فاعِل تُبَلِّغُنِي ، وقال السُّكَّرِيُّ : الحَبَاحِبُ : السَّرِيعَةُ الخَفِيفَةُ ، قال يَصِفُ جِبَالاً كأَنَّهَا قُرِنَتْ لِتَقَارُبِهَا .
والحَبَاحِبُ : د أَو موضعٌ .
ومن المجاز : فُلانٌ بَغيضٌ إلى كُلِّ صَاحِب ، لاَ يُوقِدُ إلاَّ نَارَ الحُبَاحِب ( 1 ) . والحُبَاحِبُ بالضَّمِّ : ذُبَابٌ يَطِيرُ باللَّيْلِ كأَنَّهُ نَارٌ لَهُ شُعَاعٌ كالسِّرَاجِ وهو مَثَلٌ ( 2 ) في النَّكَدِ وقِلَّةِ النَّفْعِ ، كما في الأَساس ، قال النابغةُ يَصِفُ السُّيُوفَ :
تَقُدُّ السَّلُوقِيَّ المُضَاعَفَ نَسْجُهُ * وتُوقِدُ بالصُّفَّاحِ نَارَ الحُبَاحِبِ
وفي " الصحاح " : ويُوقِدْنَ ، والصُّفَّاحُ : حَجَرٌ عَرِيضٌ ومِنْهُ نَارُ الحُبُاحِبِ وعن الفرّاءِ : يقال للخيل
إذا أَوْرَتِ النَّارَ بحَوَافِرِهَا : هِيَ نَارُ الحُبَاحِبِ أَو هِيَ أَي نارُ الحُبَاحِبِ : مَا اقْتَدَحَ مِنْ شَرَرِ النَّارِ في الهَوَاءِ من تَصَادُمِ الحِجَارَةِ ، أَو كَان الحُبَاحِبُ رَجُلاً مِنْ أَحْيَاءِ العَرَب ، وكانَ من أَبْخَلِ النَّاسِ فَبَخِلَ حتَّى بلَغَ به البُخْلُ أَنَّه كان لاَ يُوقِدُ نَاراً بلَيْل ( 3 ) ، فإذَا انْتَبَهَ مُنْتَبِهٌ لِيَقْتَبِسَ منهَا أَطْفَأَهَا ، فكذلك ما أَوْرَتِ الخَيْلُ لاَ يُنْتَفَعُ بهِ ، كَمَا لا يُنْتَفَعُ بنارِ الحُبَاحِبِ ، قاله الكَلْبِيُّ ، أَو كَانَ أَبُو حُبَاحِبٍ رَجُلاً مِنْ مُحَارِب خَصَفَةَ وكَانَ بَخِيلاً لاَ يُوقِدُ نَارَهُ إلاَّ بالحَطَبِ الشَّخْتِ لِئَلاَّ تُرَى وقِيلَ : اسمُه حُبَاحِبٌ فضُرِبَ بِنَارِهِ المَثَلُ ، لأَنَّه كان لا يُوقِدُ إلاَّ ناراً ضَعِيفةً مَخَافَةَ الضِّيفَانِ ، فَقَالُوا : نَارُ الحُبَاحِبِ لِمَا تَقْدَحُه الخيلُ بحوافرِهَا ، قال الجوهريُّ : ورُبَّما قالوا : نَارُ أَبِي حُبَاحِبٍ : وهو ذُبَابٌ يَطِيرُ بالليلِ كأَنَّه نارٌ ، قال الكُمَيْتُ وَوَصَفَ السُّيُوفَ :
يَرَى الرَّاؤُونَ بالشَّفَرَاتِ مِنْهَا * كَنَارِ أَبِي حُبَاحِبَ والظُّبِينَا ( 4 )
وإنَّمَا تَرَكَ الكُمَيْتُ صَرْفَه لأَنَّه جَعَلَ حُبَاحِبَ اسْماً لِمُؤَنَّثٍ ، أَو هِيَ مُشْتَقَّةٌ من الحَبْحَبَةِ التي هي الضَّعْفُ ، قاله ابنُ الأَعْرَابيّ ، أَوْ هِيَ أَي نَارُ حُبَاحِب ونَارُ أَبِي حُبَاحِبٍ : الشَّرَرَةُ التي تَسْقُطُ مِنَ الزِّنَادِ ( 5 ) قال النابغة :
أَلاَ إنَّمَا نِيرَانُ قَيْسٍ إذَا شَتَوْا * لِطَارِقِ لَيْلٍ مِثْلُ نَارِ الحُبَاحِبِ
