منذ اضطلعت بيروت بدورها بنشر التراث العربي لإيمانها بقضية التراث العربي الممتدة
جذوره بعيدا في التاريخ .
وانطلاقا من هذا الإيمان الراسخ ، قامت بإحياء ونشر كنوز التراث العربي والإسلامي ،
على قاعدة التنقيب والتمحيص والتحقيق ، والعمل على تخليصه من الشوائب والتشويش
والتشويه وعبث الأيدي والنساخ والمدعين .
وقد أقدمت دار الفكر ، وبجرأة على نشر الأسفار الضخمة منه والكنوز الثمينة فيه ،
وهي تتابع طريقها بخطوات ثابتة ، لنشر مزيد من أمهات ونفائس وكنوز الحضارة العربية
الإسلامية ، بالتعاون مع فريق متخصص مسؤول على قدر كبير من الوعي والنضج العلميين ،
وبكفاءة أخلاقية عالية .
لماذا تاج العروس ؟
أحد أهم كنوز تراثنا ، وأحد أهم الموسوعات المعجمية العربية إن لم يكن أهمها ، هذا
الكنز الهام ، لم يلق الرعاية والاهتمام اللازمين بحيث انعدمت فائدته ، وضاقت إمكانيات
الاطلاع عليه ، والأخذ عنه والاستفادة به .
ودار الفكر بيروت كعادتها وهي السباقة إلى العطاء والجريئة دون الأخذ بالاعتبار
للعقبات والصعوبات قررت أن تعطي هذا المعجم الموسوعة الرائعة حقه من الرعاية
والاهتمام . وتقديمه للباحث والدارس والقارئ بشكل يسهل تناوله والبحث فيه . خاصة
وأن طبعاته الثلاث : طبعة من عشرة مجلدات غير مضبوطة والبحث فيها صعب وتكاد
تكون الاستفادة منها معدومة ، وطبعتان ناقصتان غير متكملتين .
وبعد الانتهاء من ضبطه وتدقيقه ودراسته وتحقيقه ، وقد دام العمل مكثفا عدة سنوات ،
كلفت الدار لجنتين إحداهما متخصصة قامت على الاهتمام بنصوصه وتصحيحه والتدقيق
بضبطه ، والأخرى فنية متخصصة أشرفت على إخراجه وطباعته .
ودار الفكر إذ تشكر كل من ساهم في إخراج هذا الكتاب من متخصصين وفنيين بما
بذلوه من جهد ، تقيم عاليا الجهد الصادق الذي قاموا به ، وتؤمن بأن الكمال لله وحده ،
وهي ترحب بكل الملاحظات وبكل النقد ، بل ترجو الباحثين والدارسين موافاتنا بكل ما
لديهم من تعليقات وتصويبات على هذه الطبعة ، ليتم تداركه في الطبعات التالية .
نرجو أن نكون قد وفقنا فيما نطمح إليه . ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم .
الناشر
بيروت 21 رجب 1414 ه
الموافق 3 كانون الثاني ( يناير ) 1994 م
تاج العروس — صفحة 4
مساهمون: علي شيري
ص٤