بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
اللغة العربية إحدى اللغات الحية التي قامت على وجه الأرض ، وقد عبرت خير تعبير
عن حاجات المجتمعات التي اعتمدتها ، وأدت دورها بشكل كامل في الرد على آلام وآمال
وآداب وعلوم وفنون الأقوام التي تكلمت بها .
وقد تقدمت اللغة العربية وتطورت مع تقدم وتطور أهلها ، وفتحت أبوابها لاستقبال
الجديد . حيث أثرت وتأثرت بأخواتها وشقيقاتها من اللغات السامية .
ويقول العطار في مقدمة الصحاح : ومن غير شك أن اللغة العربية بلغت أوج مجدها
وارتفعت إلى أعلى الذرى في عهد الإسلام الأول - لأنها أصبحت جزءا من الدين ، ولكن
اهتمام أبنائها كان منذ العصر الجاهلي ، إلا أن هذا الاهتمام ازداد بظهور الإسلام ، ففي عصر
النبوة وصدر الإسلام أخذ الناس يهتمون بالعربية كثيرا ويحرصون عليها لأنها لغة القرآن والدين
والرسول الصادق الأمين ( 1 )
فاللغة ، أي لغة ، ظاهرة اجتماعية ، اتخذها المجتمع ، أي مجتمع ، وسيلة للإفصاح
والإبانة والفهم والتعبير .
واللغة تدخر في كلماتها أخلاق أهلها وعاداتهم ونشاطهم الأدبي والفكري ( 2 ) .
قال ابن جني : حد اللغة أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم ( 3 ) . وقال ابن الحاجب
في مختصره : حد اللغة كل لفظ وضع لمعنى . وقال إمام الحرمين في البرهان : اللغة من لغي
يلغى من باب رضي إذا لهج بالكلام ، وقيل : لغى يلغى .
وقال الأسنوي في شرح منهاج الأصول : اللغات عبارة عن الألفاظ الموضوعة للمعاني .
هامش
( 1 ) مقدمة الصحاح ص 13 .
( 2 ) مقدمة الصحاح للعطار ص 9 .
( 3 ) الخصائص 1 / 33 .