَّوى جَمْعُه شَرَبَاتٌ .
والشُّرْبَةُ . بالضَّمِّ : حُمْرَةٌ في الوَجْه . يقال : أُشْرِبَ الأَبْيَضُ حُمْرَةً : عَلاَه ذَلِك . وفيه شُرْبَةٌ من حُمْرَةٍ . ورجُلٌ مُشْرَبٌ حُمْرَة ، وإِنَّه لمَسْقِي الدَّمِ ، مِثْلُه . وفي صِفَتِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ " أَبْيَضُ مُشْرَبٌ حُمْرَةً " وسَيَأْتِي بَيَانُه .
والشُّرْبَةُ : ع ويُفْتَح في المَوْضَع ، وجاءَ ذلِك في شِعْرِ اْمرِئ القَيْسِ ، والصَّحِيحُ أَنَّه الشَّرَبَّةُ بتشديد الموحدة ، وإِنَّما غَيَّرهَا لِلضَّرُورَةِ .
والشُّرْبَةُ : مِقْدَارُ الرِّيِّ مِنَ الْمَاءِ كالحُسْوَة والغُرْفَةِ واللُقْمَة .
والشُّرَبَةُ كهُمَزَة : الكَثِيرُ الشُّرْبِ . يُقَالُ : رَجُلٌ أُكَلَة
هامش
( 1 ) عن اللسان ، وبالأصل : " شريب وشريب " . وفي المقاييس : ماء شروب وشريب إذا صلح أن يشرب وفيه بعض الكراهة .
( 2 ) زيادة عن اللسان .
( 3 ) اللسان : أرفع وأضر .
( 4 ) زيادة عن اللسان .
( 5 ) في اللسان : ورجل مشرب : حان لإبله أن تشرب .
( 6 ) عن اللسان ، وبالأصل : اشرأب على مثال اشهأب .
( 7 ) وقيل : الحساس هنا : الأذى والسورة في الشراب .
( 8 ) في الصحاح : الشاربة : القوم على ضفة النهر ولهم ماؤه . وفي اللسان : الذين مسكنهم على ضفة النهر .