نَقيضُ المَضْحاةِ وهي المَقْنَأَةُ ( 1 ) والمَقْنُؤَةُ ، وعن أَبِي عمرٍو المَقْنَأَةُ والمَقْنُؤَةُ : المكانُ الذي لا تطْلُع عليه الشمسُ ، وسيأْتي قريباً وإِنَّهم لفي القَمْأَةِ ( 2 ) أَي الخِصْبُ والدَّعَةُ ، ويُضَمُّ فيقال قُمْأَة على مثال قُمْعَةٍ .
وعن الكسائي ما قامَأَهُ وما قانَأَهُ أَي ما وافَقَهُ وما يُقامِئُني الشيءُ : ما يُوافقني . وعمرو بنُ قُمَيْئَةَ كسفينةٍ : شاعِرٌ ، وهو الذي كَسَر رَباعيَّة النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم يوم أُحُدٍ .
وتَقَمَّأَ الشيءَ : أَخَذَ خِيارَهُ حكاه ثعلبٌ ، وأَنشد لابنِ مُقْبِلٍ :
لقد قَضَيْتُ فلاَ تَسْتَهْزِئَنْ سَفَهاً * مِمَّا تَقَمَّأْتُهُ من لَذَّةٍ وطَرِي
هذا محلُّ إنشاده ، ووَهِمَ شيخنا فأَنشده في معنى تَقَمَّأْتُ الشَّيْءَ : جَمَعْتُه شيئاً بعد شيءٍ ، وتَقَمَّأَ المكانَ أَي وافَقَهُ فأَقامَ به ، كَقَمَأَ ثُلاثيًّا ، أَي يُستعمل مُتعدِّياً بحرف الجرّ وبنفسه .
[ قنأ ] : قَنَأَ الشَّيْءَ كمَنَعَ يَقْنَأُ قُنُوءاً كقُعُودٍ : اشتدَّتْ حُمْرَتُه قال الأَسود بن يَعْفُرُ :
يَسْعى بِها ذُو تُومَتَيْنِ مُشَمِّرٌ * قَنَأَتْ أَنامِلُهُ منَ الفِرْصادِ
وفي الحديث : وقد قَنَأَ لَوْنُها . أَي اشتدَّتْ حُمْرَتُها ، وتَرْكُ الهمز فيه لغةٌ أُخرى . وشيءٌ أَحمرُ قانِئٌ أَي شديدُ الحُمْرة ، وقد قَنَأَ يَقْنَأُ . وقَنَّأْتُهُ تَقْنِئَةً وتَقْنيئاً أَي حَمَّرْتُه . وقَنَّأَ اللَّبَنَ ونحوَه : مَزَجَهُ بالماءِ ، وهو مجاز .
وقَنَأ فُلاناً يَقْنَؤُهُ قَنْأً : قَتَلَهُ أَو حَمَلَه على قتلِه ، كأَقْنَأَهُ إِقْناءً ، رُباعيًّا .
وقال أَبو حنيفة : قَنَأَ الجِلْدَ قُنُوءاً : أُلْقِيَ في الدِّباغِ بعد نَزْعِ تِحْلِئَتِهِ لتُنْزَع فُضُولُه ، وقَنَّأَهُ صاحِبُه : دَبَغَه وقَنَأ لِحْيَتَه أَي سوَّدَها بالخِضاب ، كقَنَّأَها تَقْنِئَةً ، وفي الحديث : مَرَرْتُ بأبي بكرٍ فإذا لِحْيَتُه قانِئَةٌ ( 3 ) . وقَنَأَت هي بالخِضابِ ( 4 ) وقَنَأَتْ أَطرافُ الجاريَةِ بالحِنَّاءِ : اسودَّتْ ، وفي التهذيب : احمرَّت احمراراً شديداً ، وفي قول الشاعر :
وما خِفْتُ حتَّى بَيَّنَ الشِّرْبُ والأَذَى * بِقَانِئَةٍ أَنِّي من الحَيِّ أَبْيَنُ
هو شَريبٌ لقومٍ ، يقول : لم يزالوا يمنَعونَني الشُّرْبَ حتَّى احمرَّت الشمسُ .
وفي التهذيب : قرأْتُ للمُؤَرِّج : يقال : ضَرَبْتُه حتَّى قَنِئَ ، كسَمِعَ يَقْنَأُ قُنُوءاً إِذا ماتَ وقَنِئَ الأَديمُ : فَسَدَ ، وأَقْنَأْتُهُ أَنا : أَفْسدته .
وقَناءٌ كسَحابٍ : اسمُ ماء من مياه العرب ، وفي بعض النُّسخ بالألف واللام ، وضبطه بعضُهم كغُراب ( 5 ) ، وقال صاحب المشوف : والظاهر أنَّ همزَته بدلٌ من واوٍ لا أَصلٌ ، لأنَّ البكريَّ ذكر أَنَّه مقصور ( 6 ) وقال : يُكتب بالألف ، لأنَّه يقال في تثنيته قَنَوَانِ ، انتهى . وأَمَّا قِنَا بالكسر والقصر فسيأْتي في المعتلِّ .
وأَقْنَأَني الشَّيْءُ : أَمْكَنَني ودَنَا منِّي .
والمَقْنَأَةُ وتُضَمُّ نونُه هي المَقْمَأَةُ بالميم بمعنى الموضع الذي لا تطلُع عليه الشمسُ ، وهي القَنْأَةُ ( 7 ) أيضاً ، وقيل : هما غيرُ مهموزَيْنِ ، قال أَبو حنيفة : زعم أَبو عمرٍو أَنَّها المكانُ الذي لا تطْلُع عليه الشمسُ ، ولهذا وَجْهٌ ، لأنَّه يرجِعُ إلى دَوَامِ الخُضْرَةِ ، من قولهم قَنَأَ لِحْيَتَه إِذا سَوَّدَها ، وقال غير أَبِي عمرٍو : مَقْناةٌ ومَقْنُوَةٌ ، بغير همزٍ ، نَقيضُ المَضْحاةِ .
[ قيأ ] : قَاءَ يَقيءُ قَيْأً واسْتَقاءَ ويقال أيضاً : اسْتَقْيَأَ ، على الأَصل وتَقَيَّأَ أَبْلَغُ وأَكثرُ من اسْتَقاءَ ، أَي استخرَجَ ما في الجَوْفِ عامداً وأَلقاه ، وفي الحديث " لو يَعْلَمُ الشَّارِبُ قائِماً ماذا عليهِ لاسْتَقَاءَ ما شَرِبَ " وأَنشد أَبو حنيفة في اسْتقاءَ بمعنى تَقَيَّأَ :
وكنتُ من دائِكَ ذَا أَقْلاسِ * فاسْتَقِئَنْ بثَمَرِ القَسْقَاسِ
هامش
( 1 ) عن اللسان ، وبالأصل " المقنأ " .
( 2 ) اللسان : لفي قمأة .
( 3 ) زيد في اللسان : أي شديدة الحمرة .
( 4 ) في اللسان : من الخضاب .
( 5 ) في معجم البلدان : قناء بالضم ثم المد في آخره .
( 6 ) في معجم ما استعجم : على وزن فعل : موضع من ديار بني شيبان . وعن أبي عمرو الشيباني : قنا : ببلاد بني مرة .
( 7 ) اللسان : المقنأة .