جُبْجُبَةٌ ، فَإنَّمَا شَبَّهَهُ بالجُبْجُبَة التي يوضعُ فيها هذا الخَلْعُ ، شبَّهه بها في انْتِفَاخِه وقِلَّة غَنَائِه .
وجُبْجُبٌ ، بالضَّمِّ : مَاءٌ معروفٌ ، نقله الصاغانيُّ هكذا ، وزادَ المصنفُ قُرْبَ المَدِينَةِ ، على ساكنها أَفضلُ الصلاةِ والسلامِ ، قال :
يَا دَارَ سَلْمَى بِجُنُوبِ يَتْرَبِ * بجُبْجُبٍ أَوْ عَنْ يَمِينِ جُبْجُبِ
ويَتْرَبُ ، على ما تقدّم ، بالتَّاءِ الفَوْقِيَّةِ : موضعٌ باليَمَامة ، وكأَنّ المصنفَ ظنّه يَثْرِب بالمثلثّة ، فلذا قال قربَ المدينة ، وفيه نَظَرٌ .
ومَاءٌ جَبْجَابٌ بالفَتْحِ ، وجُبَاجِبٌ ، بالضَّمِّ : كَثِيرٌ قال أَبو عبيدة : وليسَ جُبَاجِبٌ بِثَبْت ، كذا قاله ابنُ المُكَرَّم ، ونقله الصاغانيُّ عن ابن دريد ، وأَهمله الجوهريّ ، والجَبْجَبُ بالفَتْحِ ، كذا في نسختنا ، وضبطه في لسان العرب بالضَّمِّ : المُسْتَوِي منَ الأَرضِ ليْسَ بحَزْنٍ ، وَبَقِيعُ الجَبْجَبِ : مَوْضِع بالمَدِينةِ المُشَرَّفَةِ ، ثبت في نسختنا ، وكذَا في النسخة الطَّبلاويَّةِ ، كذا قال شيخنا ، ومُقْتَضَى كلامه أَنه سَقَطَ مما عدَاهَا من النسخ ، واللفظُ ذكره أَبو دَاوُودَ في سُنَنِه ، والرواةُ على أَنه بجِيمَيْنِ أَو هو بالخَاء المعجمةِ في أَوَّلِهِ ، كما ذكره السُّهَيْلِيُّ وقال : إنه شجرٌ عُرِف به هذا الموضِعُ .
قلت : فيكونُ نِسْبةُ البَقِيعِ إليه كنِسبته إلى الغَرْقَدِ ، ويَنبغِي ذِكرُه في فصل الخَاء ، قال شيخنا : وقد ذكره صاحب المراصد بالجيم ، وأَشار إلى الخلاف .
والجَبَاجِبُ : الطَّبْلُ ( 1 ) في لغة اليَمَنِ ، نقله الصاغانيّ ، وقال الزُّبير ابن بكّار : الجَبَاجِبُ : جِبَالُ مَكَّةَ ، حَرَسَها الله تعالى ، أَو أَسواقُها ، أَو مَنْحَرٌ ، وقال البرقيُّ : حَفَرٌ بِمِنًى كان يُلْقَى به الكُرُوشُ أَي كُرُوشُ الأَضَاحي في أَيام الحَجِّ ، أَو كان يُجْمَع فيها دَمُ البُدْنِ والهَدَايَا ، والعَرَبُ تُعَظِّمُهَا وتَفْخَرُ بِهَا ، وفي الناموس : الأَوْلَى تَعبيرُ النّهَاية بأَصْحَابِ الجَبَاجِبِ ، هي أَسماءُ منازِلَ بمِنىً إلى آخِرها ، وقد كفَانَا في الردِّ عليه بما يَلِيقُ به شيخُنَا الإِمَامُ ، فلا يحتاج إلى إعادةِ تَجْرِيعِ كَاْسِ المَلاَمِ ، وأَما الحديث الذي عُنيَ به مُلاَّ عَلِيّ فَفِي غيرِ كتب الحديث في بَيْعَةِ الأَنْصَارِ : نَادَى الشَّيْطَانُ بِأَصْحَاب الجَبَاجِبِ ، قال أَبو عُبيدة : هي جَمْعُ جُبْجُبٍ بالضَّمِّ ، وهو المستَوِي من الأَرْضِ ليْسَ بحَزْن ، وهي ها هنا أَسماءُ منازلَ بمِنًى ، سُمِّيَت به لأَن كُرُوشَ الأَضَاحِي تُلْقَى فيها أَيامَ الحجِّ ، والذي ذكره شيخُنَا عن ابن إسحاقَ ناقلاً عن ابن بحر ، وذكر في آخرِه أَنه خَلَتْ منه زُبُرُ أَكثرِ اللُّغَوِيّين ، فقد أَشرنا إليه آنِفاً عن الأَزهريّ ، ففيه مَقْنَعٌ لكلّ طالبٍ راغب .
والجَبَاجِب كالبَجَابِج : الضِّخَامُ مِنَ النُّوقِ قاله أَبو عمرو ، ورَجُلٌ جُبَاجِبٌ ومُجَبْجَبٌ إذَا كان ضَخْمَ الجَنْبَيْنِ ، ونُوقٌ جَبَاجِبُ ، قال الراجز :
جَرَاشِعٌ جَبَاجِبُ الأَجْوَافِ * جُمُّ ( 2 ) الذُّرَى مُشْرِفَةُ الأَنْوَافِ
وإبل مُجَبْجَبَةٌ : ضَخْمَةُ الجُنُوبِ ، أَنشد ابن الأَعرابيِّ لصَبِيَة قالت لأَبِيها :
يَا أَبَتَا وَيْهاً أَبَهْ * حَسَّنْتَ إلاَّ الرَّقَبَهْ
فحَسِّنَنْهَا يَا أَبَهْ * كَيْمَا تَجِئ الخَطَبَهْ
بِإِبِلٍ مُجَبْجَبَهْ * لِلْفحْلِ فيها قَبْقَبَهْ
ويروى مُخَبْخَبَهْ ، تريد ( 3 ) مُبَخْبَخة ، أي يقال لها : بَخٍ بَخٍ ، إعْجَاباً بها ، فقُلِبَ ، كذا في لسان العرب ، وهذا التحقيقُ أَحْرَى بقولِ شيخِنا السابقِ ذِكرُه : أَنَّه خَلَت منه زُبُرُ الأَكْثَرِينَ .
والمُجَابَّةُ مُفَاعَلَةٌ : المُغَالَبَة في الحُسْنِ وغيرِه من حَسَبٍ وجَمَالٍ ، وقَدْ جَابَّتْ جِبَاباً ومُجَابَّةً ، وقِيلَ هُوَ في الطَّعَامِ : أَنْ يَضَعَهُ الرَّجُلُ فَيَضَعَ غَيْرُه مِثْلَهُ ، نقله الصاغانيّ .
والتَّجَابُّ مِنْ بَابِ التَّفَاعُلِ أَنْ يَتَنَاكَحَ الرَّجُلاَنِ أُخْتَيْهِمَا نقله الصاغانيُّ .
هامش
( 1 ) في الأساس : الجباجب : الطبول ، جمع جبجبة .
( 2 ) في اللساس : " حم " .
( 3 ) اللسان : أرادت .
( * ) سقطت من المطبوعة المصرية والكويتية وما أثبتناه من القاموس .