أُمِّه قالتْه تُرَقِّص ابنَها ، فردَّه عليه أَبو محمد بنُ بَرِّيّ ، ورواه هو وغيره على هذه الصورة ، وقالت أُمُّه تَرُدُّ على أَبيه :
أَشْبِه أَخي أَو أَشْبِهَنْ أَباكا * أَمَّا أَبي فَلَنْ تَنَالَ ذَاكا
تَقْصُرُ أَنْ تَنَالَهُ يَدَاكا
وعبارةُ العُباب : قالت مَنفوسة بنتُ زيدِ الفوارِس بن حُصَينِ بن ضرار الضَّبِّيِّ وهي تُرَقِّصُ ابنَها حَكيماً وتَرُدُّ على زَوْجِها قيسِ بنِ عاصمٍ المِنْقَرِيّ رضي الله عنه .
وزَنَأَ الظِّلُّ يَزْنَأُ : قَلَصَ وقصُرَ ودَنا بعضُه من بعضٍ وظِلٌّ زَنَاءٌ : قالِصٌ ، قال ابنُ مُقبل يصِف الإبلَ :
وتُولِجُ في الظِّلِّ رُؤُوسَها * وتَحْسَبُها هِيماً وهُنَّ صَحَائِحُ
وزَنَأَ إليه أَي الشَّيْءِ يَزْنَأُ : دَنا منه ( 1 ) وزَنَأَ للخمسين زَنْأً : دَنا لها ، وزَنَأَ : طَرِبَ وأَسرع ، وزَنَأَ : لزِقَ بالأَرضِ وخَنَق هكذا في النسخ ، ولم أَجد من ذكره من أَئمَّة اللغة إن لم يكن صُحِّف على الكاتب من حَقَن وقد زَنَأَ بَوْلُه يَزْنَأُ زَنْأً وزُنُوءاً : احتَقَنَ .
وأَزنأَه هو إلى الأَمرِ إزناءً : أَلجأَه ( 2 ) وأَزْنأَه في الجَبل صعَّدَه ، وأَزنأَه هو إزناءً إِذا حَقَنَه وأَصله الضِّيق .
والزَّنَاءُ ، كسحابٍ هو القصيرُ المُجتمعُ يقال : رجلٌ زَنَاءٌ ، وظِلٌّ زَنَاءٌ ، وفي الفائق : الزَّنَاءُ في الصِّفات نظير [ براء ] ( 3 ) جَوَادٍ وجبانٍ ، وهو الضِّيقُ ، يقال : مكانٌ زَنَاءٌ ، وبئرٌ زَنَاءٌ ، والحاقِنُ لبَوْلِه . ونهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أَن يُصَلِّيَ الرجلُ وهو زَنَاءٌ ( 4 ) أَي حاقِنٌ . والزَّنَاءُ ع .
وقال ابن الأَعْرابِيّ : الزَّنيءُ على فَعيل : السِّقاءُ الصغيرُ .
وزَنَّأَ عليه تَزْنِئَةً أَي ضيَّق قال شهابُ بنُ العَفيف ، ويروى للحارث ابن العَيِّف ( 5 ) ، والأوَّل هو الصحيح ، قال الصاغانيُّ : وهكذا وجدْتُه في شِعر شهابٍ بخطِّ أَبِي القاسِم الآمدِيّ في أَشْعارِ بني شَيْبان .
لا هُمَّ إِنَّ الحارثَ بنَ جَبَلَهْ * زَنَّا على أَبيهِ ثمَّ قَتَلَهْ
ورَكِبَ الشَّادِخَةَ المُحَجَّلَهْ * وكانَ في جَارَاتِهِ لا عَهْدَ لَهْ
فأَيُّ أَمرٍ سَيِّئٍ لا فَعَلَهْ
أَي لم يَفْعَلْه ، قال وأَصله زَنَّأَ على أَبيه ، بالهمز ، قال ابن السكِّيت : إِنَّما ترك هَمزه ضرورةً .
والحارث هذا هو الحارث بن أَبِي شَمِرٍ الغسَّانيُّ . وقد بُنِيَ ثلاثيًّا ، ومنه بُنِيَ اسم التفضيلِ في الحديث أَنَّه كانَ لا يُحِبُّ من الدُّنيا إِلاَّ أَزْنَأَها ، أَي أُضيقَها ، قاله شيخنا ، قلت : ومنه أيضاً حديث سعد بن ضَمْرَة : فَزَنَئُوا عليه الحجارة ( 6 ) أَي ضيَّقوا .
* وممَّا يستدرك عليه :
الزَّنَاءُ كسحابٍ : القَبْرُ ، قال الأَخطل :
وإذا قُذِفَتْ إلى زَنَاءٍ قَعْرُها * غَبْراءَ مُظْلِمَةٍ من الأَجْفارِ ( 7 )
[ زوأ ] : زَوْءُ المنيَّة : ما يحدُث منها ، قال الأَصمَعِيّ : الزَّوْءُ بالهمز .
وقال أَبو عمرو زَاءَ الدهرُ به أَي انقَلَبَ به ( 8 ) ، وهذا دليلٌ على أنَّه مهموزٌ ، قال أَبو منصورٍ : زَاءَ فَعَلَ من الزَّوْءِ ( 9 ) ، كما يقال من الزَّوْغِ زاغَ قال أَبو عمرٍو : فرِحْتُ بهذه الكلمَةِ حيث وجدْتُها : قال أَبو ذُؤَيْب :
ما كانَ من سُوقَةٍ أَسْقى على ظَمَإِ * خَمْراً بماءٍ إِذا ناجُودُهَا بَرَدَا
من ابنِ مَامَةَ كَعْبٍ ثمَّ عَيَّ بهِ * زَوْءُ المَنِيَّةِ إِلاَّ حِرَّةً وَقَدَا ( 10 )
وجاء في الحديث أنَّ النبي صلّى الله عليه وسلّم قال : " إنَّ الإيمانَ بَدا
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ، وليست في القاموس .
( 2 ) في القاموس : وأزناه ألجأه .
( 3 ) عن الفائق .
( 4 ) الفائق 1 / 124 المقاييس 3 / 27 والنهاية زنأ وفيه : لا يصلين أحدكم وهو زناه .
( 5 ) في اللسان ( شدخ ) كالأصل ، وفي اللسان ( زنأ ) : العفيف العبدي .
( 6 ) اللسان والنهاية : بالحجارة .
( 7 ) اللسان والمقاييس : الأحفار .
( 8 ) زيادة عن القاموس .
( 9 ) بالأصل : " الزوى " وأثبتنا ما في اللسان .
( 10 ) في اللسان ( زوى ) ومعجم الشعراء ونسبا لمامة الإيادي أبي كعب .