اللسان : والحَرْبُ أُنْثَى وأَصْلُهَا الصِّفَةُ ، هذَا قَوْلُ السِّيرَافِيّ ، وتصغيرُهَا حُرَيْبٌ ، بغيرِ هَاءٍ ، روايةً عن العرب ، لأَنَّهُ ( 1 ) في الأَصل مصدرٌ ومِثْلُهَا ذُرَيْعٌ وقُوَيْسٌ وفُرَيْسٌ ، أُنْثَى ، كل ذلك تأنيث ( 2 ) يُصَغَّرُ بغيرِ هاءٍ ، وحُرَيْبٌ : أَحَدُ ما شَذَّ من هذا الوَزْنِ وقَدْ تُذكَّرُ حكاهُ ابنُ الأَعرابيّ ، وأَنشد : وهْوَ إذَا الحَرْبُ هَفَا عُقَابُهُ * كَرْهُ اللِّقَاءِ تَلْتَظِي حِرَابُهُ ( 3 )
قال : والأَعْرَفُ تَأْنِيثُهَا ، وإنَّما حِكَايَةُ ابنِ الأَعْرَابِيّ نادِرَةٌ ، قال : وعندي أَنه إنَّمَا حَمَلَه على مَعْنَى القَتْلِ أَوِ الهَرْجِ وج حُرُوبٌ ويقال : وَقَعَتْ بَيْنَهُم حَرْبٌ ، وقامَتِ الحَرْبُ عَلَى سَاقٍ ، وقال الأَزهريّ : أَنَّثُوا الحَرْبَ لأَنهم ذهبوا بها إلى المُحَارَبَةِ وكذلك السِّلْمُ ، والسَّلْمُ ، يُذْهَبُ بهما ( 4 ) إلى المُسَالَمَةِ فتُؤَنَّثُ .
وَدَارُ الحَرْبِ : بِلاَدُ المُشْرِكِينَ الَّذِينَ لاَ صُلْحَ بَيْنَنَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ وَبَيْنَهُمْ ، وهو تَفْسِيرٌ إسْلاَمِيٌّ .
وَرَجُلٌ حَرْبٌ كَعَدْلٍ وَمِحْرَبٌ بكسر الميم ومِحْرَابٌ أَي شَدِيدُ الحَرْبِ شُجَاعٌ ، وقيل : مِحْرَبٌ ومِحْرَابٌ : صاحِبُ حَرْبٍ ، وفي حديث عليّ كرّم الله وجهه : " فابْعَث عَلَيْهِمْ رَجُلاً مِحْرَاباً " ( 5 ) أَي معروفاً بالحَرْبِ عارِفاً بِهَا ، والمِيمُ مكسورةٌ ، وهو من أَبْنِيَةِ المُبَالَغَةِ كالمِعْطَاءِ مِنَ العَطَاءِ ، وفي حديث ابنِ عباسٍ قال في عَلِيٍّ " مَا رَأَيْتُ مِحْرَباً مِثْلَهُ " ورَجُلٌ مِحْرَبٌ : مُحَارِبٌ لِعَدُوِّهِ ، ويقالُ : رَجُلٌ حَرْبٌ لي ، أَي عَدُوٌّ مُحَارِبٌ وإنْ لَمْ يَكُنْ مُحَارِباً ، يُسْتَعْمَلُ للذَّكَرِ والأُنْثَى والجَمْعِ والوَاحِدِ قال نُصَيْبٌ .
وَقُولاَ لَهَا يَا أُمَّ عُثْمَانَ خُلَّتِي * أَسِلْمٌ لَنَا فِي حُبِّنَا أَنْتِ أَمْ حَرْبُ
وقَوْمٌ حَرْبٌ ومِحْرَبَةٌ كَذَلِكَ ، وأَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَنِي ، أَي عَدُوٌّ ، وفُلاَنٌ حَرْبُ فُلاَنٍ ، أَي مُحَارِبُهُ ، وذَهَبَ بعضُهم إلى أَنّه جَمْعُ حَارِبٍ أَوْ مُحَارِبٍ على حَذْفِ الزَّوَائِدِ ( 6 ) ، وقولُه تعالَى : " فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ ورَسُولِهِ " ( 7 ) أَي بَقَتْلٍ ، وقولُه تعالَى : " الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ " ( 8 ) أَي يَعْصُونَهُ .
