هَزِجاتٍ إِذا أُدِرْنَ على الكَفِّ * يُطَرِّبْنَ بالغِناءِ المُدِيرَا
فترك المُؤَلِّف هذه المادَّةَ المتَّفَق عليها وذكر ما اختُلِف في صِحَّتها وإعلالها ، وهو عَجَبٌ منه رحمه الله تعالى .
وعن الأَصمَعِيّ جاءَ يَرْنَأُ في مِشْيَتِه : يتَثاقَلُ .
واليَرُنَّأُ بفتح الياء وضم الراء والنون مشدَّدة ( 1 ) كذا هو مضبوط عندنا ، وكذا اليَرْنَأُ ليَمنَع ، واليُرْنَأُ بضم فسكون وهمز الألف ( 2 ) : اسم للحِنَّاء ، قال ابن جنّي : قالوا : يَرْنَأَ لِحْيَتَه : صبَغَها باليرنإِ وقال : هذا يَفْعَلَ في الماضي ، وما أَغربَهُ وأَظرَفَه ( 3 ) ، كذا في لسان العرب ، سيأْتي في فصل الياء إشارة إلى أنَّ ذِكرها في الرَّاء بناءً على أنَّ الياءَ زائدةٌ ليست من الأَصالة ( 4 ) ولكن ذكر أَبو حيَّان زِيادَتها ، واستدلُّوا له بحذف الياء في اشتقاق الفِعل ، قالوا رَنَأَ رأْسَه ، إِذا جعل فيه اليرنأ ، قاله شيخُنا . قلت : وقد دلَلْناكَ على نصِّ الأُمَّهات من قول ابن جِنّي في استعمال الفعل الماضي ، فاعتَمِدْ عليه وكن من الشاكرين .
[ رهأ ] : الرَّهْيَأَةُ في الأَمر : الضَّعْفُ والعَجْز والتَّواني قاله ابنُ شُمَيْلٍ وقاله الليث أَن تجعَلَ أَحَدَ العِدْلَيْن أَثقلَ من الآخر تقول : رَهْيَأَ الحِمْلُ ، وهو الرَّهْيَأَةُ ورَهْيَأْتَ حملَكَ رَهْيَأَةً ، وأَنْ تَغْرَوْرِقَ العَيْنانِ جَهْداً أَو كِبَراً ( 5 ) ، قال الليث أيضاً : وعيناه تَرَهْيَآن لا يَقَرُّ طَرْفاهُما وأَنشد :
إِنْ كانَ حَظُّكُما من مالِ شَيْخِكُما * ناباً تَرَهْيَأُ عَيْناها من الكِبَرِ ( 6 )
وعن أَبِي زيد : الرَّهْيَأَةُ : أَن يُفْسِدَ رأْيَه ولا يُحْكِمَهُ ، يقال : رَهْيَأَ رأْيَهُ رَهْيَأَةً : أَفسده فلم يُحكِمُه ، وكذلك رَهْيَأْتَ أَمركَ إِذا لم تُقَوِّمْه ، وهو أيضاً التخليطُ في الأَمرِ وتَرْكُ الإحكام ، يقال : جاءَنا بأَمرٍ مُرَهْيَإٍ ، وقال أَبو عُبَيدٍ : رَهْيَأَ في أَمرهِ رَهْيَأَةً إِذا اختلطَ فلم يَلْبَثْ ( 7 ) على رأْيٍ ، ويقال للرجل إِذا لم يُقِمْ على الأَمر وجعَلَ يَشُكُّ ويتردَّد : قد رَهْيَأَ وأَنْ يحمِلَ الرجلُ حِمْلاً فلا يَشُدَّه وهو يَميلُ وفي بعض النُّسخ : فهو يَميلُ . ورَهْيَأَ الحِمْلَ : جعل أَحد العِدْلَيْنِ أَثقلَ من الآخر ، وقال أَبو زيد : رَهْيَأَ الرجلُ فهو مُرَهْيِئٌ ، وذلك أَن يحمِل حملاً فلا يشُدَّه بالحِبالِ فهو يَميلُ كلَّما عَدَلَه .
