تِلْكَ الزيادةُ مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضِي أَي مقدارُ مَا بينَ حَافَتَيِ الحَوْضِ كَمَا بيْنَ المدينةِ وبين هذينِ البَلَدَيْنِ المُتَقَارِبَيْنِ جَرْبَاءَ وأَذْرُحَ ومنهم مَنْ صَحَّحَ حذْفَ الوَاوِ العَاطِفَةِ قَبْلَ أَذْرُحَ ، وقَالَ ياقوتٌ : وحَدَّثَنِي الأَميرُ شرَف الدِّينِ يعقوبُ بنَ محمد ( 1 ) الهَذَبَانِيّ ( 2 ) قال : رأَيْتُ أَذْرُحَ والجَرْبَاءَ غيرَ مَرَّةٍ وبينهما مِيلٌ واحد أَو أَقلُّ ( 3 ) ، لأَنَّ الواقِفَ في هذه يَنْظُرُ هذِهِ ، واسْتَدْعَى رَجُلاً من تلك الناحِيةِ ونحن بِدِمَشْقَ ، واسْتَشْهَدَهُ على صِحَّةِ ذلك فشَهِدَ به ، ثم لَقِيتُ أَنا غيرَ واحدٍ من أَهل تلك النَّاحِيَةِ وسَأَلْتُهُمْ عن ذلكَ فكُلٌّ قالَ مثلَ قَوْلِه ، وفُتِحَتْ أَذْرُحُ والجَرْبَاءُ في حَيَاةِ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم سَنَةَ تِسْعٍ ، صُولِحَ أَهْلُ أَذْرُحَ على مِائَةِ دِينَارٍ جِزْيَةً .
والجَرِيبُ مِنَ الأَرْضِ والطَّعَامِ مِقْدَارٌ مَعْلُومُ الذِّرَاعِ والمِسَاحَةِ ، وهو عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ ، لكُلِّ قَفِيزٍ منها عَشَرَةُ أَعْشِرَاءَ ، فالعَشِيرُ : جُزْءٌ من مائة جُزْءٍ من الجَرِيبِ ، ويقال : أَقْطَعَ الوَالِيِ فُلاناً جَرِيباً منَ الأَرْضِ ، أَي مَبْرَزَ ( 4 ) جَرِيبٍ ، وهو مَكِيلةٌ معروفَةٌ ، وكذلك أَعْطَاهُ صَاعاً من حَرَّةِ الوَادِي أَي مَبْرَزَ ( 4 ) صَاعٍ ، وأَعطاهُ قَفِيزاً ، أَي مَبْرزَ ( 4 ) قَفِيزٍ ، ويقال : الجَرِيبُ مِكْيالٌ قَدْرُ أَرْبَعَةِ أَقْفِزَةٍ قاله ابنُ سيده ، قال شيخُنَا : وقال بَعْضُهُم : إنَّهُ يَخْتَلِف باختلافِ البُلْدَانِ كالرَّطْلِ والمُدِّ والذِّرَاعِ ونحوِ ذلك ، ج أَجْرِبَةٌ وجُرْبَانٌ كرَغِيفٍ ورُغْفَانٍ وأَرْغِفَة ، كِلاَهُمَا مَقِيسٌ في هذا الوَزْنِ ، وزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّ الأَوَّلَ مسموعٌ لا يقاسُ ، والثاني هو المَقِيسُ ، وزَادَ العَلاَّمَة السُهَيْلِيُّ في الروض جَمْعاً ثالثاً وهو جُرُوبٌ على فُعُول ، قاله شيخُنَا وقِيلَ : الجَرِيبُ : المَزْرَعَةُ ، وقال شيخنا : هو إطْلاَقٌ في مَحَلِّ التَّقْيِيدِ ، ونقل عن قُدَامَةَ الكاتِبِ أَنَّهُ ثَلاَثَةُ آلافٍ وسِتُّمِائَةِ ذِرَاعٍ ، وقد تَقدّم آنِفاً ما يَتعلّق بذلك ، والجَرِيبُ : الوَادِي مطلقاً ، وجَمْعُه أَجْرِبَةٌ ، عن الليث ، والجَرِيبُ أَيضاً وَادٍ مَعْرُوفٌ في بلادِ قيسٍ ، وحَرَّةُ النَّارِ بحِذَائِهِ قال :
حَلَّتْ سُلَيْمَى جَانِبَ الجَرِيبِ
بِأَجَلَى مَحَلَّةَ الغَرِيبِ * مَحَلَّ لا دَانٍ ولا قَرِيبِ
والجَرِيبُ : قَرِيبٌ من الثُّعْلِ ، وسيأْتي بيَانُه في أَجَلَى وفي أَخْرَاب إن شاءَ الله تعالى ، وقال الراعي :
أَلَمْ يَأْتِ حَيًّا بالجَرِيبِ مَحَلُّنا * وحَيًّا بأَعْلَى غَمْرَةٍ بالأَبَاتِرِ
وبَطْنُ الجَرِيبِ : مَنَازِلُ بَنِي وَائِلٍ : بكْرٍ وتَغْلبَ .
