الأَخيرةُ ( 1 ) عن سيبويهِ ، قال الراجز :
تَقَصِّيَ البَازِي إذَا البَازِي كَسَرَ * أَبْصَرَ خِرْبَانَ فَضَاءٍ فانْكَدَرْ
والخَرْبُ في الهَزَج : أَن يَدْخُلَ الجُزْءَ الخَرْمُ والكَفُّ معاً ، فيَصِيرَ مَفَاعِيلُنْ إلى فاعِيلُ فيُنقلَ في التقطيعِ إلى مَفْعُولُ ، وبيْتُه :
لَوْ كَانَ أَبُو بِشْرٍ * أَمِيراً ما رَضِيناهَ
فقولُه : " لَوْ كَان " مفعُولُ ، قال أَبو إسحاقَ : سُمِّي أَخْرَبَ لذَهَابِ أَوَّلهِ وآخرِه ، فكانَّ الخَرَابَ لَحِقَه لذلك ، وقد أَهمله المؤلف .
والخَرْبَاءُ : الأُذُنُ المَشْقُوقَةُ الشَّحْمَةِ وأَمَةٌ خَرْبَاءُ ، والخَرْبَاءُ : مِعْزَى خُرِبَتْ أُذُنُهَا ، وليسَ لِخُرْبَتِهَا طولٌ وَلاَ عَرْضٌ ، والأَخْرَبُ : المَشقُوقُ الأُذُنِ وكذا ( 2 ) مَثْقُوبُهَا ، فإذا انْخَرَمَ بعدَ الثَّقْبِ فهو أَخْرَمُ ، وفي حديث عليّ : " كأَني بِحَبَشيٍّ مُخَرَّبٍ على هذه الكَعْبَةِ " يَعْنِي مَشْقُوقَ الأُذُنِ ، يقال : مُخَرَّبٌ ومُخَرَّمٌ ، وفي حديث المُغِيرَةِ " كَأَنَّهُ أَمَةٌ مُخَرَّبَةٌ " أَي مَثْقُوبَةُ الأُذُنِ .
والخُرَبُ : جَمْعُ خُرْبَةٍ ، هِي الثُّقْبَةُ ، وأَنشد ثعلبٌ قولَ ذي الرمّة :
كَأَنَّهُ حَبَشِيٌّ يَبْتَغِي أَثَراً * أَوْ مِنْ مَعَاشِرَ في آذَانِهَا الخُرَبُ
ثم فسَّره فقال : يصفُ نَعاماً ، شَبّهه برجُلٍ حَبَشِيٍّ لسوادِه ، ويَبتغِي أَثَراً لأَنَّه مُدَلَّى الرَّأْسِ ، وفي آذانها الخُرَبُ ، يَعْنِي السِّنْدَ ، والمصدَرُ الخَرَبُ ، مُحَرَّكَةً أَي مصدر الأَخْرَب .
وأَخْرُبُ بلا لامٍ وبضَمِّ الرَّاءِ ويُرْوَى بفَتحِهَا : ع في أَرض بِني عامرِ بنِ صَعْصَعَةَ ، وفيه كانت وَقْعَةُ بني نَهْدٍ ببني عامرٍ ، قال امرؤ القَيْس :
خَرَجْنَا نُعَالِي الوَحْش بَيْنَ ثَعَالَةٍ ( 3 ) * وبَيْنَ رُحَيَّاتٍ إلى فَجِّ أَخْرُبِ
إذَا ما رَكِبْنَا قالَ وِلْدَانُ أَهْلِنَا * تَعَالَوْا إلى أَنْ يَأْتِيَ الصَّيْدُ نَحْطِبِ ( 4 )
كذا في المعجَم .
وخَرُّوب كَكَمُّونٍ : ع ، قال الجُمَيْحُ الإِسلامي :
مَا لأُمَيْمَةَ أَمْسَتْ لاَ تُكَلِّمُنَا ( 5 ) * مَجْنُونَةٌ أَمْ أَحَسَّتْ أَهْلَ خَُرُّوب
مَرَّتْ بِرَاكِبِ مَلْهُوزٍ فَقَالَ لَهَا ( 6 ) * ضُرِّي الجُمَيْحَ ومَسِّيهِ بِتَعْذِيبِ
يقولُ : طَمَحَ بَصَرُهَا عَنِّي فكأَنهَا تَنظُرُ إلى راكبٍ قَدْ أَقبلَ من أَهْلِ خَرُّوبٍ ، وخَرُّوبٌ : فَرَسُ النُّعْمَانِ ابن قُريع بن الحارث ، أَحد بني جُشَم ابن بكْرٍ ، قال الأَخْطَل :
فَوَارِس خَرُّوبٍ تَنَاهْوَا فإنَّمَا * أَخُو المَرْءِ مَنْ يَحْمِي لَهُ ويُلاَئِمُهْ
وخَرَبٌ كجَبَلٍ : ع ، قال امرؤُ القيس :
لِمَنِ الدَّارُ تَعَفَّتْ مُذْ حِقَبْ * بِجُنُوب الفَرْدِ أقْوَتْ فالخَرَبْ
قلتُ : وهُوَ أَبْرَقُ طَوِيلٌ في دِيارِ بنِي كِلاَبٍ بَيْنَ سَجاً والثُّعْلِ ، يقال له : خَرَبُ العُقابِ .
وخِرِبَّانٌ كعِفِتَّانٍ ( 7 ) كالخَرَبِ مُحَرَّكَةً : الجَبَانُ ، وهو مجازٌ ، اسْتُعِيرَ مِنَ الخَرَبِ وَاحِدِ الخِرْبَانِ . وهو خَرِبُ العَظْمِ : لاَ مُخَّ فيهِ ( 8 ) ، كذا في الأَساس .
والخُرَيْبَةُ بالتصغيرِ كجُنيْنَةٍ جاءَ ذِكرُهَا في الحديث : ع وقِيل : مَحَلَّةٌ بالبَصْرَةِ يُنْسَبُ إليها خَلْقٌ كثيرٌ ويُسَمَّى البُصَيْرَةَ الصُّغْرَى والنسبُ إليه خُرَيْبِيٌّ ، على غيرِ قياسٍ ، وذلك أَنَّ ما كَانَ على فُعَيْلَةَ فالنَّسَبُ إليه بِطَرْحِ الياء إلا ما شَذَّ ، كهذَا ونحوِه .
هامش
( 1 ) لم ترد كلمة " الأخيرة " في اللسان .
( 2 ) اللسان : وكذلك إذا كان مثقوبها .
( 3 ) معجم البلدان : نريغ بدل نعالي ، وفي المقاييس : نغالي .
( 4 ) معجم البلدان : يأتنا بدل يأتي .
( 5 ) معجم البلدان : أمست أمامه صمتي ما تكلمني .
( 6 ) معجم البلدان : براكب سلهوب .
( 7 ) في القاموس : كالعفتان .
( 8 ) في الأساس : وهو خرب العظام إذا لم يكن فيها مخ .