لغةٌ في الأولى كما في التكملة : لاذَ ، كالتَجَأَ إليه .
وألَجَأَهُ إلى كذا : اضْطَرَّهُ إليه وأحْوَجَه وأَلْجَأَ أمْرَه إلى الله : أسْنَدَه . وفي بعض النسخ وأمرَه إليه : أسنده ، والتَجأَ وتَلَجَّأَ ، وفي حديث كَعبٍ : من دخل في ديوان المُسلمين ثمَّ تَلَجَّأَ منهم فقدْ خَرَج من قُبَّةِ الإسلام . يقال : لَجَأْتُ إلى فلانٍ ، وعنه ، والتجَأْتُ وتَلَجَّأْتُ إِذا استنَدْتَ إليه واعْتَضَدْتَ به أو عَدَلْتَ عنه إلى غيره ، كأنه إشارةٌ إلى الخُروج والانفراد من ( 1 ) المسلمين .
وأَلْجَأَ فلاناً : عَصَمَه ، ويقال : أَلجأْتُ فلاناً إلى الشيء إِذا حَصَّنْتَه في مَلْجَإِ .
واللَّجَأُ ، محرّكةً : المَعْقِلُ والمَلاذُ ، كالمَلْجَإِ وقد تُحذف همزته تخفيفاً ومُزاوجةً مع المَنْجا ، كما يُهمز المُنْجا مُزاوجةً معه ، وفلانٌ حَسَنُ المَلْجا . وجمع اللَّجَإِ أَلْجاءٌ واللَّجَأُ ع بين أَريكٍ والرِّجام قال أوس بن غَلْفاء ( 2 ) :
جَلَبْنا الخَيلَ من جَنْبَيْ أريكٍ * إلى لَجَإٍ إلى ضِلَعِ الرِّجامِ
كذا في معجم [ ما استعجم ل ] أَبِي عُبيدٍ البكريّ ، نقله شيخنا ، وقال نصرٌ في معجمه : هو وادٍ أو جَبَلٌ نَجْديٌّ ، فقولُ المناوي : لم يُعَيِّنوه . ليس بشيء .
ولَجَأٌ ، بلا لامٍ : اسم رجلٍ هو جَدُّ عمر بن الأشْعَث التَّيْمِيِّ الشاعر لا والِدُه ، وَوَهِمَ الجوهريّ فجعله والداً له ، وإنما هو جدُّه ، وهذا الذي ذكره الجوهريّ هو الذي أطبق عليه أئمة الأنساب واللُّغة ، قال البلاذُرِيُّ في مَفاهيم الأشراف ما نصُّه : ووَلَد ذُهْلُ ابن تَيْمِ بن عبد مناة بن أُدّ بن طابِخَة : سعد بن ذُهَلٍ ، فولَدَ سَعْدٌ : ثَعْلَبَة بن سعد ، وجُشَمَ بن سعدٍ ، وبَكْرَ بن سعدٍ . فولَد ثَعلبةُ : امرأَ القَيسِ بن ثعلبة [ وعوفا ] ( 3 ) فولَد امرؤ القيس : جُلَّهُم ، منهم عُمَر ( 4 ) ابن لَجَإِ بن حيدر بن مَصاد بن ذُهَل ابن تيم بن عبد مناة بن أُدٍّ الشاعر ، وكان يُهاجي جَرير بن عَطيَّة بن الخَطَفَى ، وكان سببُ تَهاجيهِما أنّ ابن لَجَإٍ أنشد جَريراً باليَمانية .
تَجُرُّ بالأهْوَنِ في أَدنائها * جَرَّ العَجوزِ جانِبَيْ خِبائِها
فقال له جريرٌ : هلاَّ قلت :
* جَرَّ العَروسِ طَرَفَيْ رِدائها
فقال له ابن لَجَإٍ . فأنت الذي تقول :
لَقَوْميَ أحْمَى لِلْحَقيقَةِ مِنْكُمُ * وأضْرَبُ للجَبَّارِ والنَّقْعُ ساطِعُ
وأوثَقُ عندَ المُرْدَفاتِ عَشِيَّةً * لَحاقاً إِذا ما جَرَّدَ السَّيْفَ مانِعُ
أرَأيتَ إِذا أُخِذنَ غُدْوَةً ولم تَلْحَقْهُنَّ إِلاَّ عَشيَّةً وقد نُكِحْنَ فما غَناؤُه ( 5 ) ؟ فتحاكَما إلى عُبيد بن غاضِرة العَنْبَريّ فقَضى على جَريرٍ ، فهجاه بِشعرٍ مذكور في الكتاب المذكور ، وكذا جواب ابن لَجَإٍ ، ومات عمر بن لجإٍ بالأهواز ، وبينهما مُفاخراتٌ ومُعارضات حَسَنةٌ ليس هذا محلَّ ذِكرها ، وقد عُرِف من كلام البلاذُريّ أن لَجَأً والدُه لا جدُّه ، وعلى التسليم فإن مثلَ ذلك لا يُعتَرض به ، لأنه كثيراً ما يُنسب الرجل إلى جدِّه ، لكونه أشهرَ أو أفخَر أو غير ذلك من الأعراض ، ألا تَرى إلى قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم : " أنا النَّبيُّ لا كَذِبْ أنا ابن عبد المُطَّلِبْ " .
وأمثلةُ ذلك لا تُحصى ، والله أعلم .
واللَّجَأُ : الضِّفْدَعُ ، وفي المُحكم أنه نَوْعٌ من السَّلاحِف يَعيش في البَرِّ والبحر ، ومنهم من يُخَفِّفه ، فذكره في المعتلّ ، وهيَ أي الأنثى بِهاء وقالوا : اللجَأَةُ البَحريَّةُ لها لسانٌ في صَدْرِها ، من أصابَتْه به من الحيوان قَتَلتْه ، قاله الدَّميري ، ونقله شيخنا .
وذو المَلاجِئِ : قَيْلٌ من أقيال التَّبابِعَة من مُلوك اليَمَن . والتَّلْجِئَة : الإكْراه قال أبو الهَيثم أن يُلْجِئَك أن تأتيَ أمراً ظاهره خِلافُ باطِنِه . وفي حديث النُّعمان بن بَشيرٍ : " هذه ( 6 )
هامش
( 1 ) اللسان : " عن " والنهاية " عن جماعة المسلمين .
( 2 ) كذا بالأصل ، وبهامش المطبوعة المصرية " كذا بخطه فليحرر " والصواب " غلفاء " كما في معجم ما استعجم ، والبيت فيه باختلاف .
( 3 ) عن جمهرة الكلبي .
( 4 ) كذا بالأصل وجمهرة ابن حزم ، وفي جمهرة الكلبي : عمرو .
( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله " غناؤه " كذا بخطه ولعله غناؤهم يعني قومه " .
( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية " قوله هذه ، في النهاية هذا " .