وعَلَى الشَّمَائِلِ أَنْ يُهَاجَ بِنَا * جُرْبَانُ كُلِّ مُهَنَّدٍ عَضْبِ
وقال الفرّاءُ ( 1 ) : الجُرُبَّانُ أَي مضموماً مُشدداً : قِرَابُ السَّيفِ الضَّخْمُ ، يكون فيه أَداةُ الرَّجُلِ وسَوْطُه وما يَحْتَاج إليه وفي الحديث : " والسَّيْفُ في جُرُبَّانِهِ " أَي غِمْدِه ، كذا في لسان العرب .
وجَرَّبَهُ تَجْرِيباً ، على القياس وتَجْرِبَةً غيرَ مَقِيسٍ : اخْتَبَرَه وفي المحكم : التَّجْرِبَةُ منَ المَصَادِرِ المَجْمُوعَةِ ويجمع على التَّجَارِب والتجارِيب ، قال النابغة :
إلَى اليَوْمِ قَدْ جُرِّبْنَ كُلَّ التَّجَارِبِ
وقال الأعشى :
كَمْ جَرَّبُوهُ فَما زَادَتْ تَجَارِبُهُم * أَبَا قُدامَةَ إلاَّ المَجْدَ والفَنَعَا
فإنه مَصدرٌ مجموع مُعْمَلٌ في المفعول به ، وهو غَريبٌ ، كذا في المحكم ، وقد أَطالَ في شرح هذا البيت فَرَاجِعْه .
ويقال : رَجُلٌ مُجَرَّبٌ ، كمعَظَّم : قَدْ بُلِيَ كعُنِيَ ما ( * ) عِنْدَه أَي بَلاَهُ غيرُهُ ، ومُجَرِّبٌ على صِيغَة الفاعِل كمُحَدِّثٍ : قد عَرَفَ الأُمورَ وجَرَّبَهَا ، فهو بالفَتْحِ مُضَرَّسٌ قد جرَّبَتهُ الأَمورُ وأَحْكَمَتهُ ، وبالكَسر فاعل ، إلا أَن العَرَبَ تَكلَّمت به بالفَتْح ، وفي التهذيب : المُجَرَّبُ : الذي قد جُرِّب في الأُمُورِ وعُرِفَ ما عِنْدَه ، قال أَبو زيد : مِنْ أَمْثَالِهِمْ " أَنْتَ عَلَى المُجَرَّبِ " قالَتْهُ امْرَأَةٌ لرجلٍ سَأَلَهَا بَعْدَ ما قَعَدَ بيْنَ رِجْلَيْهَا : أَعْذَرَاءُ أَنْتِ أَمْ ثَيِّبٌ قالت له : " أَنْتَ عَلَى المُجَرَّب " يقال عندَ جَوَابِ السَّائِلِ عَمَّا أَشْفَى عَلَى عِلْمِه ، وفي الأَسَاس ، وفي المَثَلِ " لاَ إلهَ لِمُجْربٍ " قالوا كأَنَّهُ بَرِئ ( 2 ) مِنْ إلهِه لكَثْرَةِ حَلِفِه به كاذِباً ( 3 ) وَدَرَاهِمُ مُجَرَّبَةٌ أَيْ مَوْزُونَةٌ ، عن كُرَاع ، وقالت عجوزٌ في رَجُلٍ كان بينها وبينه خُصُومةٌ فبلغها مَوْتُه :
سَأَجْعَلُ لِلْموْتِ الذي الْتَفَّ رُوحَهُ * وأَصْبَحَ في لَحْدٍ بِجُدَّةَ ثَاوِيَا
ثَلاثِينَ دِينَاراً وسِتِّينَ دِرْهَماً * مُجَرَّبَةً نَقْداً ثِقَالاً صَوافِيا
وقال العَبَّاسُ بن مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ :
جَيْشاً له في فَضاءِ الأَرْضِ * إنِّي إخَالُ رَسُولَ اللهِ صَبَّحَكُمْ
أَرْكَانُ فِيهِمْ أَخُوكُمْ سُلَيْمٌ لَيْسَ تَارِكَكُمْ * والمُسْلِمُونَ عِبَادُ اللهِ غَسَّانُ
وَفِي عِضَادَتِه اليُمْنى بَنو أَسَد * والأَجْرَبَانِ : بَنُو عَبْسٍ وذُبْيَانُ
فالصَّوابُ على هذا رَفْع ذُبيانَ معطوفٌ على قوله بَنُو عَبْسٍ ، كذا قاله ابنُ بَرِّيّ ، وفي الأَساس : ومن المَجَازِ : تَأَلَّبَ عَلَيْهِ الأَجْرَبَانِ ، وهُمَا عَبْسٌ ( 4 ) وذُبْيَانُ .
والأَجَارِبُ : حَيٌّ من بَنِي سَعْدِ بن بَكْرٍ من قَيْسِ عَيْلاَنَ ( 5 ) .
وجُرَيْبٌ ، كزبير : وادٍ باليَمَنِ و : ة بِهَجَرَ ، وجُرَيْبُ بنُ سَعْدٍ نَسَبُهُ في هُذَيْلٍ وهو أَبُو قَبِيلَةٍ ، والنِّسبةُ إليه جُرَبِيٌّ كقُرَشِيٍّ ، على غير قِياسٍ ، منهم عبدُ مَنَافِ بنُ رِبْعٍ بالكسر ، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ ، وجُرَيْبٌ أَيضاً جَدُّ جَدِّ مُحَمَّدِ بنِ إسْمَاعِيلَ بنِ إبراهِيمَ بنِ إسماعِيلَ الزَّاهِدِ الكِلاَبِيِّ البَلْخِيّ ، حَجَّ بَعْدَ العِشْرِينَ وأَربعمائةٍ ، وحَدَّثَ .
وجُرَيْبَةُ بنُ الأَشْيَم شَاعِرٌ من شُعَرَائِهِم ، وجُرَيْبَةُ شاعِرٌ آخَرُ مِنْ بَنِي الهُجَيْمِ ومِنْ قَوْلِهِ :
وعَلَيَّ سَابِغَةٌ كَأَنَّ قَتِيرَهَا * حَدَقُ الأَسَاوِدِ ، لَوْنُهَا كالمِجْوَلِ
وأَبُو الجَرْبَاءِ : عاصِمُ بنُ دُلَفَ وهو الذي يقولُ :
أَنَا أَبُو الجَرْبَاءِ واسْمِي عَاصِمُ * الْيَوْمَ قَتْلٌ وغَداً مَآثِمُ
وهو صَاحِبُ خِطَامِ جَمَلِ عَائِشَةَ الصِّدِّيقَةِ رضي الله عنها يَوْمَ الجَمَلِ .
وجَرِب كَفَرِحَ : هَلَكَتْ أَرْضُهُ ، وجَرِبَ زَيدٌ أَي جَرِبَتْ إبلُه وسَلِمَ هُوَ ، وقولُهُم في الدُّعَاءِ على الإِنْسَانِ : مَالَهُ جَرِبَ
هامش
( 1 ) في اللسان : شمر عن ابن الأعرابي .
( 2 ) عن أساس البلاغة ، وبالأصل : " قاله : كأنه " .
( 3 ) زيد في الأساس : " أنه لا هناء عنده إذا طلب إليه " .
( * ) في القاموس : ما [ كان ] عنده .
( 4 ) كذا بالأصل والأساس وفي الصحاح واللسان : بنو عبس .
( 5 ) في جمهرة ابن حزم : يقال الأجارب لولد كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم ما عدا مالك وعمرو منهم يقال لهما المزروعان لكثرة أموالهما .