والجِرْبَةُ ، بالكَسْرِ كالجَرِيبِ : المَزْرَعَةُ ، ومنه سُمِّيَتِ الجِرْبَةُ المَزْرَعَةُ المعروفةُ بوادي زَبِيد ، وأَنشد في المحكم لِبِشْرِ بنِ أَبِي خَازِمٍ :
تَحَدُّرَ مَاءِ البِئرِ عن جُرَشِيَّةٍ * عَلَى جِرْبَةٍ تَعْلُو الدِّبَارَ غُرُوبُهَا
الدَّبْرَةُ : الكَرْدَةُ من المَزْرَعَةِ والجَمْعُ الدِّبَارُ والجِرْبَةُ : القَرَاحُ مِنَ الأَرْضِ قال أَبو حنيفة : واستعارها امرؤ القيس للنخل فقال :
كَجِرْبَةِ نَخلٍ أَو كَجَنّةِ يَثْرِبِ ( 5 )
أَو الجِرْبَة هي الأَرْض المُصْلَحَةُ لزرْعٍ أَو غَرْسٍ ( 6 ) حكاها أَبو حنيفةَ ، ولم يَذكر الاستعارة ، كذا في المحكم ، قال : والجَمْعُ : جِرْبٌ كسِدْرَة وسِدرٍ وتِبْنَةٍ وتِبْن ، وقال ابنُ الأَعْرَابيّ : الجِرْبُ القَرَاحُ وجَمْعُهُ جِرَبَةٌ ، وعن الليث : الجِرْبَةُ : البُقْعَةُ الحَسَنَةُ النَّبَاتِ وجمعُهَا جِرَبٌ ، قال الشاعر :
وَمَا شَاكِرٌ إلاَّ عَصَافِيرُ جِرْبَةٍ * يَقُومُ إلَيْهَا قَارِحٌ فَيُطِيرُهَا
والذي في المحكم شارح بَدَلَ قَارح يجوزُ أَنْ يكونَ ( 7 ) الجِرْبَةُ ها هنا أَحَدَ هذه الأَشياءِ المذكورة ، كذا في لسان العرب والجِرْبَةُ : جِلْدَةٌ أَوْ بارِيَّةٌ تُوضَعُ على شَفِيرِ البِئرِ لِئلاَّ يَنْتَثِرَ ، بالثاء المثلثة - وفي نسخة بالشين المعجمة - ، كذا نَصّ ابن سِيده في المحكم المَاءُ في
هامش
( 1 ) معجم البلدان : الحسن .
( 2 ) معجم البلدان : الهذياني بالباء . وهو قبيل من الأكراد ينزلون في نواحي الموصل .
( 3 ) معجم البلدان : " وأقل " .
( 4 ) في المطبوعة الكويتية " مبرز " تحريف .
( 5 ) تمامه في ديوانه : علون بأنطاكية فوق عقمة * كجربة نخل أو كجنة يثرب
( 6 ) في اللسان : الجربة : كل أرض أصلحت لزرع أو غرس .
( 7 ) اللسان : تكون .