وهو الحَيْدُ ، كذا في العباب ، وفي اللسان : ومن الناس من يظُنَّ هذا البيت للفرزدق وليس له ، وبيت الفرزدق :
وكُنَّا إذا الجَبَّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ * ضَرَبْناهُ تحتَ الأُنْثَيَيْنِ على الكَرْدِ
وقيل : الدَّرْءُ هو المَيْلُ والعَوَجُ في القناةِ ونَحوِها كالعصا مما تَصْلُب إقامتُه وتَصعب ، قال :
إنَّ قَناتي من صَليباتِ القَنا * على العُداةِ أن يُقيموا دَرْأَنا
وقال ابن دريد : دَرْءٌ بفتح ويكسر اسم رجل مهموز مقصور والدَّرْءُ : نادرٌ يَنْدُرُ من الجبل على غَفْلة ودُروءُ الطريقِ بالضم : أخاقيقُهُ هي كُسورُه ( 1 ) وجَرْفُه وحَدَبُه .
واندَرَأَ الحريقُ : انتشر وأضاءَ .
والدَّريئَةُ كالخَطيئة : الحَلْقَةُ يَتَعلَّمُ الرامي الطَّعْنَ والرَّمْيَ علَيْها ، قال عمرو بن مَعْدِ يكرب رضي الله عنه :
ظَلِلْتُ كَأنِّي للرِّماحِ دَريئَةً * أُقاتلُ عن أبْناءِ جَرْمٍ وفَرَّتِ
قال الأصمعي : هي مهموزة وقيل الدَّريئة : كلُّ ما استُتِرَ به من الصَّيدِ البعير أو غيره لِيُخْتَلَ به ( 2 ) فإذا أمكَنه الرَّمْيُ رَمى ، قال أبو زيد : هي مهموزة ، لأنَّها تُدْرَأَ نحو الصَّيد ، أَي تُدْفع ، وقال ابن الأثير : الدَّرِيَّةُ : حيوانٍ يَستتِرُ به الصَّائِدُ فيتْرُكُه يَرْعى مع الوَحْشِ حتَّى إذا أَنِسَتْ به وأَمْكنت من طالِبها رَماها ، ولم يَهْمِزْها ابنُ الأَثير . ويقال : ادْرَءُوا دَريئَةً .
وتَدَرَّؤُوا : استَتَروا عن الشيء ليَخْتِلوه أَو جعلوا دَريئَةً للصَّيْدِ والطَّعْنِ ، والجمع الدَّرائِئُ بهمزتين ، والدَّرايا ، كلاهما نادر وتَدَرَّءُوا عليهم : تَطاوَلوا وتَعاوَنوا ، قال عَوْفُ بن الأَحْوَصِ :
لَقِيتُمْ من تَدَرُّئِكُمْ علينا * وقَتْلِ سَراتِنا ذاتَ العَرَاقِي
وعن ابن السكِّيت : ناقةٌ دارِئٌ بغير هاء أَي مُغِدَّةٌ .
وأَدْرَأَتِ الناقةُ لضَرْعِها فهي مُدْرِئٌ كمُكْرِم إذا أَنزَلَت اللبنَ وأَرختْ ضَرْعَها عند النَّتاجِ ( 3 ) قاله أَبو زيد .
ومن المجاز كوكبٌ دِرِّيءُ كسكِّين من دَرَأَ إذا طلع مُفاجأَةً ، وإنَّما سمِّي به لشدَّةِ تَوَقُّدِه وتَلأْلَئِه . وقال أَبو عمرو : سأَلت رجلاً من سعد بن بكرٍ من أَهل ذات عِرْقٍ فقلت : هذا الكوكبُ الضَّخمُ ما تُسَمُّونه ؟ قال : الدِّرِّيءَ . وكان من أَفصح الناس ويُضَمُّ وحكى الأَخفشُ عن قتادةَ وأبي عمرٍو : دَرِّيءٌ ، بفتح الدَّال ، من دَرَأْتُه ، وهمزها وجَعلها على فَعِّيل ، قال : وذلك من تَلأْلُئِه ، قلت : فهو إذاً مُثَلَّثٌ وقال أَبو عُبَيد : إن ضممتَ الدَّالَ قلت دُرِّيٌّ ، ويكون منسوباً إلى الدُّرِّ ، على فُعْلِيّ ، ولم تهمز ، لأنَّه ليس في كلام العرب فُعِّيل بضم فتشديد سواه ، ومُرِّيق للعُصْفُرِ ( 4 ) ، ومن همزه من القُرَّاءِ فإنَّما أَرادَ أنَّ وزنه فُعُّولٌ مثل سُبُّوح ، فاستثقل الضمَّ ( 5 ) فردَّ بعضه إلى الكسر ، كذا في العُباب أَي مُتَوَقِّدٌ مُتَلأْلِئٌ ، وقد دَرَأَ الكوكبُ ( 6 ) دُروءاً : توقَّد وانتشر ضوءهُ ، وقال الفرَّاء : العرب تسمِّي الكواكبَ العِظامَ التي لا تَعرف أَسماءها ( 7 ) : الدَّرارِيَّ ، وقال ابن الأَعرابيّ : والدِّرِّيءُ : الكوكبُ المُنْقَضُّ يُدْرَأُ على الشيطان ، وأَنشد لأَوْس بن حَجَرٍ ، وهو جاهليٌّ ، يصفُ ثوراً وَحْشِيًّا :
فانْقَضَّ كالدِّرِّيءُ يَتْبَعُهُ * نَقْعٌ يَثورُ تَخالُه طُنُبَا
يريد : تَخالُه فُسْطاطاً مَضروباً ، كذا في مُشكل القرآنِ لابن قُتيبة ( 8 ) .
وكوكبٌ دُرِّيٌّ بالضَّمِّ والياء موضعُ ذكره في درر وسيأتي إن شاء الله تعالى .
ودارَأْتُه مُدارأَةً وكذا دارَيْتُه مُداراةً إذا اتَّقَيْته ودارأْته أيضاً : دافَعْتُه ولايَنْتُه وهو ضِدٌّ ، وأَصل المُدارَأَةِ المُخالفة والمُدافعة ، ويقال : فلانٌ لا يُداري ولا يُماري ، أَي لا يُشاغب
هامش
( 1 ) عن اللسان والمقاييس ، وبالأصل " كوره " .
( 2 ) " به " ليست في القاموس .
( 3 ) المجمل والمقاييس : النتاج .
( 4 ) وهو قول سيبويه .
( 5 ) زيادة عن القاموس .
( 6 ) ليست في متن القاموس ، وقد أثبتها الشارح فيه خطأ .
( 7 ) اللسان : لا تعرف أسماؤها .
( 8 ) لم نجد الشرح في تأويل مشكل القران ص 430 ، إنما هو مثبت في اللسان .