قال أَبو حنيفةَ : لاَ يُعْرَفُ حُبَاحِبٌ وَلاَ أَبُو حُبَاحِبٍ ، وقال : ولم نَسْمَعْ فيه عن العربِ شيئاً ، قال : ويَزْعُمُ قَوْمٌ أَنَّه اليَرَاعُ ، واليَرَاعُ : فَرَاشَةٌ إذا طَارَتْ في الليل لمْ يَشُكَّ مَنْ لمْ يَعْرِفْهَا أَنَّهَا شَرَرَةٌ طارتْ عن نارٍ ، وقالَ أَبُو طَالِبٍ يَحكي عن الأَعْرَابِ : إنَّ الحُبَاحِبَ : طَائِرٌ أَطْوَلُ منَ الذُّبَابِ فِي دِقَّةٍ ، يَطِيرُ فِيمَا بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشَاءِ ، كأَنَّه شَرَارَةٌ ، قال الأَزهريُّ : وهذا معروفٌ ، وقولُه :
يُذْرِينَ جَنْدَلَ حَائِرٍ لِجُنُوبِهَا * فَكَأَنَّمَا تُذْكِي سَنَابِكُهَا الحُبَا
إنَّما أَرَادَ الحُبَاحِبَ ، أَي نَارَ الحُبَاحِب ، يَقُولُ تُصِيبُ بالحَصَى في جَرْيِهَا ( 6 ) جُنُوبَهَا ، ورُبَّمَا جَعَلُوا الحُبَاحِبَ اسْماً لِتِلْكَ النَّارِ قال الكُسَعِيُّ :
مَا بَالُ سَهْمِي تُوقِدُ الحُبَاحِبَا ( 7 ) * قَدْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ صَائِبَا
وأُمُّ حُبَاحِبٍ : دُوَيْبَّةٌ كالجُنْدَبِ تَطِيرُ ، صَفْرَاءُ خَضْرَاءُ رَقْطَاءُ ، بِرَقَطِ صُفْرَةٍ وخُضْرَةٍ ، ويقولونَ إذَا رَأَوْهَا : أَخْرِجِي بُرْدَيْ أَبِي حُبَاحِبٍ ( 8 ) فَتَنْشُر جَنَاحَيْهَا وهُمَا مُزَيَّنَانِ بِأَحْمَرَ وأَصْفَرَ .
وحَبْحَبٌ : اسْمُ مَوْضِعٍ قال النابِغَة :
فسَاقَانِ فالحُرَّانِ فالصِّنْعُ فالرَّجَا * فَجَنْبَا حِمًى فالخَانِقَانِ فَحَبْحَبُ
وحُبَاحِبٌ : اسْمُ رَجُل قال :
لَقَدْ أَهْدَتْ حُبَابَةُ بِنْتُ جَلٍّ ( 9 ) * لأَهْلِ حُبَاحِبٍ حَبْلاً طَوِيلاَ
هامش
( 1 ) وكان لا يوقد إلا نارا صعيفة مخافة الضيفان قاله الجوهري .
( 2 ) الأساس : " وهي " يعنى نار الحباحب .
( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله لا يوقد نار كذا بخطه والذي في الصحاح : كان لا يوقد إلا نارا ضعيفة ا ه ويؤيده العبارة الآتية قريبا " انظر الحاشية قبل السابقة .
( 4 ) بالشفرات يعني شفرات السيوف . وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله كنار الخ هكذا أنشده الجوهري وتعقبه في التكملة قائلا ، والرواية وقود أبي حباحب والطبينا ا ه " .
( 5 ) في اللسان - وعن أبي حنيفة : الشرر الذي يسقط من الزناد .
( 6 ) عن اللسان ، وبالأصل " حربها " .
( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله توقد كذا بخطه والذي في الصحاح يوقد بالياء وهو الصواب " .
( 8 ) في اللسان : أخرجي بردى أبي حباحب .
( 9 ) في اللسان : بنت جل .