من الضَّرْعِ فهي مُذْرِئٌ لغة في الدَّال المهملة . ويقال بَلَغَني ذَرْءٌ من خبرٍ ضبطه ابن الأَثير بفتح فسكون ، وفي بعض النُّسخ بالضَّمِّ ، أَي شيءٌ منه وطرفٌ منه ( 1 ) ، والذَّرْءُ : الشيءُ اليسير من القول : قال الشاعر ( 2 ) :
أَتانِي عن مُغِيرَةَ ذَرْءُ قَوْلٍ * وعن عِيسَى فقُلْتُ له كَذَاكَا
ويقال : هم ذَرْءُ النَّارِ ، جاءَ ذلك في حديث عمر رضي الله تعالى عنه أنَّه كتب إلى خالد بن الوليد : بَلَغَني أَنَّك دَخَلْتَ الحمَّام بالشَّام وأَنَّ من بها من الأَعاجم اتَّخَذوا لك دَلُوكاً عُجِنَ بخَمْرٍ ، وإنِّي أَظنُّكم ( 3 ) آلَ المغيرة ذَرْءَ النَّارِ ، أَراد أنَّهم خُلِقوا لها ومن روى : ذَرْوَ النَّارِ ، بلا همز أَراد أنَّهم يُذْرَوْنَ ( 4 ) في النار .
ومِلْحٌ ذَرْآنِيٌّ بتسكين الراء ويُحَرَّك فيقال ذَرَآنِيٌّ أَي شديدُ البياضِ وهو مأْخوذٌ من الذُّرْأَةِ ( 5 ) بالضَّمِّ ، ولا تقل أَنْذَرَانِيٌّ فإنَّه من لحن العوام ، ومنهم من يُهمل الذال .
ويقال : ما بيننا وبينه ذَرْءٌ أَي حائلٌ ( 6 ) .
وذِرْأَةُ بالكسر : العَنْز بنفسها ، كذا في العباب ، ودُعاءُ العَنْزِ للحَلْبِ ، يقال : ذِرْءَ ذِرْءَ .
* وممَّا يستدرك عليه :
قال أَبو زيد : أَذْرَأْتُ الرجُلَ بصاحبه ، إذا حَرَّشْته عليه وأَولَعْته به .
وذَرَأْتُ الوَضِينَ : بَسَطْته ، وهذا ذكره الليثُ هنا ، وردَّ عليه أَبو منصور وقال : الصواب أنَّها دَرَأْتُ الوَضينَ ، بالدَّال المهملة ، وقد تقدَّم .
[ ذمأ ] : ذَمَأَ عليه كمَنَعَ ذَمْأً : شَقَّ عليه ، هكذا في العباب ، وفي بعض نسخ الصحاح .
ذيأ : ذَيَّأَهُ أَي اللحم تَذْيِيئاً ( 7 ) أَنضَجَه حتَّى تَذَيَّأَ ، أَي تَهَرَّأَ وسقط من عَظْمِه . وتَذَيَّأَ الجُرْحُ وغيره : تَقَطَّعَ وفَسَدَ ، قال الأَصمَعِيّ : إذا فسدت القُرحَةُ وتقطَّعتْ قيل : قد تَذَيَّأَتْ تَذَيُّؤاً وتَهَذَّأَتْ [ تهذؤا ] ( 8 ) ، وأَنشد :
تَذَيَّأَ منها الرَّأْسُ حتَّى كأَنَّهُ * من الحَرِّ في نارٍ يَبِضُّ مَلِيلُها
وتَذَيَّأَ وجهُهُ إذا وَرِمَ ، أَو التذيُّؤُ في اللغة هو انفصال اللحمِ عن العظمِ بذَبْحٍ أَو فَسادٍ ، كذا ذكره بعض أَئمَّة اللغة ، وعلى الأول اقتصر كثيرون .
فصل الراء مع الهمزة
[ رأرأ ] : رَأْرَأَ الرجُلُ : حرَّكَ الحَدَقَة أَو قَلَّبَها ( 9 ) بالكثرة وحَدَّدَ النَّظَر ، وهو يُرَأْرِئُ بعينيه . وقال أَبو زيد : رَأْرَأَتْ عيناه ، إذا كانَ يُديرُهما ورَأْرَأَتْ المرأةُ : بَرَقَتْ عيناها ( 10 ) ومن ذلك امرأةٌ رَأْرَأَةٌ ورَأْراءٌ على فَعْلَلَةٍ وفَعْلَلٍ وفَعْلالٍ ، الأَخير عن كُراع ، وكذلك رجلٌ رَأْرَأٌ ورَأْراءٌ إذا كانَ يُكثر تقليب حَدقتيه ، وشاهدُ امرأةٍ رَأْراءٍ بغير هاء قول الشاعر :
شِنْظِيرَةُ الأَخْلاقِ رَأْرَاءُ العَيْن
ورَأْرَأَ رَأْرَأَةً إذا دعا الغَنم بأَرْأَرْ هكذا بسكون الراء فيهما ، وفي اللسان قال لها : أَرّ ( 11 ) بالتشديد ، وهو الذي في نسخة شيخنا ، ثمَّ قال : وإنَّما قياس هذا أن يقال فيه أَرّأَرّ ( 12 ) إِلاَّ أَن يكون شاذًّا أَو مقلوباً ، وفي العُباب عن أَبِي زيد : ورأْرأْتُ بالغنم إذا دَعَوْتها ، وهذا في الضأْن والمعز ، قال والرُّأْرَأَةُ : إِشْلاؤُها إلى الماء ، زاد الأَزهريُّ : والطَّرْطَبَةُ بالشفتين .
ورَأْرَأَ السَّحابُ والسَّرابُ إذا لَمَعا ، واقتصر الصاغاني على السَّراب ( 13 ) ورَأْرَأَت الضِّباءُ : بَصْبَصَتْ بأَذْنابِها مثل لأْلأَتْ ورَأْرَأَت المرأةُ : نظرتْ وجهَها في المِرْآةِ ، ومن ذلك
هامش
( 1 ) يعني أنه " لم يتكامل " . اللسان .
( 2 ) هو صخر بن حبناء كما في اللسان .
( 3 ) النهاية واللسان : لأظنكم .
( 4 ) النهاية : يغرقون فيها ، من ذرت الريح التراب إذا فرقته .
( 5 ) وفي الأساس : كأنه نسب إلى الذرإ بزيادة الألف والنون .
( 6 ) قاله ابن الأعرابي كما في المجمل ( ذرو ) .
( 7 ) وفي الجمهرة : تذيا .
( 8 ) عن اللسان .
( 9 ) ضبطت في القاموس : قلبها .
( 10 ) في القاموس : برقت بعينيها . وفي اللسان والمقاييس والمجمل بعينها .
( 11 ) اللسان : أرأر .
( 12 ) اللسان : أرأر .
( 13 ) وابن منظور على السحاب . وفي المقاييس : ورأرأ السراب : جاء وذهب ولمح .