والهِرَاءُ ( 1 ) أيضاً : شيطانٌ مُوَكَّلٌ بقَبيحِ الأَحلامِ ، ومنه حديث أَبِي سَلَمة أَنَّه عليه السلام قال : " ( 2 ) ذلك الهِرَاءُ شيطانٌ وُكِّلَ بالنُّفُوسِ " قال ابنُ الأَثير : لم يُسمع الهِرَاء أَنَّه شيطانٌ إِلاَّ في هذا الحديث ، وفي بعض النُّسخ : الكلام ، بدل الأَحلام ، وهو غلط .
وهَرَأَهُ البَرْدُ ، كمَنَعَ يَهْرَؤُهُ هَرْءاً وهَرَاءةً : اشتدَّ عليه حتَّى كاد أَن يَقْتُله ، أَو قَتَلَه ، كأَهْرَأَهُ ( 3 ) ، يقال : أَهْرَأَنا القُرُّ ، أَي قَتَلَنَا .
وهَرَأَتِ ( 4 ) الرِّيحُ إِذا اشتدَّ بَرْدُها . وهَرَأَ اللَّحْمَ هَرْأً : أَنْضَجَه كهَرَّأَهُ بالتضعيف وأَهْرَأَهُ رُباعيًّا عن الفَرَّاء وقد هَرِئَ ، بالكسر ، هَرْءاً وهُرْءاً بالفتح والضمّ ، كلاهما عن الفَرَّاء وهُرُوءاً بالضَّمِّ عن الكسائي .
وتَهَرَّأَ : سقط من ( 5 ) العَظْمِ فهو هَرِئُ ، وأَهْرَأَ لَحْمَهُ إهْراءً ، إِذا طبخَه حتَّى يَتَفَسَّخَ .
والمُهَرَّأُ والمُهَرَّدُ : المُنْضَجُ من اللحمِ .
وأَهْرَأْنا في الرَّواحِ : أَبْرَدْنا ، وذلك بالعَشِيِّ ، أَو خاصٌّ برَوَاحِ القَيْظِ قاله بعضهم ، وأَنشد لأُهابِ ابن عُمَيْرٍ يصفُ حُمُراً :
حتَّى إِذا أَهْرَأْنَ للأَصَائِلِ * وفَارَقَتْهَا بُلَّةُ الأَوَابِلِ ( 6 )
قال : أَهْرَأْنَ للأصائِل : دَخَلْنَ فيها ، يقول : سِرْنَ في بَرْدِ الرَّوَاحِ إلى الماءِ .
وأَهْرِئْ عنكَ من الظَّهيرَةِ ، أَي أَقِمْ حتَّى يسكُنَ حرُّ النَّهارِ ويَبرُدَ .
وأَهْرَأَ فلانٌ فلاناً : قَتَلَهُ ، وأَهْرَأَ الكلامَ : أَكثَرَهُ ولم يُصِب المعنى . وإنَّ مَنْطِقَه يَهْرَأُ هَرْءاً وإنَّ منطِقَه لَغَيْرُ هُرَاءٍ .
وهَرِئَ المالُ وهَرِئَ القومُ ، بالفتح ، وهُرِئَ المالُ والقومُ ، كعُنِيَ مبنيًّا للمفعول فهم مَهْرُوؤُونَ قال ابن بَرِّيّ : الذي حكاه أَبو عُبَيد عن الكسائي هُرِئَ القومُ بالضَّمِّ فهم مَهْرُوؤُونَ إِذا قَتَلَهم البَرْدُ أَو الحَرُّ ، قال ابن بَرِّيّ : وهذا هو الصحيحُ ، لأنَّ قوله مَهْرُوؤُونَ إِنَّما يكون جارياً على هُرِئَ . وبخَطِّ الجوهريّ في كِتابه هَرِئَ كسَمِعَ ، وهو تَصحيفٌ منه ، لا يخفى أَنَّه لو نسب هذا إلى قلم النسَّاخِ كان أَوْلى ، لأنَّه ليس في كتابه تصريحٌ لما قال ، وإِنَّما ضَبْطُ قَلَم ، والقَلَمُ قد يُخْطِئُ ، ويدلُّ عليه قوله : فهم مَهْرُوؤُونَ ، دلالةً بيِّنَةً ، ودَعْوى الغَفْلَة إلى الجوهريّ خَطَأٌ ، فإنَّه بعيدٌ على مِثله أَن يخفى عليه مثلُ هذا ، قال ابنُ مُقْبِل في المَهروءِ - من هَرَأَ البَرْدُ - يرثي عُثمانَ بنَ عفَّانَ :
نَعَاءِ لفَضْلِ العِلْم والحِلْم والتُّقَى * ومَأْوى اليَتَامَى الغُبْرِ أَسْنَوْا فأَجْدْبُوا
ومَلْجَإ مَهْرُوئِينَ يُلْفَى بهِ الحَيَا * إِذا جَلَّفَتْ كَحْلٌ هو الأُمُّ والأَبُ ( 7 )
قال أَبو حنيفة : المَهْروءُ : الذي قد أَنضَجَهُ البَرْدُ .
وهَرَأَ البَرْدُ الماشِيَةَ فتَهَرَّأَتْ : كَسَرَها فتَكَسَّرَتْ .
وقِرَّة لها هَريئَةٌ ، على فَعيلَةٍ : يُصيبُ النَّاسَ والمالَ منها ضُرٌّ وسَقْطَةٌ أَي موتٌ .
والهَريئَةُ أيضاً : الوقتُ الذي يُصيبُهُم فيه البَرْدُ . والهَريئَةُ : الوقتُ الذي يشتَدُّ فيه البَرْدُ .
[ هزأ ] : هَزَأَ منه وهَزَأَ به ، كمَنَعَ وسَمِعَ يتعدَّى بمن تارةً وبالباءِ أُخرى ، نقله الجوهريّ عن الأَخفش ، يَهْزَأُ هُزْءاً بالضَّمِّ وهُزُءاً بضمَّتين وهُزُوءاً ( 8 ) بالضَّمِّ والمدّ ومَهْزُأَةً على مَفْعُلة بضم العين ( 9 ) أَي سَخِرَ منه كتَهَزَّأَ واسْتَهْزَأَ به ، وقوله تعالى " إِنَّما نحنُ مُسْتَهْزِئون اللهُ يَسْتَهْزِئُ بهِمْ " ( 10 ) قال الزجَّاج : القراءةُ الجيَّدةُ على التحقيق ، فإذا خفَّفْتَ الهمزة
هامش
( 1 ) ضبط اللسان : والهراء بالضم .
( 2 ) في النهاية ( هرأ ) : ذاك .
( 3 ) هو قول الأصمعي كما في الصحاح .
( 4 ) اللسان : وهرأت .
( 5 ) كذا بالأصل واللسان ، وفي الصحاح " عن " .
( 6 ) كذا بالأصل والصحاح ، وفي اللسان : الأوابل .
( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله إذا جلفت في الصحاح ، والجالفة السنة التي تذهب بأموال الناس وقال في مادة ك ح ل يقال للسنة المجدية كحل وهي معرفة لا تدخلها الألف واللام تجري ولا تجري ، يقال كحلتهم السنون أي أصابتهم . وقال الأموي : كحل السماء أنظر بقية عبارة ا ه " .
( 8 ) ليست في القاموس .
( 9 ) الصحاح : مهزأة بفتح الزاي .
( 10 ) سورة البقرة الآيتان 14 - 15 .