وَحَارَبَهُ مُحَارَبَةً وحِرَاباً ، وتَحَارَبُوا واحْتَرَبُوا وحَارَبُوا بِمَعْنًى .
والحَرْبَةُ بفَتْحٍ فسُكُونٍ : الآلَةُ دُونَ الرُّمْحِ ج حِرَابٌ قال ابنُ الأَعرابيِّ : ولا تُعَدُّ الحَرْبَة في الرِّمَاحِ ، وقال الأَصمعيُّ : هو العَرِيضُ النَّصْلِ ، ومثلُه في المَطَالع .
والحَرْبَةُ : فَسَادُ الدِّينِ ، بكسر المُهْمَلَةِ ، وحُرِبَ دِينَهُ أَيْ سُلِبَ يَعْنِي قَوْلَهُ " فإنَّ المَحْرُوبَ مَنْ حُرِبَ دِينَه " .
والحَرْبَةُ : الطَّعْنَةُ : والحَرْبَةُ : السَّلَبُ بالتَّحْرِيك .
وحَرْبَةُ بِلاَ لاَمٍ : ع ببلادِ هُذَيْلٍ غَيْرُ مَصْرُوفٍ قال أبو ذؤيب :
في رَبْرَبٍ يَلَقٍ حُورٍ مَدَامِعُهَا * كَأَنَّهُنَّ بِجَنْبَيْ حَرْبَةَ البَرَدُ ( 9 )
أَوْ هُوَ مَوْضِعٌ بالشَّام ، وحَرْبَةُ مِنَ أَسَامِي يَوْمِ الجُمُعَةِ لأَنَّهُ زَمَانُ مُحَارَبَةِ النَّفْسِ ، كذا في الناموس قُلْتُ : وقال الزجّاج : سُمِّيَت يوم الجُمُعَةِ حَرْبَةً لأَنَّهَا في بَيَانِهَا ونُورِهَا كالحَرْبَةِ ج حَرَبَاتٌ مُحَرَّكَةً وحَرْبَاتٌ بسُكُونِ الرَّاءِ ، وهو قَلِيلٌ ، قاله الصاغانيّ .
والحِرْبَةُ بالكَسْرِ : هَيْئَةُ الحَرْبِ عَلَى القِيَاسِ .
وحَرَبَهُ يَحْرُبُهُ حَرَباً كَطَلَبَه يَطْلُبُه طَلَباً ، وهو نَصُّ الجوهريّ وغيرِه ، ومثلُه في لسان العرب ، ونقلَ شيخُنا عن المصباح أَنَّه مِثْلُ تَعِبَ يَتْعَبُ ، فَهُمَا ، إنْ صَحَّ ، لُغَتَانِ ، إذا سَلَبَ أَخَذَ مَالَهُ وتَرَكَه بلا شَيءٍ فهو مَحْرُوبٌ وحَرِيبٌ ، وج حَرْبَى وحُرَبَاءُ ، الأَخيرةُ على التَّشْبِيهِ بِالفَاعِل ، كما حكاه سيبويه ، من قولهم : قَتِيلٌ وقُتَلاَءُ ، كذا في لسان
هامش
( 1 ) اللسان : لأنها .
( 2 ) زيادة عن اللسان .
( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله كره اللقاء أنشده الجوهري : مرجم حرب تلتظي حرابه . " انظر الصحاح .
( 4 ) عن اللسان ، وبالأصل " بها " .
( 5 ) كذا بالأصل واللسان ، وفي النهاية : " محرابا " .
( 6 ) اللسان : الزائد .
( 7 ) سورة البقرة الآية 279 .
( 8 ) سورة المائدة الآية 33 .
( 9 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله حور مدامعها ، في اللسان جم مدامعها " وفي اللسان ( حرب ) فكالأصل .