وتَرَهْيَأَ فيه : اضطربَ ، وتَرَهْيَأَ الشَّيْءُ : تحرَّكَ ، والرجلُ تَرَهْيَأَ في مِشيته : تَكَفَّأَ والذي في الأُمَّهات : والمرأة تَرَهْيَأُ في مِشيتِها : تَكَفَّأُ تَكَفُّؤَ ( 8 ) النَّخْلَةِ العَيْدانَةِ وتَرَهْيَأَ السَّحابُ إِذا تحرَّكَ وتهَيَّأَ للمطرِ ، كَرَهْيَأَ يقال : رَهْيَأَت السحابَةُ وتَرَهْيَأَت : اضطربت ، ويقال : رَهْيَأَةُ السَّحابَةِ : تَمَخُّضُها وتَهَيُّؤُها للمطرِ ، وفي حديث ابن مسعودٍ أَنَّ رجلاً كانَ في أَرضٍ له إذْ مرَّتْ به عَنَانَةُ تَرَهْيَأُ ، فسمع فيها قائلاً يقول : ائْتي أَرضَ فُلان فاسْقيها ، قال :
فتِلْكَ عَنَانَةُ النَّقَمَاتِ أَضْحَتْ * تَرَهْيَأُ بالعِقابِ لمُجْرِميها
وقال الأَصمَعِيّ : تَرَهْيَأُ ، يعني أَنَّها قد تَهَيَّأَتْ للمطر فهي تُريد ذلك ( 9 ) ، وعن أَبِي عبيدٍ : تَرَهْيَأَ في أَمرهِ إِذا همَّ به ثمَّ أَمسَكَ عنه وهو يُريد فِعْلَه .
ورَهْيَأَ في أَمرِهِ : لم يَعْزِمْ عليه .
[ روأ ] : رَوَّأَ ، على الهمز اقتصر في الصحيح ( 10 ) . وتبعه أَكثر شُرَّاحه ، قال ابن دُرُستويه في شرحه : أَصل رَوَّأْتُ الهمز ، وتَرْكُ الهمزِ فيه جائزٌ ، قاله شيخنا ، وفي لسان العرب : قالوا رَوَّأَ ، فهمزوه على غيرِ قياسٍ ، كما قالوا : حَلأْتُ السَّويقَ ، وإِنَّما هو من الحَلْواءِ ( 11 ) ، ورَوَّى لغةٌ . قلت : وقد ذكره المُؤَلِّف كغيره في المعتلّ ، في الأَمرِ تَرْوِئَةً على إلحاق فِعْل المهموز بفعْل المعتلّ كزكَّى تزكِيةً ، وكثيراً ما عاملا المهموز معاملَةَ المعتلِّ ، وتَرْويئاً على القياس : نظرَ فيه وتعقَّبَهُ كذا في سائر النُّسخ الموجودة بأَيدينا ، وهكذا في لسان العرب وغيره ، ومعناه أَي ردَّد فيه
هامش
( 1 ) في القاموس : " اليرنأ " ومثلها في اللسان .
( 2 ) في اللسان : اليرنأ واليرنأ . وفي المقاييس : اليرنأ ، ( كاللسان ) . الحناء .
( 3 ) اللسان : أطرفه .
( 4 ) بالأصل " الإصابة " ووافقنا المطبوعة الكويتية فيما أثبتته .
( 5 ) في المجمل : تغر ورق العينان دمعا وفي نسخة : دما .
( 6 ) اللسان وفيه : ناب ترهيأ .
( 7 ) اللسان : فلم يثبت .
( 8 ) اللسان : تكفأ كما ترهيأ .
( 9 ) في اللسان زيادة : ولما تفعل .
( 10 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله : " الصحيح لعله الفصيح " .
( 11 ) اللسان : الحلاوة .